آخر الأخبار

د.أماني الطويل لـ(أصداء سودانية) : [تقدم] تراجعت عن موقفها

 

  • الإمارات هي طرف في هذه الأزمة شئنا أم أبينا
  • خطاب (حميدتي ) الأخير تعبير عن أزمة يعاني منها سببها الانجازات التي حققها الجيش
  • الاتفاق الإطاري لم يكن موفق في وضع استقرار سياسي في السودان
  • حجم انتهاكات الدعم السريع أصبحت أثقال حتى على الداعمين له
  • (تقدم) تراجعت عن موقفها من الدعم السريع مع تزايد الانتهاكات
  • الحرب في السودان أثرت على مصر وأول تأثير هذا التدفق من السودانيين إلى مصر

 

 

حوار – ضياء الدين الطيب :

*الحرب في السودان فيها إستهداف لمصر عبر بوابتها الجنوبية ؟
-الحرب هي مسؤولية داخلية للدولة ولكن دعني أقول أن الحرب في السودان مؤثرة على مصر، وأول تأثير هو تدفق ملايين السودانيين إلى مصر, وهو أثر سلبي بالنسبة لمصر ، ثانياً هذا التدفق يعني تفرغ السودان وهذا يشكل خطر على مصر.
*هذه نقطة جوهرية هناك إحلال وإبدال للسكان وتغيير ديموغرافي للسكان الذين يتصلون بمصر اتصال وجداني و ترابط كبير ؟
-مصر لديها حدود مع غرب أفريقيا والتدفق من غرب أفريقيا، وقبل الحرب الحدود كانت مفتوحة, وهناك استقبال للناس بخلفيات أيدلوجية إلى السودان ، وهذا يعني أن التغيير الديمغرافي غير مرتبط بالحرب الحالية في السودان, أحداث دارفور أحدثت خلل في التركيبة الديمغرافية للسودان بسبب أو بأخر, والعلاقات في الحدود بين الدول تخلق نوع من التلاقح بين الشمال والجنوب و كذا ،هؤلاء قدموا إلى داخل السودان بسبب ضعف الدولة السودانية لأنه لم يكن هناك ضبط على الحدود, وكان هناك استقبال لبعض الايدلوجيات.
*لكن هنالك تمويل لعرب الشتات وتمويل لهم ؟
-هذا الوقود البشري للدعم السريع وهذا مرتبط بالحرب
*لماذا الدعم الدولي والاقليمي للمليشيا ؟
-(مافيش) دعم دولي
*ولا سياسي ؟
-ممكن يكون في توظيف في بعض المراحل, و لكن لا يستطيع أحد إو جهة يمكن أن تتحمل مسؤولية انتهاكات الدعم السريع.
*هذه الانتهاكات تمددت بشكل مروع في حقوق الإنسان و هناك إتهامات طالت جمهورية مصر من قائد المليشيا بأن مصر تشارك في الحرب بالسودان بسلاح الجو ؟
-هذا لم يكن الاتهام الأول لمصر , وسبق أن قال حميدتي مثل هذا الكلام أكثر من مرة, ولكن في هذه المرة كان أكثر وضوحا, وحديثه كان تعبيرعن أزمة يعاني منها, هذه الأزمة سببها الانجازات التي حققها الجيش في الفترة الأخيرة, وهو محتاج أن يفسرعلى الصعيد العسكري , هذا من ناحية, ومن ناحية أخرى, إذا قمنا بتحليل خطاب حميدتي على الصعيد الداخلي فقد كان خطاب له طابع قبلي وإثني وعلى الصعيد الخارجي, اتهم فيه مصر , وأصدروا بيان بتهديد السد العالي, وهذا كله تعبير عن أزمة لأن حجم الانتهاكات التى مارسوها أصبحت أثقال حتى على الداعمين لهم وهذه هي المشكلة.
*وهل مصر دعمت ؟
-مصر لن تدعم, و الجيش السوداني لديه طيران ولا يوجد ما يستدعي تدخل مصر.
*إذا تدخلت مصر في هذه الأزمة هل كان يمكن أن تستمر الحرب بهذا الشكل, لما لمصر من الإمكانيات المعروفة .. لو افترضنا هذا جدلا ؟
-مع الافتراض الجدلي أظن لا,لأن الجيش المصري مصنف العاشر على مستوى العالم, وما أكد أن في خيارات الجيش المصري والدولة المصرية بأن لا تتورط مصر في الصراعات العسكرية والتدخل في الدول, وهذا هو موقف مصرالثابت, ولكن جدلياً أيضا في موازين القوة لا يمكن هذا الأمر
