آخر الأخبار

لأول مرة تحظى بالمنصب إمرأة…تعيين إنتصار أحمد عبدالعال نائبا عاما(القصة ليست لها بقية)

  • منذ العام 1988م ظلت حاضرة في أروقة العمل الجنائي بالنيابة العامة بلا انقطاع
  • مهام كثيرة تنتظرها أهمها (تجسير الفجوة) بين المعارف النظرية للعمل الجنائي وتطبيقاته العملية
  • أكبر تحدي يواجه النيابة العامة التصدي بقوة لعدم إفلات منسوبي المليشيا المتمردة صغارهم وكبارهم من العقاب

تقرير – دكتور إبراهيم حسن ذوالنون:
أصدر الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة قرارا قضى بتعيين مولانا إنتصار أحمد عبدالعال نائبا عاما لجمهورية السودان, وقد رحبت العديد من الدوائر الحقوقية والقانونية بهذا التعيين لجهة أن المنصب لم تحظى نبيله إمرأة من قبل وباعتبار أن مولانا انتصار ترتكز على مؤهلات علمية وإدارية وتأهيل علمي معتبر, وكان السيد رئيس مجلس السيادة الانتقالي كان قد أصدر على نحو مفاجئ قرارقضى بإعفاء مولانا الفاتح عيسى طيفور النائب العام من منصبه ومساعده الأول مولانا ياسر بشير بخاري ومساعديه الثلاثة الآخرين مولانا أحمد علي المكتسي ومولانا ياسر أحمد محمد ومولانا عامر محمد إبراهيم.
ترحيب بالتعيين:


