آخر الأخبار

فوضى الوجود الأجنبي في السودان.. (2 ـ 3)

 

  • أجانب يرافقون قوات المليشيا في منطقة (الديم) بالخرطوم كمرشدين
  • أحباش وجنوبيين وأخيرا كولمبيين شاركوا ك(قناصين) في الحرب ضمن صفوف المليشيا
  • متسولون ينحدرون من أصول افريقية يعملون جواسيسا للدعم السريع بالخرطوم
  • إدارة الجوازات: الأجانب تسببوا في تغيير ديموغرافي في بعض مناطق البلاد

تحقيق- التاج عثمان:
ظل السودان يعاني فوضى عارمة من الوجود الأجنبي سواء بالعاصمة الخرطوم او بقية المدن الكبرى الأخرى منذ سنوات طويلة ما افرز كثير من السلبيات على كل مناحي الحياة الاقتصادية والإجتماعية والصحية والأمنية والديموغرافية.. الجوازات والجنسيات السودانية أصبحت في متناول الأجانب لمن يدفع الثمن المطلوب.. والمصيبة الكبرى ان المئات منهم شاركوا في الحرب ضمن صفوف مليشيا الدعم السريع.. (أصداء سودانية) تفتح ملف فوضى الوجود الأجنبي عبر هذا التحقيق الاستقصائي
قناصون وقناصات:
كثير من الأجانب، وعددهم لا يستهان به، والذين كانوا يقيمون بالسودان كلاجئين ظهرت نواياهم السيئة تجاه السودان البلد المضيف لهم بانخراطهم في القتال في صفوف مليشيا الدعم السريع، منهم عدد من القناصين من دولة جنوب السودان وأثيوبيا.. شاهدت عددا من القناصة الجنوبيين أثناء مرورهم بطريق سنجه ــ الدندر تحديدا عند قرية ود الريف شرق سنجه، ومن سحناتهم يبدو إنهم ينحدرون من قبيلة النوير والشلك حيث أنهم يتميزون بقوام فارع، كانوا داخل عربات قتالية للجنجويد قادمة من مدينة الدندر في طريقها إلى سنجة إبان إحتلالهما وهم يحملون بنادق قنص اتوماتيكية حديثة ملحق بها منظار يمكنه رصد الضحية المستهدفة من أماكن بعيدة، ولقد شاهدت أيضا عددا منهم بمدينة سنجه قبل تحريرها اثناء حبستي القهرية الطويلة داخلها وهم يحظون من جانب قيادات الدعم السريع ويعاملون معامل خاصة، ويقيمون في المنازل المنهوبة الفخمة بالحي الشمالي بسنجة والتي إحتلتها القوات المتمردة.. كما شاهدت عددا من القناصات الأثيوبيات بسنجه وهن فتيات صغيرات في السن ومدربات تدريب عالي على القنص بواسطة قوات فاغنر ويتسلحن ببنادق آلية مكبرة حديثة آخر موديل كما علمت من احد المصادر، وأضاف المصدر أنهن يتقاضين رواتب عالية بالدولار ويعملن كمرتزقة مثل القناصة الجنوبيين لصالح مليشيا الدعم السريع منذ إندلاع الحرب في منتصف ابريل 2023م.. وما يؤكد ما ذهب إليه المصدر الخاص، فقد ضبطت إستخبارات الجيش قناصين من جنسيات أفريقية مختلفة أحباش وجنوبيين واخيرا كوبيين يشاركون في الحرب ضمن صفوف المليشيا المتمردة.
مستعمرة الأجانب:
ذكر لي بعض سكان الديم بالخرطوم، والذي تحول إلى مستعمرة للأجانب خاصة الاثيوبيين منذ سنوات خلت، أنهم فوجئوا عند إندلاع حرب الخرطوم بعدد من الافارقة والأثيوبيين الذين كانوا يعيشون ويتواصلون معهم داخل الديم شاهدوهم يرافقون قوات المليشيا المتمردة منذ إندلاع الحرب بالخرطوم كمرشدين لشوارع واحياء الخرطوم والمناطق الإستراتيجية بها، او مقاتلين مع المليشيا!!..
وللأسف هناك بعض الأحباش كانوا يقيمون داخل معسكرات اللجوء بالقضارف بصفة لاجئين ولكن منذ إنطلاقة الرصاصة الأولى للحرب وقبلها بقليل فوجئ سكان المعسكر من اللاجئين الآخرين تسرب العشرات منهم لينضموا للمليشيا بالخرطوم وعددهم لا يستهان به، وإنخرطوا في القتال مع الجنجويد كمرتزقة، وبعضهم كانوا يعملون كجواسيس ومرشدين يمدون مليشيا الدعم السريع بالمعلومات التي يطلبونها منهم، وبعضهم شارك في حرب الخرطوم كمقاتلين في صفوف المليشيا، وعدد منهم شارك في نهب متاجر الخرطوم وسرقة منازلها، وكانت مهمة بعض أولئك المرتزقة اللصوص ترحيل المسروقات خارج ولاية الخرطوم لبعض المناطق بدارفور او دولة جنوب السودان عبر مدينة الرنك.
