الكتلة الديمقراطية تعتذر عن المشاركة في حوار أديس أبابا
أعلنت الكتلة الديمقراطية شكرها للآلية الخماسية لدعوتها إلى اجتماعات حوار سوداني مرتقبة في أديس أبابا، مؤكدة دعمها لأي جهود إقليمية أو دولية لإنهاء الحرب وتحقيق السلام في السودان.
وأوضحت الكتلة أنها تعتذر عن المشاركة بصيغة الاجتماعات الحالية، مشيرة إلى تحفظات تتعلق بغياب التوافق حول الترتيبات الإجرائية، واعتبار أن تحديد مكان وأطراف وأجندة الحوار تم بصورة منفردة دون تفاهمات مسبقة.
وانتقدت الكتلة الخلط بين المسار السياسي والأمني، ورفضت مشاركة كيانات موازية للدولة السودانية، مؤكدة أن ذلك يتعارض مع مبدأ سيادة الدولة ووحدتها.
ودعت الكتلة في ختام بيانها إلى حوار سوداني سوداني شامل داخل السودان، بإشراف وطني مستقل، وبمشاركة واسعة تعبر عن مختلف المكونات، مع مراجعة منهج إدارة العملية السياسية.
وفيما يلي نص البيان:
تتوجه الكتلة الديمقراطية بالشكر والتقدير للآلية الخماسية “الاتحاد الإفريقي، الأمم المتحدة، الجامعة العربية، الاتحاد الأوروبي، والإيقاد” على دعوتها للمشاركة في اجتماعات لحوار سوداني مزمع عقدها بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا خلال الفترة 3 – 4 يونيو 2026، وتؤكد الكتلة حرصها على دعم كل جهد إقليمي أو دولي يسهم في إنهاء الحرب وتحقيق سلام عادل ومستدام يحفظ وحدة السودان وسيادته و استقلال قراره.
وفي هذا السياق، تعتذر الكتلة الديمقراطية عن المشاركة في الاجتماعات المذكورة بصيغتها الحالية لجملة من الاعتبارات الموضوعية والمبدئية المرتبطة بمنهج إدارة العملية السياسية وإجراءاتها، وذلك على النحو التالي:
▪️أولاً: غياب التوافق حول الترتيبات الإجرائية ومبدأ الملكية الوطنية للحوار
ترى الكتلة الديمقراطية أن أي عملية سياسية جادة ومستدامة ينبغي أن تقوم على مبدأ الملكية الوطنية السودانية للحوار، بما يشمل التوافق المسبق بين الأطراف السودانية حول مكان وزمان وأطراف وأجندة الحوار وآلياته، باعتبار أن هذه القضايا تمثل أساساً ضرورياً لبناء الثقة وضمان نجاح العملية السياسية.
غير أن الآلية الخماسية مضت بصورة منفردة في تحديد مكان انعقاد الاجتماعات ومراحلها الزمنية وأطرافها وأجندتها، دون الوصول إلى تفاهمات مسبقة مع القوى السودانية المعنية، وبالرغم من الرؤى والمقترحات التي سبق أن تقدمت بها الكتلة الديمقراطية للاتحاد الإفريقي والآلية الخماسية خلال الفترة الماضية، والتي أكدت فيها بوضوح ضرورة الاتفاق على الجوانب الإجرائية باعتبارها مدخلاً أساسياً لحوار سوداني سوداني حقيقي ومتوازن و مثمر.
كما تقدمت الكتلة بطلب لعقد لقاء تنسيقي مع الآلية الخماسية لمناقشة هذه القضايا، إلا أنها لم تتلق رداً لطلبها حتى الآن، الأمر الذي يثير مخاوف مشروعة بشأن منهج إدارة العملية السياسية وطبيعة الترتيبات الجارية.
▪️ثانياً: الخلط بين المسار السياسي والمسار الأمني
تؤكد الكتلة الديمقراطية أن نجاح أي عملية سياسية يتطلب الفصل الواضح بين المسار السياسي والمسار الأمني، بحيث يختص المسار السياسي بالقوى المدنية والسياسية، بينما يناقش المسار الأمني عبر ترتيبات واضحة بين مؤسسات الدولة السودانية والقوات المسلحة السودانية من جهة، و مليشيا الدعم السريع من جهة أخرى، على أن يتم التنسيق بين المسارين في المراحل النهائية وفقا لتفاهمات وطنية يتم التوافق عليها.
وعليه، فإن دعوة ما يسمى بتحالف أو حكومة “تأسيس” ورئيسها إلى اجتماعات المسار السياسي في أديس أبابا بتاريخ 5 يونيو 2026 تمثل خلطاً بين المسارات السياسية والأمنية، كما تعكس تبنياً عملياً لرؤية سياسية مرتبطة بالدعم السريع وحلفائه، وهو ما يتعارض تماماً مع الموقف الإقليمي و الدولي الرافض للكيانات الموازية و يقدح في حيادية الآلية الخماسية كميسر للعملية السياسية.
وتشدد الكتلة الديمقراطية على أنه لا يمكن لأي عملية سياسية أن تنجح إذا قامت على مساواة الدولة السودانية ومؤسساتها الشرعية بمليشيا متمردة متورطة في انتهاكات جسيمة بحق المواطنين والبنية التحتية المدنية للدولة.
▪️ثالثاً: الحفاظ على وحدة السودان وسيادته
ترى الكتلة الديمقراطية أن قبول الالتقاء بكيانات موازية للدولة السودانية، تطرح رؤى تهدد وحدة البلاد أو تسعى إلى فرض واقع سياسي خارج مؤسسات الدولة الشرعية، و يمثل سابقة خطيرة تتعارض مع المبادئ التي يقوم عليها الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة، وفي مقدمتها احترام سيادة الدول الأعضاء ووحدة أراضيها.
كما تؤكد الكتلة أن الحفاظ على وحدة السودان وسيادته واستقرار مؤسساته الوطنية يجب أن يظل أساساً حاكماً لأي عملية سياسية أو مبادرة إقليمية أو دولية تتعلق بالأزمة السودانية.
▪️ختاماً، تؤكد الكتلة الديمقراطية تمسكها برؤيتها القائمة على إطلاق حوار سوداني سوداني شامل لا يقتصر على النخب و تقوده لجنة وطنية مستقلة، بعد تهيئة البيئة بتحقيق السلام .و ينقسم الحوار المنشود إلى مرحلة تمهيدية يتم الاتفاق فيها على مكان انعقاد الحوار وآلياته بين الأطراف السودانية، ومرحلة نهائية تعقد داخل السودان بمشاركة واسعة تعبر عن كافة مكونات الشعب السوداني.
كما تدعو الكتلة الديمقراطية الآلية الخماسية والشركاء الإقليميين و الدوليين إلى مراجعة منهج إدارة العملية السياسية، و تجنب تكرار الأخطاء التي صاحبت مؤتمر برلين والتجارب السابقة و أفشلتها، بما في ذلك تغييب التوافق الوطني أو القفز فوق تعقيدات الواقع السوداني. و تؤكد الكتلة الديمقراطية أن أي تسوية مستدامة لن تتحقق إلا عبر عملية سياسية متوازنة تحترم إرادة السودانيين وتحفظ الدولة السودانية ومؤسساتها الوطنية.