وقد رحبت الكثير من الدوائر الحقوقية والقانونية بهذا التعيين ليس لجهة تعيين مولانا انتصار أحمد عبدالعال تستند على معارف علمية قانونية وخبرات عملية في عمل النيابة العامة وكانت حاضرة في اروقتها منذ العام 1988م وبلا انقطاع حيث ظلت تمارس عملها أروقة النيابة العامة بكل مهنية واحترافية شهد بها كل من عملت معهم فحسب, بل لأنها أول امرأة سودانية تحظى بهذا المنصب الرفيع.
سيرة ومسيرة:
تقول السيرة الذاتية لمولانا إنتصار أحمد عبدالعال إنها تخرجت من كلية الحقوق جامعة القاهرة فرع الخرطوم في العام 1985م ونالت درجة الماجستير في القانون الخاص من جامعة جوبا, والتحقت في العام 1988م بديوان النائب العام وتولت عددا من المناصب القيادية جلها في النيابة العامة وفيما يلي جزءً من مسيرتها العملية بالنيابة العامة ووزارة العدل:
– رئيس دائرة النائب العام للفحص منذالعام 2020م حتى الآن.
– رئيس إدارة التخطيط والبحوث حتى العام 2020م.
– رئيس اللجنة العليا لمتابعة قضايا الفساد وجرائم القتل 2019م(بعد الثورة).
– رئيس نيابة عامة مفوض 2017م- 2019م.
– رئيس النيابات المتخصصة 2008م- 2011م.
– رئيس الإدارة القانونية بالبنك الزراعي 2011م- 2015م.
– مستشار قانوني بوزارة الرعاية الاجتماعية2015م – 2016م.
وشاركت في العديد من المؤتمرات والفعاليات القانونية والحقوقية على المستوى الإقليمي والدولي خاصة المتعلقة بحماية حقوق الإنسان والتحقيقات الجنائية ومكافحة الفساد وتسليم المجرمين وعدم افلاتهم من العقاب, وقد اكتسبت من خلال هذه المشاركات تعزيزا لخبراتها المتراكمة في العمل الجنائي.
إمرأة فولاذية:
بمجرد انتشار خبر تعيينها نائبا عاما لجمهورية السودان ثارت تساؤلات كثيرة عن مولانا إنتصار أحمد عبدالعال بل وتساءل البعض عن إمكانية صمودها أمام التحديات التي ظلت ملازمة للنيابة العامة منذ سنوات طويلة وزادت بعد فصل النيابة العامة من وزارة العدل في العام 2017م ثم زادت هذه التعقيدات بعد ثورة ديسمبر 2018م والتي من آثارها دخل السودان مرحلة ما بعد 11 أبريل 2019م ثم سودان ما بعد25 أكتوبر 2021م ثم المرحلة الأكثر تعقيدا مرحلة سودان مابعد 15 أبريل 2023م مرحلة الحرب الماثلة والتي أدخلت البلاد بأسرها في تعقيدات أمنية وعسكرية واجتماعية وإنسانية واقتصادية وكلها ذات أبعاد قانونية ليست ببعيدة عن مهام واختصاصات النيابة العامة المحددة في قانون النيابة العامة للعام2017م والتي أجملت نصوص دستور السودان للعام 2005م تعديل عام 2015م والتي جاءت أيضا في الوثيقة الدستورية للعام 2019م.
وقد أجمع الكثير من الذين تحدثوا عنها عبر وسائل التواصل الاجتماعي أنها إمرأة فولاذية في تعزيز مبدأ سيادة حكم القانون, إلا أن بعض المتداولين في ذات الوسائط تساؤلوا عن إمكانية مواجهتها للتحديات التي تنتظر النيابة العامة والتي تم إجمالها في الآتي:
– تجسير الفجوة بين المعارف النظرية للعمل الجنائي لدى وكلاء النيابة العامة وتطبيقاتها للقوانين.
– احكام التنسيق مع أجهزة إنفاذ القانون الاخرى (الشرطة الجنائية- شرطة السجون- المحاكم الجنائية).
-التحديات المرتبطة بالقوانين الحديثة ذات الصلة بالجرائم العابرة للحدود كجرائم غسل الأموال والاتجار بالبشر والمخدرات والجرائم الإلكترونية بكل صورها وأنواعها والجرائم ذات الصلة بالتزوير المعلوماتي للعلامات التجارية والنماذج الصناعية.
– تحديد الأطر العامة للمسؤولية الجنائية لأنشطة وبرامج الذكاء الاصطناعي خاصة بالنسبة لجرائم القتل والأخطاء الطبية ذات الطابع الجنائي لما يعرف ب(الربورت) وما يخلف ذلك من آثار.
– اكمال الملفات الخاصة بالانتهاكات الخاصة بحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني والتي بدأتها لجنة رصد انتهاكات الدعم السريع من خلال الحرب الماثلة.
– فتح تحقيقات حول الاتهامات التي طالت بعض أعضاء النيابة العامة الذين ثارت حولهم بعض شبهات تناولتها وسائل التواصل الاجتماعي.
– السعي لإجازة هيكل راتبي جديد مجز لكل أعضاء النيابة العامة ومنسوبيها من العمال والموظفين بما يحقق التوازن بين منصرفاتهم الأسرية ودخولهم الشهرية.
– ابتدار برنامج للانتشارالأفقي للنيابة العامة ليغطي كل ولايات ومحلات ومدن وارياف السودان المختلفة والانتشار الرأسي لتحقيق الإحاطة الاحترازية الخاصة بمنع الجريمة ولتحقيق الغاية من السياسة الجنائية بردع المتهمين ومنع المجرمين المحتملين.
– تعزيز المبادئ القانونية التي تعمل وفقها النيابة العامة من خلال تحقيق المقاصد الكلية للسياسة الجنائية المتمثلة في (كل متهم برئ حتى تثب إدانته) و(الأصل في الإنسان البراءة حتى يثبت العكس).
وظل أكبر تحدي يواجه النيابة العامة التصدي بقوة لعدم إفلات منسوبي المليشيا المتمردة صغارهم وكبارهم من العقاب.
القصة ليست لها بقية:
عموما يمكن القول بأن قصة تعيين مولانا إنتصار أحمد عبدالعال نائبا عاما لجمهورية السودان ليست لها بقية, حيث أن مجرد توليها المنصب تكون قد فتحت صفحة جديدة للعدالة وتاريخها الباذخ في السودان حيث يتوقع أن تكون لها بصمتها الواضحة في تطوير عمل الإدعاء الجنائي العام وتعزيز العدالة وحماية الحقوق والحريات العامة, ﻻسيما في هذا المنعطف الخطير الذي تمر به بلادنا.