الأسباب الحقيقية لأزمة البنزين والجازولين بالبلاد(2-2)
- 240 مليار جنيه قيمة البنزين المُباع في السوق الأسود شهريا
- سر الوقود الضائع بين بورتسودان والخرطوم وحقيقة (حلب) البنزين
- والي الخرطوم : ظواهر سالبة داخل محطات الوقود والإستهلاك المُعلن غير طبيعي
- سوق أسود نشط للبنزين والجازولين بمناطق التعدين الأهلي
- مصدر: 4 مليون جالون بنزين تباع في السوق الأسود شهريا
تحقيق ــ التاج عثمان:
أزمة البنزين والجازولين الخانقة التي تشهدها البلاد حاليا والتي وصلت لتكدس صفوف طويلة من السيارات امام محطات الخدمة خاصة بالعاصمة هناك أسباب ظاهرة لها يتذرع بها بعض المسؤولين في مقدمتها الحرب ومضيق هرمز والدولار والتضارب في القرارت المتعلقة بتنظيم إستيراد وحركة الوقود.. لكن هناك أسباب خفية غائبة عن الكثيرين أصبحت تسيطر وتمسك بقبضتها على سوق النفط على مستوى البلاد.. التحقيق التالي يكشف هوية الأيادي الخفية والشبكات الإجرامية الأخطبوطية التي تطبق على سوق المواد البترولية وتتلاعب بأسعاره كما يحلو لها.
ارقام الإستهلاك:
إستنادا لأرقام مصدرها وزارة النفط ووزارة البنية التحتية بولاية الخرطو فإن معدل إستهلاك الولاية الطبيعي للولاية قبل الحرب كان كالآتي:
ــ إستهلاك ولاية الخرطوم من البنزين في اليوم حوالى 1600 طن، والجازولين 900 متر مكعب في اليوم.. والتوزيع الكلي 3,900 متر مكعب في اليوم، منها 3000 متر مكعب بنزين، و900 متر مكعب جازولين.. وتضاعف الإستهلاك أثناء أزمة الوقود الحالية بسبب التخزين والتهريب والهلع.. فمثلا يوم الأحد الموافق 11 اكتوبر 2026 بلغ جملة ما إستهلكته ولاية الخرطوم 3000 طن بنزين في يوم واحد فقط، اي ضعف معدل إستهلاك الولاية الطبيعي.. وفي هذا الصدد صرح والي ولاية الخرطوم:(الوارد ما يزال اقل من الإحتياج الفعلي للولاية).. وبلغ حجم الإستهلاك الطبيعي للولاية في الشهر حوالى 45 ــ 51 طن شهريا.
اما حاجة كل السودان من البنزين فتبلغ 4.200 طن بنزين يوميا،منها 2,800 طن إنتاج محلي والباقي إستيراد.. اما الجازولين فحاجة البلاد منها حوالى 10 الف طن يوميا، منها 4500 طن إنتاج محلي والباقي إستيراد، علما ان ولاية الخرطوم تستهلك لوحدها حوالى 38 في المائة من الإستهلاك الكلي للسودان من البنزين، وذلك يعود إلى وجود 2 مليون مركبة بالولاية، بجانب حركة البصات العابرة للولايات التي تنطلق من الخرطوم وبحري وامدرمان، إضافة لكثرة مولدات الكهرباء بسبب تدمير المليسشيا لشبكات الكهرباء.
الوقود الأسود:
في إجتماع والي ولاية الخرطوم الأخير بشأن أزمة الوقود بالولاية إعترف (وجود ظواهر سالبة داخل محطات الوقود، ولذلك تم منع الجركانات او الباقات لتعبئة الوقود من محطات الخدمة، لمحاربة التخزين والسوق الاسود حيث ان الإستهلاك المعلن للوقود غير طبيعي).. سعر جالون البنزين الرسمي بولاية الخرطوم حتى الإسبوع الأخير اكتوبر 2026 كان 37 الف جنيه، وفي السوق الاسود يباع بمبلغ 60 ــ 62 الف جنيه.. اما الجازولين فسعره الرسمي 45 الف جنيه للجالون، وفي السوق الاسود 65 ــ 70 الف جنيه.. والفارق بين السعرين الرسمي والاسود كبير فتح شهية تجار الازمات دخول السوق الاسود للمواد البترولية لجني اموالا سهلة وسريعة.
