
أمن السودان والوجود الأجنبي غير الشرعي
قبل المغيب
عبدالملك النعيم أحمد
*كشفت الحرب المفروضة على السودان والتي دفع ثمنها الجميع بدءا بالمقاتلين في الميدان وحتى المزارع البسيط في مزرعته والطفل الذي يلهو والمرأة التي تكافح لتوفير إحتياجات والأب الذي ضرب في الأرض باحثا عن مصدر رزق لأبنائه…لم ينج من آثار هذه الحرب أي مواطن سوداني.. فبجانب الموت والقتل والنزوح واللجوء فهناك الغبن أيضا والضغط النفسي الذي أودى بحياة الكثيرين.
*ولكن وجها قبيحا آخرا كشفته هذه الحرب وسلطت الضوء على تفريط الحكومات المتعاقبة في ضبط الأمن الداخلي فيما يخص الوجود الأجنبي غير الشرعي لآلاف الأجانب الذين يعيشون وسط السكان دون توفيق قانوني لأوضاعهم بل دون معرفة الجهات المسؤولة في وزارة الداخلية لأماكن وجودهم وللكيفية التي دخلوا بها رغم أن نشاطاتهم داخل المدن والعواصم الولائية تبدو معروفة للمواطنين الذين يعيشون معهم.
*كشفت الحرب عن عمل هؤلاء الأجانب غير الشرعيين ضمن خلايا التمرد والدعم السريع ومليشياته بدءا بتوفير المعلومات للمرتزقة والمجرمين وإنتهاء بحمل السلاح جنبا إلى جنب مع المرتزقة والمليشيا يقتلون المواطن الذي كانوا يعيشون معه ويقتاتون من خيراته.
*الوجود الأجنبي غير الشرعي في البلاد والذي تجاوز عداد افراده المليون شخص في إحصائيات سابقة تحولوا جميعهم إلى مجرمين شأنهم شأن المرتزقة الذين أتت بهم دولة الامارات من تشاد وجنوب السودان وليبيا والصومال وكولومبيا واليمن وغيرها من شتات ثلاثة عشر دولة إفريقية أخرى.
*عناصر الوجود الأجنبي غير الشرعي ظلوا يعملون في كل المهن داخل السودان بسبب غفلة أو تغافل وزارة الداخلية واجهزة حفظ الأمن الداخلي الشئ الذي يعتبر تجاوزا للقانون وإختراقا للأمن الداخلي لم يحدث في دولة في العالم الا في السودان.
*عمل هؤلاء الاجانب غير الشرعيين في المنازل وفي كل المهام المنزلية مما اتاح لهم الفرصة لكشف كل ما بداخل المنازل حتى اسرارها وعملوا في قيادة الركشات والمواصلات العامة والتي مكنتهم من معرفة جغرافية المناطق وسكانها وعملوا في المطاعم والكافيهات وتسولوا في الشوارع وزاحموا المواطن في كل الخدمات وإرتادوا المناطق العشوائية وتعرفوا على الكثير من الأسرار التي لم يعرفها غيرهم.
*فبمشاركتهم في هذه الحرب ضد المواطن فقد خانوا الملح والملاح…فلا بد من نهج وسياسة مختلفتين للتعامل معهم فكفى سياسة التهاون والتغافل وحسن النية والعفوية التي تصل إلى مرحلة السذاجة في التعامل مع هؤلاء الأجانب غير الشرعيين.
*الإجراءات الأخيرة التي اتخذتها لجنة أمن ولاية الخرطوم بمنع عملهم في أي نشاط ومنع ايجار المنازل لهم وتقييد حركتهم من السفر بالمواصلات العامة وتنفيذ حملات إلقاء القبض عليهم وترحيلهم فورا دون تقديم اي تبرير او اعتذار لأي دولة طالما أنها تطبق القانون تظل إجراءات ضرورية ومطلوبة ليس فقط في ولاية الخرطوم وإنما في كل مدن وقرى وأرياف السودان وعواصم الولايات..فقد أصبح هؤلاء الأجانب غير الشرعيين. *بالإضافة للمتعاونين من ابناء السودان الذين خانوا الوطن قد أصبحوا جميعا خطرا ماثلا على امن وسلامة البلاد فاجتثاثهم يعتبر واجبا وطنيا وقوميا وأمنيا من الدرجة الأولى وسيادة حكم القانون وتنفيذه على كل مخالف هو صمام الأمان الأول لحماية البلاد لكي لانندم ولات حين مناص وحيث لا ينفع الندم.