
تكايا الخرطوم…ألم يحن يوم الشكر؟
قبل المغيب
عبدالملك النعيم أحمد
*فكرة التكية وجمعها تكايا تعبير صوفي ينسب لأهلنا المشايخ وعرفناها باكرا عند أهلنا في أبي حراز عند الشيخ دفع الله الناجي وعند شيوخنا عبد الرحمن عبد الله محمد يونس واسلافه.. التكية هي الوعاء الذي يصنع ويوضع فيه الزاد ومن ثم تحولت الى الزاد نفسه وفي هذا حديث طويل.
*ظهرت فكرة التكايا في ولاية الخرطوم بسبب احتلال المليشيا للولاية بكل مدنها وحصار الأهالي ومنعهم من الخروج فكان لابد لبعض الخيرين واصحاب الهمم أن يبادروا ويقضوا حوائج الناس بتوفير الغذاء والدواء فكانت أشهر تكية بمسجد شيخ الأمين بام درمان وتكية السيدة سوهندا وود النمير ثم شمبات وام بدة بأسماء مختلفة وخيرين كثر…كانت التكايا في معظمها تعتمد على مواد غذائية نهبها المرتزقة من الاسواق والمخازن ولكنه فقه الضرورة طالما أنها استخدمت لأحياء أنفس بريئة وأحياء النفس مقدمة على كل عبادة جزى الله كل من أحيا نفسا وقدم طعاما ودواء في تلك الظروف القاسية خير الجزاء وان شاء الله في ميزان حسناتهم جميعا.
*كانت الظروف التي نشأت فيها التكايا مبررة لقيامها ولجلب الطعام من أي جهة كانت وتقديمه للمحتاجين في تلك الظروف…وكل من كان في ولاية في ذلك الوقت كان محتاجا… لا يوجد أمن الا قرب التكايا ولا توجد حياة الا بها. هل اختلفت الظروف الآن؟ وتغير الحال نسبيا للأفضل؟ الإجابة نعم.
*عقد مجلس الوزراء اجتماعه الاول في الخرطوم…طاف دكتور كامل إدريس على العديد من المواقع…جاء الفريق ركن مهندس ابراهيم جابر على رأس لجنة إعمار الخرطوم ومازال موجودا…جاء وزير الداخلية إلى الخرطوم وتغير الوضع الأمني بالولاية إلى الأفضل وتكاد تكون الجريمة قد تلاشت…تم افراغ المعتقلات.. جاءت عدة جامعات إلى مقارها…والمدارس وعدد من الوزارات…فتحت الكثير من الاسواق أبوابها ونشطت العملية التجارية…عاد بعض موظفي الدولة إلى عملهم…قصدت بذلك أن أقول أن عملية تطبيع الحياة في الخرطوم تسير على قدم وساق رغم مشاكل المياه والكهرباء وظروف المنازل التي اصبحت في معظمها غير قابلة للسكن..السؤال ألم تكن الظروف التي ادت إلى قيام التكايا قد زالت؟؟ بالطبع الاجابة نعم.
*لست بصدد اقتراح إلغاء التكايا نهائيا ولكن في تقديري يجب أن تختفي مظاهرها التي نرى اليوم قبل الغد وقد جاء يوم شكر التكايا بأن تتحول من تكايا للجميع إلى صدقات لذوي الحاجة الماسة من غير اعلان وقبول الصدقات رهين بإخفائها لكي تكون مقبولة لدى الله سبحانه وتعالى.
*الجمهور الذي كان مستهدفا بالتكايا هو كل المواطنين المحبوسين بمختلف مواقعهم ووضعهم الاجتماعي أما الآن وبعد عودة الكثيرين لأعمالهم فالمطلوب ألا نجعل الناس يستمرؤون الكسل والاعتماد علي التكايا إنما يجب حثهم على الانخراط في عملية الانتاج والكسب من عرق جبينهم وهذا يتم بتغيير طريقة عمل التكايا إلى عمل خيري خفي كصدقات لفئات محددة بنص القرآن وما عداهم فاليضربوا في الأرض يبتغون رزقا حلالا وفضلا من الله ورضوانا…مظهر التكايا الآن يعطي اشارة بأن الحياة لم تعد كما هي عليه وربما يعطي إشارات خاطئة بأن مجتمع الخرطوم مازال جميعه محتاجا والأمر ليس كذلك.
*هناك محتاجون ليس في ذلك شك وهناك من أثرت عليهم الحرب ولكنهم متعففين لا يسألون الناس آلحافا فعلى اصحاب التكايا الاتجاه والوصول إلى هؤلاء المتعففين وسد حاجتهم في صمت.
كان مشهد رئيس الوزراء مؤخرا في أحد التكايا ويقدم كيسا متواضعا جدا إلى معاق يتوكأ على مشاية منظرا غير موفق أبدا يدل على غياب تام لمسؤول مراسم رئيس الوزراء..وقد أضر الإعلام بخطوة رئيس الوزراء بأكثر مما نفع..الرسالة الاعلامية تتطلب صناعة وبمهنية عالية وليس تصوير وإرسال.. رئيس الوزراء ليست له علاقة بتقديم كيس متواضع جدا وانما مسؤول عن تمويل ومساعدة اهل التكايا بما يستطيع…وعلى شباب التكايا تقديم الاكياس من غير تشهير بالمحتاجين خاصة عندما يكونون من ذوي الإعاقة… فالنقدم الشكر اليوم للتكايا المنقولة اعلاميا في ولاية الخرطوم ونتجه لمساعدة المحتاجين بطرق أخرى …اما التكايا فالتستمر في كادوقلي والدلنج والفاشر إلى أن يفك الله أسر أهلها.