آخر الأخبار

حل جديد بأدوار مختلفة.. إنزو فرنانديز أكثر من مجرد “بديل رودري” في مانشستر سيتي

هل ينجح ماريسكا في استغلال قدرات صفقته القياسية؟

 

دخل مانشستر سيتي سوق الانتقالات الصيفية بهدف إعادة بناء خط وسطه، في ظل رحيل عدد من الأسماء البارزة، وعلى رأسها رودري وبرناردو سيلفا وتيجاني رايندرز ونيكو جونزاليس، مقابل التعاقد مع إليوت أندرسون وأيوب بوعدي.
لكن النادي الإنجليزي اتخذ خطوة أكبر في اللحظات الأخيرة من الميركاتو، بعدما حسم صفقة الأرجنتيني إنزو فرنانديز قادمًا من تشيلسي مقابل 125 مليون جنيه إسترليني، في صفقة تعادل الرقم القياسي البريطاني للانتقالات.
وتكتسب الصفقة أهمية خاصة بالنسبة لمانشستر سيتي، إذ يعيد إنزو فرنانديز العمل تحت قيادة مدربه السابق في تشيلسي، إنزو ماريسكا، الذي يعرف جيدًا إمكانات اللاعب الأرجنتيني وقدراته.

البحث عن بديل لرودري

كان من شبه المستحيل بالنسبة لمانشستر سيتي العثور على لاعب قادر على تعويض رودري بصورة مطابقة، لكن رحيل الإسباني فرض على ماريسكا البحث عن حلول جديدة في واحدة من أهم مناطق الملعب.
ويحتاج المدرب الإيطالي إلى لاعب قادر على قيادة إيقاع اللعب من العمق في خطته المفضلة 4-2-3-1، إلا أن إنزو قد يقدم للفريق نموذجًا مختلفًا عن الدور الذي كان يؤديه رودري.
فالأرجنتيني يتميز بقدرته على التقدم بالكرة والتمرير نحو الأمام، إذ احتل المركز السابع بين لاعبي الوسط المركزي في الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي من حيث عدد التمريرات الأمامية، بعدما سجل 561 تمريرة، حسب إحصائيات “سكواكا”.
وعلى الجانب الآخر، يتصدر زميله الجديد إليوت أندرسون هذا المؤشر بـ810 تمريرات، ما قد يمنح سيتي شكلًا مختلفًا في بناء اللعب من وسط الملعب.

شراكة محتملة مع أندرسون

من المتوقع أن يتولى أندرسون الجانب الأكبر من الأدوار الدفاعية واستعادة الكرة، بينما يحصل إنزو على حرية أكبر لصناعة اللعب ودفع الفريق إلى الأمام.
وأنهى اللاعب الإنجليزي موسم 2025-2026 في صدارة لاعبي الدوري من حيث استعادة الكرة، بعدما استعادها في 306 مناسبات، بينها 154 مرة في الثلث الأوسط من الملعب.
وقد تمنح هذه الأرقام ماريسكا فرصة لتكوين شراكة متوازنة، خاصة أن إنزو احتل المركز الرابع بين لاعبي الوسط من حيث التمريرات البينية الدقيقة، بعدما نجح في تنفيذ 11 تمريرة.
لكن الفارق الرئيسي بينه وبين رودري يكمن في طبيعة المخاطرة. ففي حين كان الإسباني يعتمد بصورة أكبر على الاحتفاظ بالكرة والتحكم في إيقاع المباراة، يميل إنزو إلى اللعب بشكل أكثر مباشرة والبحث عن تمريرات أسرع نحو المناطق الهجومية.
وتصدر رودري قائمة لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز في عدد التمريرات لكل 90 دقيقة خلال الموسم الماضي بمتوسط 96.1 تمريرة، مقابل 58.8 تمريرة فقط لإنزو، الذي جاء في المركز الـ29.

هل يستطيع إنزو ملء فراغ رودري؟

يبقى السؤال الأهم حول مدى قدرة إنزو فرنانديز على أداء دور قائد الإيقاع في خط وسط مانشستر سيتي، خصوصًا أن أسلوب ماريسكا يعتمد غالبًا على الصبر والسيطرة والاحتفاظ بالكرة.
وربما يجد المدرب الإيطالي ضالته في النسخة التي قدمها اللاعب مع منتخب الأرجنتين، وليس تلك التي ظهر بها في بعض فتراته مع تشيلسي.
ولعب إنزو دورًا محوريًا في وصول منتخب بلاده إلى نهائي كأس العالم 2026، رغم أن مشواره انتهى ببطاقة حمراء خلال المباراة النهائية التي خسرتها الأرجنتين أمام إسبانيا بهدف دون رد.
وحقق اللاعب البالغ من العمر 25 عامًا نسبة دقة في التمرير بلغت 93.5% خلال البطولة، إلى جانب متوسط 69.3 تمريرة لكل 90 دقيقة، وفقًا لـ”سكواكا”، في أرقام تؤكد قدرته على التحكم في إيقاع اللعب عند الحاجة.
كما ساهم في وصول دقة تمرير منتخب الأرجنتين إلى 89.3%، وهي خامس أفضل نسبة في البطولة، بينما جاء ثلث الهجمات الأرجنتينية عبر العمق، في مؤشر على أهمية خط الوسط في صناعة اللعب.

مرونة إضافية لماريسكا

لا تقتصر قيمة إنزو فرنانديز على قدرته على اللعب في مركز محدد، إذ يمنح وصوله ماريسكا مرونة أكبر في خياراته.
ويستطيع الأرجنتيني اللعب ضمن ثنائي الارتكاز في خطة 4-2-3-1، كما يمكنه التقدم إلى مركز صانع الألعاب في حال قرر المدرب الاعتماد على خيارات أكثر دفاعية خلفه.
وفي هذه الحالة، يمكن أن يشكل بوعدي وأندرسون ثنائيًا في وسط الملعب، مع منح إنزو دورًا أكثر تقدمًا بالقرب من المهاجمين.

مرحلة جديدة في مانشستر سيتي

ما يبدو واضحًا هو أن مانشستر سيتي مقبل على تغيير في طريقة عمل خط وسطه، إذ لا يمكن تعويض رودري بصورة مباشرة، وهو ما يفرض على ماريسكا إيجاد حلول مختلفة بعد نهاية مرحلة طويلة عاشها النادي تحت قيادة بيب جوارديولا.
وقد يكون التغيير ضروريًا لفتح صفحة جديدة في ملعب الاتحاد، ويبدو أن إنزو فرنانديز سيكون أحد أبرز عناصر هذا التحول، في ظل قدراته على صناعة اللعب وتقدمه بالكرة ومرونته في شغل أكثر من مركز.
ويبقى نجاح الصفقة مرتبطًا بقدرة اللاعب الأرجنتيني على التأقلم مع متطلبات مانشستر سيتي، لكن ماريسكا يعرف جيدًا ما يمكن أن يقدمه لاعبه السابق، وهو ما يفسر التحرك المتأخر والحاسم لإتمام واحدة من أكبر صفقات الصيف