
المودة الزائفة أشد خطراً من العداء الصريح
صمت الكلام
فائزة إدريس
*تتداخل العلاقات الإنسانية بين الناس بصورة معقدة في بعض الأحيان حيث تختلف دواخل البشر ومايحملونه من مشاعر في طيات أعماقهم لبعضهم البعض فتبدو واضحة في بعض الأحيان وتترجم نفسها بنفسها، بينما يعتملها الغموض و يحيط بها الضباب في أحيان أخرى.
*ففي بعض الأحيان هنالك البعض من الناس يظهرون لغيرهم مشاعر مزيفة وهمية تتوشح بالمودة والمحبة وتنطق ألسنتهم بجمال الكلمات والحروف بينما تموج دواخلهم بالبغض والكره والضغينة ولاسيما حينما يديرون ظهورهم لمن إمتهنوا التمثيل أمام وجوههم.
*ولعل ماقاله الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه :لا خير في ود امرئ متملق حلو اللسان وقلبه يتلهب، يعطيك من طرف اللسان حلاوة ويروغ منك كما يروغ الثعلب، يلقاك يحلف أنه بك واثق وإذا توارى عنك فهو العقرب يشير لمثل أولئك.
*وتتسم تعاملات تلك المجموعات مع بعضها البعض بالخطورة لعدم شفافيتها ولسلبيتها المتوشحة بثوب الإيجابية الزائفة.
*وحينما يتم إكتشاف مثل تلك المودة الزائفة فبلا شك يقود ذلك لوهن العلاقات بل تفككها وعدم ترابطها إضافة لفقدان الثقة وقد يؤدي لصدمات نفسية من جراء ذلك الزيف والنفاق وكل ماتحمله تلك المشاعر الكاذبة من خذلان وخيبة أمل.
*وعلى النقيض من ذلك يتجلى العداء الصريح بين البعض من الناس كتجلي القمر في سماء ناصعة فلا يدع مجال للشك أو الحيرة أو التساؤلات، فهو بائن وليس مخفياً بقناع مثل المودة المزيفة، لذا فتعامل تلك الفئات مع بعضها البعض يكون في منتهى (الأريحية) بلا تملق ونفاق وذلك لإتضاح الأمور.
*ففي هذه الأحوال يمكن أن يكون العداء دافعاً للتغيير نحو الأفضل وقد يتيح المزيد من الفرص لكافة الأطراف للحوارات والنقاشات والتفاهم وإزالة كل (الترسبات) العدائية وحل النزاعات.
*إذاً المودّة الزائفة أكثر خطراً من العداء وهي المتسببة في الكثير من قطع أواصر المودة والتواصل بين الناس وهي سم زعاف يأتي بحتف العلاقات الإنسانية.
نهاية المداد:
بمجرد إنتهاء المطر تصبح المظلة عبء على الجميع
هكذا ينتهي الوفاء عندما تنتهي المصالح.
(جبران خليل جبران)