أرجوحة
دلال القمزي / السعودية
من منا لم يركب أرجوحة الطفولة ، من منا لم يتشبث بالحبال بتلك الأيادي الصغيرة والتي تضع ثقتها بيدين تدفعها من الخلف نحو الأمام ، لتحلق وتطير وتطلق الضحكات ، كم دامت هذه الصورة في أذهاننا ؟ لكن أين تلك الأيادي .؟ وكيف صارت وأصبحت تلك الحبال ، هل تمزقت وذابت وذبلت وتهالكت ؟!!
سأحدثكم عن حبالي ، لتربطوها بحبالكم ، نشدها ونرخيها ؛ منها المتين وغيرها واهن ، تتنوع لنعيش الإختلاف. ونصل إلى أول الحبال وقد كان أنفعها انقطع عني وعنك منذ الولادة ، أما أقربها فهو حبل يفصح عن شدة التقارب ؛ هو حبل الوريد وحين نوثق علاقتنا بحبل المودة والألفة والمحبة والصدق ؛ نعم الصدق مع النفس والآخر ؛ روابط مديدة يقصرها حبل الكذب فهو لا يدوم طويلاً . وحتى لا ينقطع حبل أفكاري ، لأنه حبل رفيع ينقطع بكلمة أقول : لا تتشبث بالحبال الواهنة مثل حبال الهوى ، فهي زائفة كأسلحة الشعراء والشعراء يتبعهم الغاوون خيوط حبالهم رفيعة مثل خيط العنكبوت.
وأحدثكم عن أقواها وأعظمها وأجلها ، نعم إنه حبل الإعتصام حبل الله الذي لا يقطع ؛ حكمة رجل عجوز تقول : حبال العالم ذائبة ، لكن حبال النجاة بينك وبين الله وثيقة لا تنقطع .