*هناك جهة أجنبية تخطط و توجه مثل هذه الخطابات لأن قائد المليشيا ليس له القدرات العقلية التي تمكنه من مخاطبة العالم و توزيع الاتهامات جزافا على المنطقة العربية والدول.. لماذا هذا الاتهام في هذا التوقيت ؟
-محمد حمدان دقلو راجل ذكي ، وقادر على التأثير في حواضنه الاجتماعية في هذه المرحلة, وكان قادر على التأثير على الوضع السوداني قبل الحرب, ونحن نعطيه حقه في الذكاء السياسي وطموحاته في السلطة, وعندما نتحدث عن هذا الرجل يجب أن يكون التقييم موضوعي, أما في شان الاتهامات, فهو مطالب بأن يقدم تفسير لحالة التراجع العسكري لقواته، وهناك إسناد منظم في اللوجستيات الإعلامية والعسكرية
*وهل يستطيع أن يفكر لوحده ؟
-لا لا يستطيع إن يقول لوحده, فهو له حاضنة سياسية و اجتماعية وعائلته وعنده المنتمين له وعنده مؤسسات اقتصادية.
*من أين تأتي هذه التمويلات في تقديرك ؟
-هو مسيطر على أكبر مورد في السودان وهو الذهب.
*هل تابعتي المؤتمر الصحفي الذي تحدث فيه وزير الخارجية عن اتهامات الدعم السريع والإمارات التى نفي فيها ضرب الجيش لمقر السفير الإماراتي في الخرطوم ، في نفس الوقت أدانت عدد من الدول الجيش السوداني رغم توضيح الاقمار الصناعية لعدم صحة تلك المعلومات ؟
-الحقيقة الجدل الإماراتي مع الجيش السوداني هو شأن داخلي وفعلا هناك تقارير, ولكن دولة الإمارات نفت ، وإذا قدم وزير الخارجية أدلة أظنها جديرة بالبحث و التمحيص ، على المستوى الاقليمي و الدولي ، وعلاقات الدول دائما لابد أن يكون الحفاظ فيها على مسافة لأن ذلك يكون مفيد لكل الدول.
*هل تعتقدين أن الحياد لابد أن يكون حاضرا ؟
-دولة الإمارات لم تعترف أنها داعمة أو غير ذلك وهناك أطراف قدمت أدلة المفروض يتم الرد عليها في جهات مستقلة يمكن أن تحقق في ذلك.
*لكن هنالك منظمات دولية وكيانات تحدثت عن ذلك..ما هي رؤيتك التحليلية ؟
-المستشار الإماراتي أنور قرقاش قال إن الصراع أثر على المنطقة ، ربما يكون هناك مراجعة للسياسات, التصعيد مع الإمارات يمكن أن يقل ، والناس تقيم الموقف.
*الاتهامات إذا قلت ؟
-مسالة كيف نتعامل أو نتفاعل في هذا الموضوع.. وهل هذا الإفصاح مفيد أم لا، هناك حاجات في كوليس الحكومة السودانية ، ولابد من إيقاف الحرب عبر الأدوات السياسية , وأنا موقفي الشخصي أدعم التفاوض ووقف الحرب ،لأن ثمنها عالي على السودانيين, وفي النهاية أي أطراف متصارعة يكون هناك نوع من التسوية، لان الحسم العسكري الكامل غير ممكن, لأن هناك حواضن اجتماعية ربما متعاطفة, والإعلام يلعب دور في رفع مستوى العداء للحواضن الاجتماعية للدعم السريع, رغم أن حمدان دقلو رفع العداء للحواضن الاجتماعية للجيش وهذا يحسب عليه.
*هذه الانتهاكات التي تمت لا ترقى لمستوى أن تكون جرائم ؟
-في قانون الأمن الإنساني نعم, و تصنف جرائم إبادة جماعية طبقا للوضع القانوني أثناء الحرب.
*النقطة التى تحدثت فيها عن تراجع الاتهامات، هل يمكن أن يتراجع الدور الإماراتي في تمويل الحرب ؟
-أقصد أن ترتفع أسهم الدبلوماسية .. واتصور ذلك لأن التفكير نحو دعم الدعم السريع جانبه الصواب, وخفض مستوى العدائيات على المستوى الدبلوماسي مرحلة مهمة للوصول إلى مرحلة التسوية
*ماهو رأيك في دور الحكومة السودانية ؟
-ظني أن الافصاح مضر في هذه المرحلة وغير مفيد ، من أجل تقريب وجهات النظر ، لأن الافصاح ربما يشكل مشاكل تعطل التسوية السياسية, والإمارات هي طرف في هذه الأزمة شئنا أم أبينا ، فلا يجب أن نتعامل بهذه السياسات في هذه المرحلة ، في مراحل الأزمة الدبلوماسية غير المعلنة ربما تكون أكثر فعالية لتحقيق الأهداف.

