قبل أن ينتهي عمري
مقامة – عمار شوار – الجزائر:
حدثني أحدهم حين التقيت، ويدي لمصافحته مددت، فقال: لقد اختلطت عليّ الحسابات، ولم أعد أذوق طعم الحياة، فيا ليتني كنت مع الأموات .
فقلت له: بالله عليك، لماذا أصبحت تقلب يديك؟ وأنا هنا سأصغي إليك، ماذا أصابك أيها الرجل؟ وما الذي بك حلّ؟ اذكر الخلل .
قال: ما بال هذه الدنيا تغدق على أناس حتى النخاع، وآخرون في فقرهم جياع؟ هذه حقيقة. وسأبرز النقاط الدقيقة: لقد غمرتني المشاكل والمحن، فلا عمل لي ولا سكن، وإنني أكاد أجنّ. لقد مسني وأهلي الضر؛ عوز ومرض وفقر ورهبة وذعر شديد. وأشد إيلامًا أنني أصبحت لا أحتمل جلوسًا ولا قيامًا، وأشد من ذلك ألمًا
ومضى في مأساته ينسج، فقال: أتراني صرت صنمًا، دون فائدة أو مغنم؟
ثم تنهد وقال: هل من مساعدة في الحين؟ إني أراك من المحسنين .
قلت: لا تخشَ ولا تخف، عليك فقط بتكوين ملف .
فضرب كفًّا بكف، وقال: أف! أيّ ملف؟
قلت: ملف من أجل أن تظفر بوظيفة، ثقيلة كانت أو خفيفة .
فضحك حتى بدت نواجذه وتغيّرت ملامحه، وقال: أتهزأ بي أم أنت غبي؟ فأنا لا أملك إلا شهادة بطالة، بسببها أعيش على المجتمع عالة، وكما تراني اليوم في أسوأ حالة .
ثم قال: دعك من الملف، واكتب عني منشورًا دون انتظار، لعلّ من يساعدني، يا عمار، فلعلها الفرصة التي أرى فيها النهار، قبل أن ينفد صبري، وينتهي عمري، وأرد إلى قبري.