أمر جلل يجب الحذر منه… المواقف الوطنية ليست
بالواضح
فتح الرحمن النحاس
*عند بدايات حكم الإنقاذ واجه أحد الوزراء الحزبيين نقداً لاذعاً لخطأ ارتكبه فكان أن رد قائلاً: ( نحن شاركنا في النظام دا ودعمناه وعليه مايقدر أي زول يسألنا ويحاسبنا!)..كأنه يريد القول أن لمشاركته (ثمن) وليست (مجانية)..فهذا الفهم (الإنتهازي) يمثل العنوان البارز (لفشل) المسؤول أياً كان لونه السياسي أو موقعه..وهذا الفهم يندرج في إطار (جاهلية الدلال) أو (الدلع) التي تتعاطاها الحكومات مع بعض المسؤولين المنتسبين إليها..وقد كان الرئيس نميري حريصاً أن ينبه بعض المسؤولين الجنوبيين إلى أنهم حظوا بهذا (الدلع)، وهو ماأدى لظهور غرور وطمع في أوساطهم…وكان نميري تحدث في لقاء له بمدينة ملكال عن رغبة جنوبيين في (الإنفصال) فماكان منه إلا أن وافقهم على شرط أن يذهبوا ويجتمعوا و(يتفقوا) على الإنفصال، لكنهم، كما قال، اجتمعوا وعادوا إليه (بقرارهم) أنهم لايريدون الإنفصال، لو أن نميري (ترجاهم) بترك خيار الإنفصال لكانوا مارسوا عليه المزيد من الدلال والدلع و(الإبتزاز)، وترك لهم تحمل مسؤولية الإنفصال وماسيترتب عليها لاحقاً
*وكان عند بداية تشكيل الحكومة القائمة الآن تحدث أحدهم من إحدى (التيارات المشاركة) في معركة الكرامة، و(هدد) بإتخاذ خطوات (مناهضة) إن لم يحصلوا على (مواقع محددة)…أما آخر ماحملته الأنباء (إستغلال) مسؤول حكومي لمنصبه ودفعه (مبالغ طائلة) لسكنه الخاص، الشئ الذي يسقط عنه ان (يؤتمن) على أداء وظيفته، ثم ظاهرة استخدام (الأقارب) في الوظائف العامة مايعني (التعدي) على حقوق آخرين قد يكونون (أكثر كفاءة) منهم، و(إنتهاك) حق (التنافس) دون (محاباة) لأحد…فهذه الظواهر (السيئة) تفتح الباب أمام (الفوضى ) في العمل العام، وتحوله لمجرد أداة (للتكسب الخاص)، وليس لمصلحة عامة الشعب..وهو مايمثل أقرب الطرق لفشل الحكومات وتفشي (الفساد) فيها وتحولها لكيان لاقيمة له.
*العمل العام (ضريبة) تؤدى للمصلحة العامة، و(المواقف الوطنية) وتولي المسؤوليات ليست (فواتير) قابلة للسداد (بالجبر) لصالح اشخاصها، كما أن الإبتزاز والتهديد واستغلال المواقع، تظل (مرفوضة) وخارجة عن إطار أخلاقيات العمل العام ومن تظهر منه هذه السلوكبات يجب (إبعاده فوراً)…وعلى قيادة الدولة في السيادي والحكومة أن يضعوا من (الضوابط الصارمة) في العمل العام (مايمنع ويجرم) هذه الظواهر..وان يرفعوا مستوى (الإحساس) بقدسية المسؤولية العامة و(أدائها)، لمستوي قدسيتها والإحساس بها عند أولئك (الأبطال) الذين (يقاتلون) في ميادين المعركة ويبذلون (الارواح والدماء) بلا من ولا أذى وبلا مطالبة (بأثمان دنيوية).. ألا هل بلغنا اللهم فاشهد.
سنكتب ونكتب.