مَنْ باعَكِ يا خَرْطومُ؟
عبد الله محي الدين الجنايني – السودان:
من باعَكِ يا خَرْطومُ؟
مَنْ أطفأَ القنديلَ في عينيكِ؟
مَنْ ألقى على النيلينِ ليلَ الظُّلَمْ؟
مَنْ باعَ ضوءَ الصبحِ في شُرُفاتِكِ
وسرقَ التَّكْبِيرَ من هُتافاتِك
ومضى يساومُ بالوطنْ؟
مَنْ جاءَ بالغُزاةِ إلى حِماكِ؟
مَنْ دلَّهمْ نحوَ البيوتِ الآمناتِ
ونحوَ مهدِ الطفلِ
نحوَ حنانِ أُمٍّ
نحوَ بابِ الحلمِ في قلبِ اليَتيمْ؟
مَنْ باعَكِ يا خَرْطومُ؟
مَنْ خانَ النخيلَ
وأطلقَ الذئبَ المسلَّحَ في الدروبْ
فاستباحَ حُرمةَ الدارِ الكريمةِ
واستباحَ حرائرًا، وساقَ النساءَ إلى المذلَّةِ
والقهرِ الأليمْ؟
مَنْ قتلَ الأطفالَ؟
مَنْ أطفأَ عيونَ الشيوخِ؟
مَنْ تركَ المرضى يصارعونَ المنايا
لا دواءٌ يُرتجى، لا طبيبٌ
لا يدٌ تمتدُّ في ليلِ السَّقَمْ؟
مَنْ جعلَ الخرطومَ تخشى
صوتَ طَرْقِ أبوابِ البيوتِ
وتفزعُ من وقعِ الخطى
وتنامُ في حضنِ الرصاصِ
وتستفيقُ على جحيمْ؟
قولي
ففي صمتِ الجدارِ حكايةٌ
وفي رمادِ البيتِ ذاكرةٌ
وفي دموعِ الأُمِّ ألفُ محكمةْ
وقاضٍ عظِيمْ