خطة محكمة وضربة خاطفة.. كيف سيطر الجيش السوداني على بارا و«طريق الصادرات»؟؟
رغم كثافة الهجمات التي تشنها الدعم السريع بالطائرات المسيرة على طول طريق الصادرات الرابط بين الأبيض بشمال كردفان والعاصمة الخرطوم، يعزز الجيش السوداني سيطرته بنحو لافت.
وفي مدينة بارا -إحدى أكبر مدن ولاية شمال كردفان، 60 كيلومترًا شمالي الأبيض- يقول قائد ميداني لـ”سودان تربيون” إن سيطرة الجيش والقوات المساندة له على المدينة هذه المرة مختلفة، ولن يكون هناك مجال لعودة الدعم السريع مرة أخرى.
وفي بلدة أم قرفة، حوالي 85 كيلومترًا شمالي بارا، يؤكد ضابط في الجيش الشيء ذاته، قائلاً إنه لن تكون هناك “انتكاسة” بمعاودة “المليشيا” السيطرة على أم سيالة وبارا أو أي منطقة على طريق الصادرات مرة أخرى.
وإثر عملية عسكرية واسعة السبت والأحد الماضيين، أعلن الجيش إحكام سيطرته على كامل طريق الصادرات بين أم درمان ومدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان، فضلاً عن السيطرة على أم سيالة وجبرة الشيخ وأم قرفة وجريجخ وبارا.
وكانت كل من بارا وأم سيالة قد شهدتا تبادلاً للسيطرة بين الجيش والدعم السريع عدة مرات.
خطة مختلفة
وعزا قادة الجيش الميدانيون اختلاف السيطرة هذه المرة إلى الخطة المحكمة التي اتبعها الجيش هذه المرة لاستعادة طريق الصادرات عبر خطة بدأت منذ فبراير الماضي.
وقالوا إن الجيش أدار هذه العملية، التي وصفوها بالنوعية، بسرية كاملة وبعيدًا عن الأضواء، حيث اعتمدت الخطة التي استمر العمل عليها نحو خمسة أشهر على تنفيذ هجوم منسق وشامل اكتسح كل تمركزات الدعم السريع بين أم درمان والأبيض، وأُختيرت للهجوم ساعة صفر كانت السبت الماضي.
وكانت أبرز أهداف الخطة منع أي “فزع” لقوات الدعم من مساندة أي قوة أخرى على امتداد الشارع، عبر هجوم واسع وشامل وسريع وخاطف، عبّر عنه ضابط بقوله: “الهجوم كان أشبه بمد بلا جزر”.
ويستدل عسكريون كانوا ضمن الهجوم على أم قرفة بأن عناصر الدعم السريع في البلدة انهاروا سريعًا ولاذوا بالفرار، مردفين: “وجدنا شاي الصباح الذي أعده جنود الدعم السريع في ذلك اليوم على النار”.
وعقب عملية الجيش التي انتهت بالسيطرة على طريق الصادرات، هربت عناصر الدعم السريع إلى المزروب وأم بادر غربي بارا وإلى سودري، وهي مناطق تقع في أقصى شمال وشمال غرب ولاية شمال كردفان.
وتنشط مسيرات الدعم السريع في مهاجمة مناطق أم قرفة وجبرة الشيخ، فضلاً عن استهداف الحركة على الطريق بين بارا والأبيض وبين بارا وأم قرفة وجبرة الشيخ، بضراوة.
وحسب ضابط في الجيش، فإن هجمات الدعم السريع بالطيران المسير على أي منطقة يفقدها أصبح أمرًا معهودًا، موضحًا أن الجيش يعمل على التصدي لهذه الهجمات وإفشالها، وستتوقف قريبًا نظرًا لكفتها الباهظة، طالما أن قوات الدعم لن تتمكن من الهجوم بريًا على هذه المناطق مجددًا.
مدن منهكة
حوّلت الحرب بارا إلى مدينة أشباح بلا سكان البتة، أطلالها تحكي عن حياة كانت تذخر بها المنطقة التي طالما عُرفت ببساتينها ومياهها الجوفية التي تغذي الأبيض عاصمة الولاية.
ولجهة أن بارا شهدت تبادلاً للسيطرة عدة مرات بين طرفي القتال، فإن آثار الدمار فيها تبدو مضاعفة، حيث طال التخريب والدمار كل مرافقها العامة والخدمية.
ورصدت جولة لمراسل “سودان تربيون” في سوق بارا الكبير عمليات نهب وتدمير واسعين طالت كل المحال التجارية بلا استثناء.
لم تُبقِ الحرب من سكان بارا إلا زوجين كهلين علقا بالمدينة حين تقطعت بهما السبل، ليصبحا شاهدين على فصول المعارك في بارا.
وإلى الشمال في أم قرفة، نشر الجيش قواته في البلدة وحولها التي أصبحت سوقًا كبيرة للمنهوبات من دراجات نارية وقطع غيار وأثاثات وكل ما يمكن أن يخطر على البال.
اضطر الجيش إلى إخلاء البلدة من سكانها مؤقتًا حماية لهم من خطر مسيرات الدعم السريع التي تعمل على قصف المنطقة.
وعلى الطريق بين مدن بارا وجريجخ وأم قرفة، تتناثر قرى لرعاة صمدوا في قراهم طوال فترة الحرب، رغم ما واجهوه من عنت من قوات الدعم السريع.
ويقول راعٍ للإبل كان على مقربة من شارع الأسفلت، إن الرعاة لم يكن بمقدورهم إبان سيطرة الدعم السريع على المنطقة الاقتراب من الطريق المسفلت، خوفًا من سرقة ماشيتهم.
ويضيف أن عناصر الدعم السريع كانوا يهاجمون قراهم باستمرار من أجل نهب أموالهم وهواتفهم ومؤنتهم.