متسولون مُخبرون:
من أغرب المعلومات التي تحصلت عليها من المصادر أثناء إجراء هذا التحقيق، إكتشاف عدد من المتسولين بالعاصمة الخرطوم ينحدرون من أصول افريقية، كانوا يعملون جواسيسا للدعم السريع يمدونهم بكل صغيرة وكبيرة عن مواقع الجيش والمؤسسات الإستراتيجية بها، ومواقع البنوك والوزارات ومنازل الأثرياء والفلول بأحياء العاصمة الراقية بالرياض والمنشية والمعمورة وغيرها.. حكاية المتسولين جواسيس المليشيا المتمردة ظهرت أيضا بسنجه والدندر والسوكي حسب ما نقله لي بعض الناشطين بالمدن الثلاث المذكورة حيث فوجئوا بإنخراطهم كمرشدين ومقاتلين في صفوف المتمردين!!.. ومنهم بعض الصبية الذين يجوبون أسواق العاصمة المثلثة ويدخلون للوزارات والمصالح الحكومية يصيحون امام الموظفين والموظفات: (ورنش .. ورنش)، و منهم أيضا باعة عصير الليمون بالنعناع الذين إنتشروا فجأة بأسواق سنجة يرصدون كل كبيرة وصغيرة بالمدينة وينقلونها للمليشيا بطريقة او بأخرى، بل وكما علمت من احد المصادر الأمنية بسنجة ان بعض صبية الدرداقات عملوا كمصادر معلومات للمليشيا يرصدون كل ما يدور داخل عاصمة الولاية سنجة، وقد تم إعتقال عددا كبيرا منهم قبل دخول المليشيا لسنجه في 29 يونيو 2024م، وإتضح أن معظمهم من الأجانب.
إدارة الجوازات:
بعد وقوف التحقيق الصحفي على الحقائق السابقة يبرز سؤال مهم: هل أجهزة الدولة المختصة تعي جيدا كل هذا التواجد الكبير من الأجانب والذين ظهرت من بعضهم كل هذه النوايا السيئة تجاه البلد المضيف لهم السودان بمشاركتهم في الإقتتال بجانب مليشيا الدعم السريع المتمردة؟.. الموقف الرسمي تجاه هذه القضية الخطيرة يأتي من جانب اللواء صلاح الدين آدم عمر مدير دائرة الشئون العامة بالإدارة العامة للجوازات، بقوله:
الشرطة تنبهت لمخاطر الوجود الأجنبي في السودان جراء تقارير ووقائع خاصة، وإن إستمرارية الوجود الأجنبي جعلته يتفاقم مما أدى إلى تغيير ديمو غرافي في بعض المناطق.. وسوف تتخذ السلطات بوزارة الداخلية حزمة إجراءات قانونية لضبط الوجود الأجنبي غير المقنن في البلاد عقب إندلاع الحرب..وذلك يأتي بعد تدفق اعداد كبيرة من الأجانب على البلاد ومشاركتهم في الحرب بصفوف قوات الدعم السريع من خلال اعمال التخريب والإعتداء على الممتلكات العامة والخاصة بولاية الخرطوم.
وزارة الداخلية:
حديث اللواء صلاح الدين السابق يؤكد ما جاء في التحقيق الصحفي، ولكن يبرز سؤال آخر: ما طبيعة الإحترازات والتدابير التي إتخذتها وزارة الداخلية لحسم كل فوضى الأجانب هذه خاصة الجزئية المتعلقة بمنح الهوية السودانية للأجانب دون مسوغ قانوني؟ الإجابة نوردها على لسان وزير الداخلية المكلف اللواء معاش خليل باشا سايرين، بقوله:
الدولة اتخذت جملة من التدابير لمراجعة السجل المدني لضبط المخالفين الذين تحصلوا على الجنسية السودانية من غير وجه حق، وتم تشكيل لجنة لمراجعة الهوية ستقوم بحظر الأرقام الوطنية المشكوك فيها.
حسب ما توصل إليه التحقيق فإن أعداد كبيرة من الأجانب تحصلوا خلال الفترة السابقة على جنسيات وجوازات بطرق غير قانونية أي بصريح العبارة تحصلوا عليها بالقروش (الرشوة)، ومنهم عراقيين وسوريين وأثيوبيين وجنسيات أخرى دون إتباع الضوابط والقوانين السودانية لمنح هاتين الوثيقتين الهامتين للأجانب.

الحلقة القادمة

ــ كيف ومتى تدفق كل هذا العدد الهائل من الأجانب للسودان؟.
ــ لماذا تعاملت السلطات المختصة مع اللاجئين من دولة جنوب السودان بكل هذه الأريحية والتساهل؟
ــ هل هناك إجراءات عملية ملموسة لضبط فوضى الوجود الأجنبي في السودان؟.