*لماذا إذاً اتهمت الإمارات الجيش السوداني بإستهداف مقر سفيرها بالخرطوم ؟
-لأنه مقر السفارة ودي مسألة طبيعية.
*لكن هي أشارت إلى المقر في الخرطوم وهذا موقع قديم وبعد الحرب كل السفارات تحولت إلى بورتسودان ؟
-لأن السفارة هي أرض الدولة, ربما تمادى السودان في الإفصاح لذلك هي ردت ، لذلك لابد من التعامل بدبلوماسية
*لماذا ؟
تسأل الدبلوماسية الإمارتية أنا لا أجيب على ذلك.
*ماهي رؤيتكم للأزمة السودانية ؟
-في هذه المرحلة هناك فعل عسكري على الأرض ، وهذا الفعل من المهم أن يكون هناك فعل سياسي, لا يمكن أن نتهم كل السياسيين السودانيين بالخيانة, وتصريحات القائد ياسر العطا بان الجيش لن يسلم السلطة وأن هناك فترة إنتقالية وتعقبها انتخابات ، وهنا أنا أقرأ أن هناك ملامح لنظام الحكم في المرحلة المقبلة ، والمفروض هذه الملامح تطرح بشكل متكامل, لأن الحكومات المدنية شكل من أشكال التمثيل السياسي العادل للشعب السوداني وهو من عوامل استقرار السودان,لأن الحكم الدكتاتوري يخلق اختناق سياسي ويخلق مشاكل لذلك, لابد أن نفكر في عوامل الاستقرار السياسي بمشاركة كل الأطياف السياسية, وهذا هو منهج القاهرة مع الأزمة لذلك نحنا استضفنا كل الطيف السياسي السوداني بما فيها (تقدم).
*قائد المليشيا قال إن الاتفاق الإطاري هو سبب الحرب ؟
-هذا رأي سياسي يحتمل الجدل و الخلاف ، الاتفاق الإطاري لم يكن موفق في وضع استقرار سياسي في السودان, وانا كتبت هذا من قبل ، لابد أن نتفرغ للتنمية والتي لا تحدث إلا في نظام حكم مستقر, ففكرة التحول نحو تمثيل سياسي عادل لتكوينات الشعب السوداني ، بغض النظر عن الانتصارات العسكرية هنا أو هناك, بالرغ من أن الانتصارات مهمة للجيش لكن في النهاية السودان أكبر من كل شي, والجيش هو جزء من مؤسسات الدولة.
*تصريحات ياسر العطا أشارت إلى أنه لن يتم تسليم الحكم إلا لحكومة منتخبة وهذا اتجاه نحو المضي في مسار الحكم المدني ؟
-يجب أن تكون البيئة السياسية عادلة لأنه لايمكن في هذا المناخ أن نعمل انتخابات ، بهذه الطريقة لن يكون هناك استقرار سياسي ، لابد من خلق بيئة متوافقة وعادلة ، (ما ممكن هناك ناس مسيطرة على الاقتصاد السوداني ولها القدرة لعمل حملات انتخابية واقولهم ادخلو الانتخابات) ، لابد من حوارات بين كل الأطراف.
*ماهي الأواصر والعلاقات بين (تقدم) و (المليشيا) ؟
