(مخلايا).. مشروع سوداني يحمل الموسيقى بين طياته
إعداد- زلال الحسين:
رصدت أصداء سودانية تجربة الموسيقي والمخرج السوداني عاصم عبد العزيز، الذي اختار أن يجعل من الموسيقى وسيلة لحماية الذاكرة الثقافية السودانية، عبر مشروع (مخلايا) المخصص لتوثيق الإيقاعات والموسيقى التقليدية من مختلف مناطق البلاد وأرشفتها.
ويأتي المشروع في وقت تواجه فيه الحياة الثقافية السودانية تحديات كبيرة بسبب الحرب والنزوح، وما ترتب عليهما من تعطل أنشطة فنية وفقدان مساحات العمل والتواصل بين الفنانين والمجتمعات المحلية.
ولا يقتصر هدف (مخلايا) على تسجيل الألحان وحفظها، بل يمتد إلى صون التنوع الموسيقي الذي يعكس اختلاف البيئات والثقافات السودانية، بما تحمله من إيقاعات وأساليب أداء ارتبطت بحياة الناس واحتفالاتهم وذاكرتهم الشعبية.
ويعمل عاصم عبد العزيز، المقيم في بورتسودان بعد مغادرته شمال كردفان بسبب الحرب، على توظيف الموسيقى أيضًا في تعزيز التعايش ومواجهة خطاب الكراهية والعنصرية، مؤمنًا بأن الفن قادر على تذكير السودانيين بروابطهم المشتركة رغم ما فرضته الحرب من انقسامات ومعاناة.
ويطمح صاحب المشروع إلى تقديم (مخلايا) في مهرجانات دولية، بما يتيح للجمهور خارج السودان التعرف على ثراء الموسيقى السودانية وتنوعها.
وفي بلد تتعدد فيه الإيقاعات بتعدد الثقافات والمناطق، تبدو مشاريع التوثيق الثقافي أكثر من مجرد أرشيف فني؛ فهي محاولة لحماية ذاكرة الأجيال، حتى لا تختفي أصوات وآلات وحكايات شكّلت جزءًا من هوية السودان.
فالموسيقى التي تناقلتها الأجيال شفهيًا تحتاج اليوم إلى التوثيق والحفظ، لتظل حاضرة في حياة السودانيين، وقادرة على الوصول إلى العالم.