
الرجل الذي طاف العالم وهو يرفع راية السودان عالية
بُعْدٌ .. و .. مسَافَة
مصطفى ابوالعزائم
*رحم الله السفير عبدالله حمد الأزرق الحاضر الغائب ، والذي رفع إسم السودان عالياً وكان مفخرة لنا ولبلادنا ، والذي تمثلت فيه الهوية الوطنية الجامعة ، من خلال مولده في مدينة أم درمان بحي الرباطاب ، المدينة التي شكلت الشخصية السودانية والهوية الوطنية ، بعيداً عن العصبية القبلية أو الجهويات التي تفرق ولا تجمع ، والذي ولد ونشأ في بيئة مهتمة بالعلم والمعرفة والتعليم والعمل العام ، فكانت تلك أهم وأبرز مكونات شخصيته الفريدة.
*قبل عام وتحديداً في السابع من يوليو عام 2025 م، وفي مدينة القاهرة انتقل السفير الأزرق إلى جوار ربه، تاركاً فراغاً كبيراً، ليس في ساحات العمل الدبلوماسي وحده، بل في ساحات الفكر والعمل الوطني والعلاقات الإجتماعية الواسعة التي كان نسيجها من خيوط الحب والتواصل الممتد الذي لم يقطعه الا الرحيل الفاجع للسفير الأديب والمفكر والدبلوماسي الرفيع عبدالله الأزرق.
*رغم إيماننا بأن الموت حق ، وانه سبيل الأولين والآخرين إلا أن رحيل السفير الأزرق – رحمه الله – كان صدمة للكثيرين ولكل من عرفه خاصةً من أهل الصحافة والإعلام ، ممن كان يحرص على لقائهم بين الفينة والأخرى، في لقاءات يحرص خلالها على أن يضع الحقائق أمامهم بكل صدق، ويشركهم معه في المسؤولية التي تتطلب وعياً متقدماً من أجل إستقرار الوطن.
*كان رحمه الله شاعراً رقيقاً وكان البعض يرى أنه شاعر إختارته الدبلوماسية وتفاخرت به، وهو من أبناء أسرة المجاذيب العريقة وقد هاجر أسلافه من الدامر في ولاية نهر النيل إلى القضارف في شرق السودان ، وهذا ما أكسبه التنوع الحيوي في العلاقات الرؤى والأفكار، وقد أضاف -رحمه الله – إلى المكتبة السودانية العديد من الكتب التي ناقشت قضايا فكرية وإجتماعية لم يقترب منها الكثيرون من قبل، خاصةً قضايا مثل قضية التطرف الديني، في كتابه الموسوم ب (ادارة التوحش).. وتناوله النقدي الجريئ (حصاد الشيوعية) الذي جاء في أربعة أجزاء، لكنه أصدره بإسم مستعار هو د. ياسر أبشر عبدالمجيد.
*محطات فقيدنا الراحل الدبلوماسية متعددة ، أفاد فيها البلاد كثيراً ، وقد عمل دبلوماسياً في محطات خارجية عديدة، منها واشنطن وبكين والرياض والقاهرة ونيروبي، وحمل إسم السودان سفيراً لدى المملكة المتحدة بريطانيا وأيرلندا، إضافة إلى أنه كان ناطقاً رسمياً بإسم وزارة الخارجية السودانية، وكانت في تقديري هي الفترة التي قربت بينه وبين أهل الصحافة والإعلام في السودان.
*وفي الجانب الشعري والإبداعي تداول محبو الشعر والأدب قصيدته التي أنشأها وقالها في وصف وزيرة الخارجية الموريتانية السابقة الناها بنت مكناس والتي نحسب أنها قد خلدتها في وجدان أهلها في موريتانيا و وجدان أهله في السودان، وفي وجدان كل محب للشعر الرقيق، وكأنما كان يرحب بالوزيرة الموريتانية بإسم كل أهل السودان وهو يقول:
حيي الميامين من شنقيط والناها
قم حيها بحبور حين تلقاها
وأحضن بها عبق التاريخ تحمله
من أرض شنقيط فياضا ومواها
وأنثر لها الورد في الخرطوم إن لها ربعاً وأهلاً هنا تاقوا للقياها.
*رحم الله السفير والشاعر الكبير والدبلوماسي المتميز الذي حمل راية السودان عالية خفاقة وطاف بها في كل الإتجاهات، سفيرنا عبدالله الأزرق الذي قل ان يجود الزمان بمثله.