19 يوليو – 22 يوليو… ثلاثة أيام لن تنساها الذاكرة السودانية
- حادث قصر الضيافة مازال الغموض يكتنفها حتى الآن
- د. القدال : ما حدث في 19 يوليو خطة مدروسة من تنظيم الضابط الأحرار والحزب الشيوعي
- ماذا قال الدكتور قلندر في كتابه (سنوات مايو) عن لجنة القاضي علوب ؟
- دكتور عبدالله علي إبراهيم: الحزب الشيوعي برئ ولابد من مصالحة تاريخية لنصل للتعافي الوطني
تقرير – دكتور إبراهيم حسن ذوالنون:
تمر اليوم الذكرى الخامسة والخمسين لانقلاب الرائد المرحوم هاشم العطا والذي تم ظهر الاثنين 19يوليو 1971م
فبينما كان السودانيون عند الثانية والنصف ظهرا يستعدون لتناول وجبة الغداء وهو ميقاتها المعلوم والموحد في تلك الايام كانت المجموعات التي قامت بالانقلاب قد نفذت المهام الموكلة إليها وقد قطعت الاذاعة السودانية برامجها المعتادة وأعلنت أن هناك بيان هام من الرائد هاشم العطا فترقبوه وقد تخللت الاعلان المارشالات العسكرية التي اعتاد الناس سماعها في السودان عند وقوع انقلاب عسكري
واستمر الانقلاب لثلاثة أيام إلا إنه فشل في يوم الخميس 22 يوليو 1971م وقد حدثت خلال الايام الثلاثة أحداثا من الصعب أن تنساها ذاكرة السودانيين حيث ظلت حادثة قصر الضيافة تثور حولها تساؤلات مشروعة وقد اكتنفها الغموض نتيجة تعدد الروايات فيها إلا أن القاسم المشترك بين هذه الروايات ان الحادث كان دمويا مأسويا واخلتفت الروايات حول مدبرة وإن كانت بعض الروايات قد اجمعت على ان هناك طرف ثالث كان هو الضالع في الحادث.
اين الحقيقة ؟:

ما تمر ذكري 19 يوليو 1971م وإلا ويتكرر التساؤل المشروع وهو من هو مرتكب مجزرة قصر الضيافة التي مثلت أحد الاحداث المهمة لتداعيات أيام 22- 21- 20- 19 يوليو 1971م التي بدأت بانقلاب الرائد المرحوم هاشم العطا وانتهت بعودة الرئيس المرحوم جعفر محمد نميري؟.
هناك افادات كثيرة حول ما حدث اخترت بعضا منها لأنها تشكل أهمية في سبرغورما حدث وهذه الافادات كانت عبارة عن دراسات وكتب وافادات تلفزيونية وهي الحزب الشيوعي نحروه أم انتحر للكاتب
الصحفي فؤاد مطرو(معالم في تاريخ الحزب الشيوعي السوداني ) للدكتور المؤرخ محمد سعيد القدال و( 19يوليو اضاءات ووثائق ) للدكتور عبدالماجد بوب ..(عنف البادية وقائع الأيام الأخيرة لعبد الخالق محجوب ) للدكتور حسن الجزولي و (مذبحة بيت الضيافة 1971م:التحقيق الذي يكذب الغطاس ) للدكتور عبدالله علي إبراهيم و(شهادتي للتاريخ للرائد عبدالله الصافي ) و(سنوات نميري)للدكتور محمود قلندر وافادة المقدم المرحوم صلاح عبد العال مبروك التلفزيونية للاستاذ الطاهر حسن التوم بالاضافة إلى بيان الحزب الشيوعي السوداني حول حادث قصر الضيافة.
الغموض التاريخي:
يقول الاستاذ فؤاد مطر الكاتب والصحفي اللبناني المعروف في كتابه الشهير (الحزب الشيوعي السوداني نحروه أم انتحر) عن حادث قصر الضيافة إن المذبحة كانت نتاجا طبيعيا للصراع على السلطة والذي تبلور في
في التصفية الدموية لضباط من قادة الجيش في قصر الضيافة وكان هذا الحادث مسوغا للرئيس نميري لجملة الاعدامات التي طالت قادة انقلاب 19 يوليو بعد فشله والقيادات المدنية للحزب الشيوعي السوداني مثل سكرتيره العام عبدالخالق محجوب والقائد العمالي الشفيع أحمد الشيخ والمحامي الجنوبي جوزيف قرنق.. وقد لخص الاستاذ فؤاد مطر افادته في الاجابة على السؤال الذي جعله عنوانا لكتابه(الحزب الشيوعي السوداني نحروه ام انتحر) فقال:( إن الاخطاء الاستراتيجية والتي ادت لتورط بعض قيادات من الحزب الشيوعي بالاضافة لضباط من جناحه العسكري في انقلاب 19 يوليو قد لعبت دورا اساسيا في ما حدث بالاضافة إلى الانقسامات الداخلية في الحزب أدت إلى ما حدث فهناك تيار موال للاتحاد السوفيتي وتيار مستقل (عبدالخالق كان ضد الانقلاب ويفضل التغيير بواسطة العمل الجماهيري) وهناك تيار انقلابي تغامر كل هذه الانقسامات اضعفت الحزب واضعفت مناعته ولكل ذلك كانت الاحداث بشكلها الدامي وانتهت إلى انتحار الحزب الشيوعي وتحجيم موقفه التاريخي.
