
متى تتحرك الدولة لحماية النسيج الأخلاقي؟
شوف عين
معاوية محمد علي
*تشهد الكثير من الحسابات والصفحات السودانية في الآونة الأخيرة سيلا عارما من المحتوى الهابط الذي يتسلل عبر منصات التواصل الاجتماعي، مكرسا لواقع مقلق يتسم بانفلات أخلاقي وقيمي غير مسبوق.
*ولم تعد هذه الظاهرة مجرد هفوات فردية أو اجتهادات شخصية عابرة، بل تحولت إلى تعدي منظم وممنهج على الهوية السودانية وتقاليدها الراسخة التي عرفت بالفضيلة والتوازن والاتزان الاجتماعي.
*إن غياب الرقابة الصارمة وانعدام المحاسبة الفورية أفرزا بيئة خصبة أغرت العديد من صناع المحتوى من الجنسين من (عديمي التربية والأخلاق) لارتياد طريق الابتذال والتجارة بالغرائز، متجردين من أي شعور بالمسؤولية الوطنية أو الأخلاقية في سبيل حصد المشاهدات وتحقيق الأرباح المادية الزائفة.
*ولا يمكن قراءة هذا الهجمة الشرسة بعيدا عن الحرب التي شنت على بلادنا، إذ لا يمكن استبعاد وجود أيادي خفية وتمويلات خارجية تقف خلف بعض هذه المنصات والصفحات الموجهة.
*فتلك الجهات التي لم تهادن في تمويل المسلسلات والإنتاجات الدرامية المشبوهة التي تطعن عمدا في قيم المجتمع السوداني وتاريخه، تجد ضالتها اليوم في هذه الحسابات الفردية الرخيصة لإكمال مخطط تفكيك النسيج الاجتماعي وهدم منظومة القيم الأصيلة، في ظل انشغال الدولة بتحرير البلاد من دنس التمرد.
*إنها حرب ناعمة تديرها غرف من وراء كواليس بهدف إلهاء الأجيال الجديدة عن قضاياها الوطنية، مستغلة الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.
*في المقابل، تقدم التجارب المجاورة نماذج عملية يمكن الاستفادة منها للحد من هذه الفوضى العارمة..
فقد نجحت الشقيقة مصر بفضل الصرامة القانونية وتفعيل آليات الرقابة اللصيقة والحازمة على مواقع التواصل الإجتماعي والإنتاج الفني في تطهير الشاشة والمنصات من الكثير من مظاهر الإسفاف والتعدي على الذوق العام، مقدمة سيادة القانون كدرع واقي للمجتمع.
*إن السلطات السودانية المعنية، إلى جانب المؤسسات الثقافية والإعلامية والنخب الوطنية، مطالبة اليوم وأكثر من أي وقت مضى بالاستفادة من التجربة المصرية الرائدة في كنس هذا العبث، فالحفاظ على الهوية السودانية لا يقل شراسة وأهمية عن حماية الحدود الجغرافية، ولابد من تشريع قوانين رادعة وإنفاذها بحزم لتجفيف منابع الإسفاف وحماية المراهقين والشباب من استقطاب المنصات الهدامة، حتى يظل المجتمع السوداني حصنا منيعا لقيمه ومبادئه الأصيلة.
*فإلى متى ستظل مؤسساتنا الرسمية تكتفي بدور المتفرج بينما تحرق الهوية السودانية بسكين الدويلة المعادية.. التي ترعى الكثير من الاعمال الدرامية، وتقدم الاقامات الذهبية لبعض صناع المحتوى.. لينحروا القيم على مذابح المشاهدات الرخيصة، وبحجة دراما تناقش المسكوت عنه؟.
*هل تنتظر الجهات الرسمية أن تفقد الأجيال الناشئة آخر ما تبقى لها من مناعة أخلاقية ووطنية، أما آن الوقت للتحرك الفوري لتطهير الفضاء العام والضرب بيد من حديد على أيدي كل المتاجرين بكرامة الوطن وثوابته؟.