-ليس لدي أي معرفة بالأواصر والعلاقات, وهناك أطراف في تقدم أدانت المليشيا, وأطراف ليس لها علاقة وفي أطراف لديها علاقة.
*لكن (تقدم) ممثلة في حمدوك وقعت إتفاق مع قائد المليشيا في أديس أبابا وهناك تنسيق بينهم ؟
-تقدم تراجعت عن موقفها مع تزايد الانتهاكات .
*كيف تنظر الدكتورة أماني الطويل لموقف الاتحاد الافريقي و المؤسسات الافريقية ؟
-الاتحاد الافريقي عليه أن يجنح للتنسيق مع الجامعة العربية, لأننا نتحدث عن شعب متنوع ، إذا عملنا على تلبية احتياجات الشعب السوداني .. وفي الأخير أصبح هناك إدراك لهذه المسألة ، ونحن نريد أن يكون حل الأزمة السودانية أكثر مرونة
*البيان الذي صدر من الحكومة المصرية مؤخرا سمى صراحة المليشيا بالمليشيا ؟
-في ما أعلم وأظن أن بيان الخارجية المصرية هو الأول من نوعه الذي وصف الدعم السريع بهذا الشكل, لأن الدعم السريع اتهم مصر, و لذلك مصر صنفته علناً ، وطبيعي ان (تبص) الحكومة و الشعب على الدعم السريع بأنه مليشيا
*ماهي الرسالة التى أراد الذين يقفون مع الدعم السريع أرسالها في بريد الحكومة المصرية ؟
-(شوف) نحنا عندنا مرحلة اضطراب في العلاقات الاقليمية ومرتبطة بحالة الاضطراب الدولي ، لذلك الرسائل ربما تكون إيجابية في بعض الملفات, و ربما تكون سلبية وهذا هو الوضع الذي نحن فيه لأن رسالة الدعم السريع يمكن أن لا تنظر لها بأنها عداء مطلق لمصر ، هذا عداء جزئي.
*ولكن هناك تهديد من المليشيا بضرب السد العالي ؟
– هذا عداء سافر, أنت (ح تضرب السد العالي بإيه)
*أليس لهم الامكانات العسكرية ؟
-طبعا ليس لهم .. لدى الجيش المصري القدرة للمدافعة على الحدود المصرية ، في اطار عام السؤال دا يمكن ان يجاوب عليه خبير عسكري.
*ولكن بصورة عامة الا تأخذين هذا الحديث مأخذ الجد ؟
-طبعا .. وبالتاكيد جاهزون
*أخيرا ماذا تقولين ؟
-أتمنى وقف الحرب, نحن بنشوف ألم و دماء وهدر للامكانيات في السودان و في غزة و في لبنان و العراق ، أصبحنا كبشر محملين بما لا نحتمل و ما لا نطيق ، ما بالك بالمواطن السوداني الذي نهب بيته واغتصبت بناته ، لأبد من الاستقرار, الحقيقة الوضع في السودان متطلب أن تتوقف الحرب و السودان يعود كدولة و كشعب و كقدرة وهذا جزء غالي ، ونحن كمواطنين لم نعد نحتمل هذا المشهد الدموي و غير الإنساني.