آخر الأخبار

 المحكمة الدستورية في السودان… ضرورة قصوى لرفع الظلم عن الناس

أصداء من الواقع ومستقبل واعد

دكتور مزمل سليمان حمد

*تعتبر المحكمة الدستورية واحدة من أهم المؤسسات القضائية في أي دولة، حيث تلعب دورًا هامًا في ضمان تطبيق الدستور والقوانين بشكل عادل ونزيه. في السودان، تأتي أهمية المحكمة الدستورية في ظل التحديات السياسية والاجتماعية التي شهدتها البلاد في العقود الماضية.

*بقرار من رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول عبد الفتاح البرهان، تم تعيين الدكتور وهبي محمد مختار رئيسًا للمحكمة الدستورية، استنادًا إلى توصية من المفوضية القومية للخدمة القضائية. هذا القرار يهدف إلى تعزيز مؤسسات الدولة القضائية وضمان تطبيق الدستور والقوانين بشكل عادل ونزيه.

*تعمل المحكمة الدستورية على مراجعة القوانين والتشريعات للتأكد من مطابقتها للدستور، وحماية الحقوق والحريات الأساسية للمواطنين، مثل الحق في الحياة والحرية والمساواة. كما تتولى المحكمة حل النزاعات المتعلقة بتفسير الدستور والقوانين بين أجهزة الدولة المختلفة.

*ضمان دستورية القوانين من خلال مراجعة القوانين والتشريعات للتأكد من مطابقتها للدستور، وحماية الحقوق والحريات الأساسية للمواطنين، وحل النزاعات الدستورية بين أجهزة الدولة المختلفة، كلها أدوار هامة للمحكمة الدستورية.

*يعتقد البعض أن تعيين رئيس المحكمة الدستورية يهدف إلى إعادة أنصار النظام السابق، ولكن هذا الرأي يتجاهل حقيقة أن قرار تجميد المحكمة الدستورية منذ عام 2019م كان من أكبر الأخطاء التي ارتكبت في حق البلاد. إعادة تشكيل المحكمة الدستورية وتعيين رئيس لها يأتي في إطار جهود إصلاح القضاء وتعزيز استقلاليته.

*قد تتعرض المحكمة لضغوط سياسية تؤثر على استقلاليتها وحيادها، وقد تواجه المحكمة تحديات في تطبيق القانون بشكل عادل ونزيه، وتحتاج المحكمة إلى بناء ثقة المواطنين بها من خلال أحكام عادلة وشفافة.

*يمكن أن يساهم تعيين رئيس المحكمة الدستورية في تعزيز الاستقرار الدستوري في السودان، وتحسين الثقة في القضاء السوداني، وتعزيز الحقوق والحريات الأساسية للمواطنين.

*يتوقع أن يتبع قرار تعيين رئيس المحكمة الدستورية قرار آخر باعتماد أعضاء المحكمة الدستورية، لاكتمال شروط تكوينها وتباشر عملها. لقد عجبت لأولئك النفر القليل الذي قلل من إعادة تكوينها بحجة واهية، ونسوا أن تعطيل وتأخير العدالة ظلم. نعم، نحو ست سنوات تأخرت العدالة بعد أن تسيدت ثلة من أولئك حكم البلاد فعاثت في الفساد، ممثلاً في فصل لجنة إزالة التمكين أكثر من ثلاثمائة قاض بامتياز، واصدرت قرارات فصلت بموجبها نحو عشرة ألاف موظف وعامل من مؤسسات الدولة ونهبت الأموال والممتلكات وهربت مليارات الدولار من الاستثمارات في البلاد..وتعطلت خدمات الناس وأضاعت حقوقهم مما أدى إلى تدهور كبير في النظام القضائي السوداني.

*بالتالي، يأتي تعيين رئيس المحكمة الدستورية كخطوة هامة نحو تعزيز العدالة والاستقرار الدستوري في السودان، ورفع الظلم عن الناس، وتحسين الثقة في القضاء السوداني. ومن المتوقع أن تسهم هذه الخطوة في إعادة بناء الثقة في النظام القضائي وتعزيز الحقوق والحريات الأساسية للمواطنين.