مصدر موثوق كشف:(كميات كبيرة من الوقود يتم تهريبها لمناطق التعدين الأهلي وبيعها هناك بأسعار عالية، في حدود 53 الف جنيه لجالون البنزين الواحد، اما جالون البنزين فوصل سعره مؤخرا إلى65 الف جنيه وهوفي تصاعد مستمر هناك.. وحسب تقديرات المختصين فإن حوالى 25 ــ 35 في المائة من البنزين المباع يوميا بولاية الخرطوم يتسرب للسوق الأسود.. ويضيف المصدر:
بما ان إستهلاك الخرطوم الطبيعي من البنزين حوالى 480 ألف جالون يوميا، فإن السوق الأسود يستحوذ منها في حدود 120 ــ 170 الف جالون يوميا، تعادل حوالى 400 ــ 560 طن بنزين يوميا.. وتجار الوقود الاسود يشترون جالون البنزين بمبلغ 37 الف جنيه ليبيعوه في السوق الاسود بمبلغ 60 الف جنيه، اي انهم يربحون في جالون البنزين الواحد حوالى 23 الف جنيه ربحا حراما بالطبع.. والربح الإجمالي كبير للغاية ،فإذا علمنا ان حجم البنزين الذي يباع في السوق الاسود يصل إلى حوالى 4 مليون جالون شهريا، فقيمتها تصل إلى حوالى 240 مليار جنيه.. علما ان السودان إستورد خلال النصف الأول للعام الجاري 2026 1,38 مليون طن.
حلب الوقود:

بعض ناقلات الوقود القادمة من بورتسودان للخرطوم والولايات الاخرى لا تصل حمولتها كاملة ، فإذا كانت حمولة الناقلة مثلا 30 طن بنزين او جازولين يتم (حلب) 20 طن منها في الطريق لتباع في السوق الاسود.. كما أشارت بعض المصادر ان 30 في المائة من إجمالي الوقود المستورد البالغ حجمها 90 الف طن شهريا تدخل السوق الاسود، بمعنى ان كميات كبيرة من البنزين تباع في السوق الاسود على مستوى البلاد قاطبة.. والسؤال هناالا تعمل ناقلات الوقود القادمة من بورتسودان بنظام دفتر تفريغ الشاحنة؟.
قرار والي ولاية الخرطوم ،أحمد عثمان حمزة الاخير بمنع تعبئة الجركانات من محطات الوقود لمحاربة التخزين والسوق الأسود للوقود، يؤكد ما ذهبنا إليه من تنامي ظاهرة السوق الأسود للبنزين والجازولين، ولكن شبكات الوقود سوف تجد طرقا اخرى لتهريب الوقود، فالأمر لا يقتصرعلى تعبئة الباقات من محطات الوقود فالجريمة أكبر من ذلك وهي منظمة بطريقة لا يتصورها احد، والسلطات الأمنية تجاهد لمكافحتها، لكن المواطن له دور في مكافحتها ايضا بالتبليغ عن هذه الشبكات او اي ممارسة غير قانونية في مجال تجارة الوقود وضرورة التبليغ للشرطة والأجهزة الامنية المختصة الاخرى، وعلى المواطنين التسلح بالوعي اللازم ومعرفة ان السوق الاسود، ليس في الوقود فقطن بل في كل المواد والسلع الضرورية، خاصة الدقيق والخبز والذي يباع لاصحاب المطاعم باسعار مرتفعة بالجملة وعندما يتوجه المواطن الغلبان للمخبز يجدها خاوية على على عروشها من قطعة خبز واحدة، والمسكين لا يعلم ان الخبز يهرب لاصحاب المطاعم لانهم يدفعون اكثر ثمنا لقطعة الخبز الواحدة ثم يحملون السعر للمواطن عبر طلبات الاوجبات المختلفة.
المحرر:
مؤخرا تم تكليف جهاز الأمن والمخابرات العامة مراقبة الأسواق خاصة المخابز لمتابعة حصص الدقيق ومراقبة الأسعار على أرض الواقع.. هذا القرار الموفق ينبغي تطبيقه ايضا على محطات الوقود بكل انحاء البلاد، فالمواد البترولية كالخبز تماما تعد من السلع الإستراتيجية المرتبطة مباشرة بالأمن القومي وبمعائش المواطنين، ولذلك يجب عدم ترك البنزين والجازولين تحت رحمة شبكات السوق الأسود وتجار الأزمات، الذين أصلا لا يعرفون الرحمة، ولذلك يجب ردعهم دون رحمة.