الجزولي وعنف البادية:

الدكتور حسن الجزولي في كتابه (عنف البادية وقائع الأيام الاخيرة لعبد الخالق محجوب ) قدم وثيقة متكاملة لأول مرة أهم نقاطها أن الحزب الشيوعي السوداني من بيانه لأسر الضحايا برأ ساحته تماما إذ أن قيادات كبيرة في الحزب تفاجأت بما حدث
بالاضافة إلى بروز اتجاه بأن ما حدث فيه اشارة لتورط طرف ثالث في ما حدث.
بروف القدال شهادة مغايرة:
البروف محمد سعيد القدال الاكاديمي والمؤرخ المعروف قدم سهادة مغايرة لما حدث حيث وصف الحادث في كتابه (معالم في تاريخ الحزب الشيوعي السوداني) بانه حادث مأساوي دموي راح ضحيته ضباط أبرياء واستطرد قائلا (واضح أن هناك قرارا مؤسسيا من منفذي الانقلاب وخطة مدروسة من تنظيم الضباط الأحرار والحزب الشيوعي ) وقد صنف البروف ما حدث بانه تعدي عشوائي وحالة فوضى وانتقام ونقطة تحول مظلمة في الصراع السياسي عجلت بعودة نميري والذي قابل ما حدث بالاعدامات التي طالت قيادات الحزب المدنية والعسكرية.
شهادة بوب:
الدكتور عبد الماجد بوب الاكاديمي أصدر كتاب (19 يوليو ..اضاءات ووثائق) وعددا من المقالات في صحيفة الأيام حيث قال (الضباط الذين كانوا موجودين بقصر الضيافة لم يقتلوا برصاص حراسهم المباشرين بل قضوا نحبهم نتيجة قصف مدفعي استهدف المبني ) واضاف قائلا القصف تم في 22 يوليو وكان القصد منه القضاء على نميري ومجموعته وهاشم العطا ومجموعته على السواء) واستدرك بالقول إن هناك طرف ثالث قد دخل ليقضي على الطرفين كما أن حراس قصر الضيافة قد سلموا سلاحهم بالكامل مما ينفي تورطهم المباشر في ما حدث.
التحقيق يكذب الغطاس:
الدكتور عبدالله علي إبراهيم الاكاديمي المعروف كتب مقالات عديدة عن تاريخ الحزب الشيوعي السوداني كما كتب كتابا عن (مذبحة قصر الضيافة1971م ..التحقيق الذي يكذب الغطاس) وقد انتهى إلى ما اسماه بنظرية القوة الثالثة إذ قال إنه يرفض اتهام الحزب الشيوعي السوداني بما حدث وأن هناك خطة نفذها الطرف الثالث للتخلص من الطرفين (نميري ومجموعته وهاشم العطا ومجموعته ونادى بتطبيق المنهجية الصارمة في التعامل مع الرويات الاحادية وقال إن إفادة الرائد عبدالعظيم عوض سرور قد اسئ استخدامها بالشكل الذي شكك في روايته ودعا الدكتور عبدالله علي إبراهيم إلى ضرورة المصالحة وتجاوز ثقافة الانتقام ونادى بضرورة تشكيل لجنة من الخبراء لطي الملف والدخول في مرحلة التعافي الوطني.
قلندر وعلوب وأشياء أخرى:
واحدة من الأسباب التي أدت للتناقضات التي لازمت حادث قصر الضيافة بكل تعقيداته أن لجنة التحقيق التي تم تشكيلها برئاسة القاضي حسن علوب لم يتم نشر نتائج ما توصلت إليه نتيجة خلاف القاضي علوب مع جعفر نميري ..وقال اللواء الدكتور محمود قلندرإن القاضي علوب قد عمل في اللجنة بمهنية وتجرد إلا أن تدخل جعفر نميري في أعمال اللجنة وتأثيره عليها قد غيب الكثير من نتائجها والتي لم تنشر بما في ذلك حادث قصر الضيافة المروع.
اين الحقيقة؟:
الافادة التي أدلى بها المقدم المرحوم صلاح عبدالعال مبروك إلى برنامج الاستاذ الطاهر حسن التوم لم تخرج من دائرة الغموض التي اكتنف الحادث من (الفه إلى يائه) ويلاحظ أن المقدم صلاح عبد العال قد كانت افادته حول الحادث حمالة أوجه بل تجاه كل ما اثير حول انقلاب 19 يوليو
وذلك هناك بعض الغموض قد اكتنف موقف صلاح عبدالعال من الانقلاب فالبعض يتهمه بانه أرسل برقية تأييد ثم تنصل منها والبعض اتهمه بأن له ماحولة انقلاب كان يريد أن يقلب الطاولة على الطرفين.
عموما مازال التساؤل قائما اين الحقيقة .. بتقديري انه وكما قال الدكتور عبد الله علي إبراهيم إن الامر يحتاج إلى تحقيق شفاف من خبراء يتسمون بالمهنية والتجرد من اجل التوصل إلى الحقيقة المجردة لأن هذا الحادث يمثل واحدا من أخطر الاحداث التي القت بظلالها السالبة على الحياة حتى الآن فالحقيقة مطلوبة لنصل للتعافي الوطني.