آخر الأخبار

سؤال الإجابة عليه تفك عقدة الاقتصاد السوداني… ذهب السودان( أين ذهب)؟

  • ليس من المعقول أن يكون السودان الأول عربيا في إنتاج الذهب وآخر من يستفيد من حصائله
  • أكثر من(100 طن ) خرجت ولم تعد عائداتها حتى الآن
  • تهريب الذهب يتم عبر الحدود وبتسهيلات من بعض الجيران

تقرير- د.إبراهيم حسن ذوالنون:
أظن أن الكثيرين قد رفعوا حاجب الدهشة عندما قراوا خبرا مفاده ان حكومة السودان قد شكلت (خلية) لمعالجة تراجعات الجنيه السوداني المستمرة والمتوالية المتصاعدة حتى اصبح من الصعب على المتعاملين في المال والاقتصاد والتجارة ملاحقة تلك التراجعات حيث قالت تقارير صادرة مساء أول أمس الاثنين أن سعر الدولار الواحد في ما يعرف ب(السوق الموازية)مقابل العملة الوطنية السودانيه إلى 6500 ستة آلاف وخمسمائه جنيه سوداني مما يشير إلى ان هذا التدهور قد بلغ المدى بشكل مخيف جدا وفات الحدود المالوفة بشكل واضح ولعل مبعث رفع حاجب الدهشة إلى ان الاختلالات التي ظلت تتوالي على الاقتصاد السوداني منذ انفصال جنوب السودان عن دولة السودان الأم تتم معالجاتها بمسكنات دون تشخيص مكامن العلة ومعالجتها بشكل جذري.

(1)


ومن الواضح أن إدارة الأزمة في السودان في شقها الاقتصادي تحتاج إلى مزيد من التدابير وإن كنت مقتنعا بضروة تكامل الحلول وان تكون بشكل كلي يحدد الأسباب التاريخية والجذرية لهذه الازمة المتطاولة الاماد برغم ان السودان من حيث الارقام للثروات والموارد الظاهرة والمخبؤة من المفترض ان يكون هو المكتفي ذاتيا من الغذاء والمصدر لما يفيض على حاجته لدول الاقليم.. ففي السودان 200 مليون فدان صالحة للزراعة و200مليون فدان قابلة للاستصلاح الزراعي و 100مليون رأس من الماشية (الماعز -الأبل – الضان البقر) بخلاف الكميات المهولة المنتجة من الدواجن والاسماك النيلية المتوفرة على نهر النيل وفروعه وروافده بالاضافة للاسماك البحرية التي تنتج بكثافة عالية في محيط ( البحر الاقليمي) و(الدولة الساحلية) ويقصد بها الحدود البحرية السودانية(البحر الأحمر) وفق المحددات القانونية للقانون الدولي البحري لسنة 1982م والذي تم بموجبه دخول معظم الدول في العالم في اتفاقية الأمم المتحدة للبحار لسنة 1982م والتي تنظم بموجبها الثروات والموارد الموجودة بالبحار ..فلو استغل السودان ثرواته في محيط بحره الاقليمي والمحددة ب12 ميلا بموجب الاتفاقية لاكتفى.. هذا بالطبع خلاف حقوقه على الدولة الساحلية والمنطقة المتاخمة والمنطقة الاقتصادية الخالصة والجرف القاري وتلك قصة اخرى.

(2)


إن أهم معادلة في حل معضلات واختلالات الاقتصاد السوداني إدارة ملف إنتاج وتصديرالذهب بدءا بحماية المنتجين وتوفيق اوضاعهم الإدارية والقانونية وتأمين مناطق تصديره بالاضافة إلى وضع محددات جديدة
لتصديره بالطرق السليمة والصحيحة لأن ذلك الطريق الأقصر للتمكن من دخول حصائله في دورة الاقتصاد الوطني على النحو الصحيح ولمنع أي تجاوزات سواء كانت لأفراد أو مؤسسات كما يقفل الطريق تماما لدول وجدت نفسها أمام كنوز مهملة يسهل تهريبها عن طريق سماسرة التصدير
والذين بكل أسف أصبحوا إداة طيعة لدى الدول التي تسهم وتستفيد من عمليات التهريب.. وبتقديري إن إدارة ملف إنتاج وتصدير الذهب أمر في غاية الأهمية ولابد لخلية الأزمة أن تستدركه بكل تفاصيل وجوانبه.. فقضية إنتاج الذهب وتصديره قضية أمن قومي قبل كل شئ لأن من الواضح أن ملف الذهب لابد من الإمساك بكل تفاصيله بواسطة الأجهزة الأمنية والتي ينبغي أن تتناسق تحركاتها في الأجهزة المعنية بالصادر وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي ووزارة التجارة الخارجية ووزارة المعادن والشركة السودانية للموارد المعدنية واتحاد أصحاب العمل واتحاد المصدرين وغرفة منتجي الذهب والجسم الرسمي للمعدنيين الأهليين بالاضافة لشرطة الجمارك وشرطة مكافحة التهريب والولايات ذات الانتاج الأكبر للذهب (شمال كردفان وجنوب كردفان والنيل الأزرق والشمالية ونهر النيل).

