آخر الأخبار

بلاغة الوجد…القصيدة بين مبضع السر دوليب و قضايا الكتابة 1_ 2

*تلاوين

 *عبد اللطيف مجتبى

 

وهو يمشي   بتلك الخطى الواثقة المملوءة بالسكينة والمحبة نحو قصائده و درسه و معاشه و مجتمعه العريض متكئا على تلك الابتسامة العارفة، ملؤها الدفء و الرقة و الحنو على كل التفاصيل من حوله أناسا أو أزهارا أو حتى طيورا و فراشات، لم تخطئها تلك المحبة التي  يوزعها السر دوليب على كونه و دنياه من معاني الجمال و القيم النبيلة بالتساوي، فهو أحد أنبياء المشاعر كما يقول التجاني :(أذّن الليل يا نبي المشاعر) قاصدا ذلك الشاعر المرهف الذي يسكب جام إحساسه ومرائيه في لحظة موحاه لينقش تلك المنمنمات الدقيقة المعلقة على جدران الروح.

السر الدوليب تنفس عالمه في قصائده لذلك جاءت نصوصه خالية من الشوائب و الاعتساف و معاظلات الشعراء النظام ؛ فكتب ماهو سهلا مستساغا عصيا على المجاراة أو التقليد، كما يمكن القول بأنه صاحب مدرسة روافدها العلم والثقافة و المحبة و الإخلاص والوفاء.. لا تكاد تلمس تكلفا أو مفردة في غير محلها.

تلك البساطة كانت مدخلا للتقليل من شأن هذه التجربة من قبل بعض المغنين في بادئ الأمر.. فتلك الثنائية المجيدة بينه وبين عثمان حسين لم يكن الطريق إليها معبدا فقد احتاجت إلى فترة من التأمل من قبل عثمان حسين ليدوزن عليها نفسه و ألحانه، فكانت أولى الأعمال بينهما تأسيسا لتلك الثنائية..

أن تكون عميقا و بسيطا في آن بين رزانة ومحبة و جمال تلك هي المعجزة و المكون الأساس لصناعة البصمة مثل ما فعل الدكتور السر دوليب الخبير في علوم النفس و بواطنها، متجاوزا تلك المعارف المعقدة والنظريات للوصول إليها عن طريق الإنسان البسيط عنده المتدفق كالنهر الخالد الذي يجري بين قصائده في نهر الشعر بين 🙁 مبروك عليك الليلة يا نعومة )

وبين : (شوقي أبلغ من غناي و حبي أسمى من المعاني)

أو : (لو قلتو حبيبي سلاني ودّع حبي ونساني…

ما بصدقكم دا حبيبي الروح بالروح) :

حوار بسيط و لغة أكثر بساطة للتعبير عن موضوع الثقة في العلاقات الإنسانية و التي من بينها الحب بين الرجل والمرأة، و ما أن تغنى عثمان حسين بهذه الأغنية حتى صادفت مجراها الطبيعي في نفوس الناس تماما كالمثل، فعالجت أزمات ووطدت علاقات فكانت الأغنية هي الطبيب فعرضت الداء الذي يكمن في مرض الوشاية وقدمت الدواء الناجع الكامن في الإخلاص و الثقة بين أطراف العلاقة فصاروا ( رغم البين روح واحدة في جسدين)..

ونواصل