
التقيت التاريخ في ماسبيرو
عماد البشرى
تلقيت مكالمة من الصديق العزيز المخرج الخلاق الخلوق ورفيق الذكريات المهنية حسن مصطفى مفادها أن إذاعة صوت العرب من القاهرة تشرع في تسجيل حلقة عن السودان والعلاقات الثقافية والاجتماعية بين السودان ومصر من خلال برمجة الاحتفال بأعياد استقلال السودان ، وطلبوا منه أن يرشح لهم متحدثا سودانيا ليقوم بالمهمة ، ويبدو أن حسن مثل عبدالملك بن مروان نظر الى كنانته فوجدني أقل جهلا بالموضوع فانتخبني له وهذا فضل منه كبير علي..
المهم أنني تلقيت اتصالا آخر من الأستاذة الاعلامية مقدمة البرنامج رحاب الله سالم والتي شرفتني بذوقها ولطفها الراقي وقدرتها على أن تنسج بينك وبينها مودة وتقدير واحترام كاملين، وتم الاتفاق على موعد التسجيل وبعد أخذ التصاريح دخلت ماسبيرو هناك في الموعد، كنت أتجول في صوت العرب وبرزت طفولتي وأنا استمع الى الراديو وأصوات تتداخل من المحطات (لندن)، (مونت كارلو)، (الشرق الأوسط) وغيرهن..
لكن كان التاريخ حاضرا.. أخذت الأخت الإعلامية رحاب تحدثني عمن حاورت في هذا الأستديو من نجوم الفن والدراما المصرية، فهنا حاورت على سبيل المثال (أبوبكر عزت، سميحة أيوب، سميرة أحمد وغيرهم وغيرهم).
وتحدثنا أنا والمبدع مدثر تبيدي وعازف الجيتار الشاب محمد وأفرطنا لولا الزمن ..
حدثتهم عن محمد نجيب وعلاقته بالسودان وعن السادات وأمه الدنقلاوية وعن العلاقة بين عبدالوهاب وعثمان حسين ووتريات المقدمات الطويلة، عن النيل عند جماع وعن حنين الناس في السودان لأعمال أسامة أنور عكاشة، حدثتهم عن (هوامش على دفتر النكسة ) وكيف القيت لأول مرة في صيف الأبيض على طلاب مدرسة خورطقت همست لهم أن النيل ليس مجرد دفق مائي لكنه شلال من المشاعر وأن مصر فتحت قلبها وعقلها للأزمة في السودان لأنه وجدانها وشريانها، وإني حين اتجول بين الجمالية والأزهر والحسين ودرب سعادة اتيقن أني في بلدي وأن عطر الأمسيات في كتابات محفوظ ويوسف إدريس لن يجف مداده.
هي مصر وهو التاريخ وهو الواقع حتى وأن اخفق البعض في التحدث أو التعقل، لاريب سيعلم الذين جهلوا هذه الحقيقة أي مستنقع من التيه كانوا يسكنون.