(3)


إن أي معالجة لاختلالات إنتاج وتصدير الذهب لا تستصحب الإدارة الكلية لملف الذهب والمعادن النفيسة التي يذخر بها السودان والذي يرتبط ارتباطا وثيقا باختلالات الاقتصاد السوداني خاصة بعد سنوات انفصال جنوب السودان من الدولة الأم إذ أن الإجابة على سؤال (ذهب السودان أين ذهب)هي التي تعطي المدخل الصحيح لإنهيار الجنيه السوداني والذي أصبحت الآن مؤشرات انهياره يلحظها حتى المواطن العادي ساعة بساعة فكل ساعة من ساعات اليوم سعر صرف للجنيه السوداني في ما يعرف ب (السوق الموازي )حيث أمسى أول أمس الاثنين سعر الجنيه المصري الواحد يعادل عدد 137من الجنيهات السودانية وبالطبع فإن الوضع الكارثي للجنيه السوداني يتطلب إجراء تدخلات إجرائية عاجلة إسعافية لايقاف التدهور مع وضع إجراءات وتدابير إحترازية
مستقبلية خاصة وأن الاجابة على سؤال (ذهب السودان أين ذهب )؟ تمثل إجابة مفتاحية ليس لايقاف تدهور الجنيه فحسب بل لمعالجة اختلالات الاقتصاد السوداني.. أليس من المعقول ان يكون السودان الأول عربيا في إنتاج الذهب وهو آخر من يستفيد من انتاجه وتصديره ؟.

(4)

فالسودان يحتل قائمة الدول العربية المنتجة للذهب بمعدل 80 – 90 طن بينما تأتي موريتانيا في المرتبة الثانية وتنتج9- 21طن وتأتي في المرتبة الثالثة جمهورية مصر العربية و14 طن بينما تأتي المملكلة العربية السعودية في المرتبة الرابعة وتنتج 13.5 طن ويأتي السودان في المرتبة الثالثة لانتاج الذهب بعد جنوب افريقيا وغانا ولكن من الملاحظ أن السودان لايدخل في قائمة الدول المنتجة للذهب عالميا (لكنه يظل رقما مهما في انتاجه ) والذي تتصدره على التوالي الصين روسيا استراليا وتنتج هذه الدول الثلاث مئات الأطنان من الذهب.
ومن أهم مناطق انتاج الذهب في السودان ولاية نهر النيل في منطقة قبقبة شمال مدينة ابوحمد والعبيدية والتي بها اكبرمراكز التعدين الاهلي واسواق بيع خام الذهب بالاضافة للمنطقة الصحراوية بين عطبرة وحلفا وفي ولاية البحر الأحمروهناك منجم ارياب على سلسلة جبال البحر الأحمر ومنجم هساي وجبيت حيث توجد تركيزات عالية من الذهب وفي اقليم دارفور يوجد في جبل عامر أكبر منجم للذهب ليس في السودان بل في افريقيا بالاضافة لمنطقة جبل العوينات وجبل مون (صليعة) وكلبس وسربا وفي اقليم النيل الأزرق (الجنوب الشرقي من السودان)توجد كميات وافرة من الذهب الرسوبي الذي تشتهر به المنطقة على امتداد النيل الأزرق حتى على تخوم حدود السودان مع اثيوبيا أما في شمال كردفان توجد مناجم ذهب في مناطق واسعة منها في جنوب كردفان فيوجد تنقيب أهلي مكثف وتنتشر شركة التصفية ومن أشهر المناطق منطقة المثلث محافظات( الليري وكالوقي وتالودي )بالإضافة لمدينة كاودا والمناطق المحيطة بها على مناطق جبال الاطورووالتي تسكنها قبائل الاطورو والتي تقود هذه الأيام معارك وجودية ضد تحالف تأسيس بولاية جنوب كردفان والذي يحاول تهجير السكان المحليين بشكل قسري حتى يظفر عبد العزيز الحلو وآل دقلو بالكميات المهولة للذهب وتهريبه لدولة الإمارات العربية المتحدة عبر المسارات البرية أو الجوية.

(5)


ومن المهم أن تتنبه الجهات الرسمية المعنية بإدارة أزمة إنهيار الجنيه السوداني إلى ان تهريب الكميات المهولة من الذهب للخارج تمم عبر شبكات معقدة وبرعاية وحراسة دول ذات مصلحة في وصول هذه الكميات المهولة إليها كدولة الامارات العربية المتحدة وأن التهريب يتم عبر مسارات برية وجوية حيث تفوق القيمة التقديرية للذهب المهرب مئات المليارات من الدولات سنويا كان يمكن أن تعود لخزينة الدولة لولا حالة الاسترخاة الأمنية وطول الحدود البرية السودانية(5949) كيلو متر مع خمس دول جنوب السودان(2184) كيلو مترو1403 كيلو مترمع تشاد و174 كيلومتر مع افريقيا الوسطي و382 كليو متر مع ليبيا و1606 كيلو متر مع اثيوبيا ومن أشهر المسارات البرية لتهريب الذهب من افريقيا الوسطى يمر بمناطق الردوم وسنقو وأم دخن ويتم عبرمجموعات مسلحة متخصصة في التهريب بكل أنواعه حتى يصل إلى منطقة بيراو ثم إلى العاصمة بانقي أما مسار تشاد فيمر عبر طرق صحراوية وعرة في شمال دارفورإلى مقاطعتي أدري وأبشي التشادتيين ومنهما للعاصمة انجمينا حيث يتم فيها عمليات استخراج مستندات رسمية لتحويل شهادة المنشأة من سودانية إلى تشادية وهي ما يعرف بتغيير للبصمة (اخفاء بصمة السودان)
وبعد ذلك يتم شحن السبائك بعد شرائها عبر وسطاء عن طريق رحلات جوية من مطار انجمينا إلى مطارات الإمارات وبالأخص مطار دبي..
ويلاحظ أن صغار الوسطاء والمهربين يلجؤون إلى الاساليب البدائية والشديدة الخطورة لاخفاء المعدن مثل صهره ووضعه في أرحام الأبل وأمعاء المهربين أو اخفائه في تجاويف السيارات والشاحنات التجارية بعيدا عن أعين الرقابة والتفتيش.