
فرجة (بوتقة سنار) تُنير قاعة القصر الملكي في (مدريد- إسبانيا )
دهاليز
علي مهدي
جئت مدريد وبعض مدن إسبانيا أكثر من مرة، تربطني بها علاقات إبداع فني قديمة متجددة، حكيت في مدارسها، وحاضرت في الجامعات ، وقدمت عروضي على افخم فضاءاتها .
وكنت شاهداً على نجاحات مبدعين سودانيين في مناحيها..لكنها تلك الأمسية والوقت بين بين.. بين خواتيم الشتاء، وانفتاح بلا حدود علي ظل دافئ .
ثم إنها كانت قد سعت لإستقبال المؤتمر العام للهيئة الدولية للمسرح ITI ..كنت جديد العهد بها مسؤليات التنظيم، وتلك كانت أعوامي الأولى في العمل التنظيمي الدولي.
انتخبت قبلها بعامين في مدينة ( مانيلا – الفلبين) عضواً في المجلس التنفيذي ورئيساً للجنة الهوية والتنمية الثقافية( cidc).. ومؤتمر (مدريد) هذا كان مفتاحي من ناحيتين.. عملي التنظيمي والإبداعي. ورغم صعوبات واجهات المشاركين من أفريقيا يومها في الحصول على تأشيرات الدخول، وفريق البقعة واجه ذات الأزمة، وتاخر الوصول،
وكلها الأحداث كانت لصالح تقديم الفرجة التي أحب وأعشق (بوتقة سنار) ..
أكتب عنها يوماً قريب ..
ومن أين أتاني الاسم، والفكرة وفيها تطبيقاتي العملية عليها منهج التكوين .
وتلك حكاية أخرى لكنها كلها عروض ذاك الزمان الإبداعي، أردها للمؤسس الدكتور يوسف عيدابي، من عند المبتدأ عنده ( حصان البياحة )،
وتلك كانت مفاتيحي بعدها لما كوّنت
فرجة ( سلمان الزغراد سيد سنار )
و(مدريد) التي أحب وأعشق قدمتني مرتين، انتخبت فيها لأول مرة عضوا بالمجلس التنفيذي نائباً أول للرئيس عنها افريقيا، مدريد التي نحب ونعشق تلك الظهيرة، فيها ساحة القصر الملكي القديم لوّحت فيها رايات البقعة..
الحمراء ..
والخضراء..
والصفراء..
ودقت الأجراس ،
وارتفعت فوق جدرانها الزاهية دقات النوبة الكبيرة، جلدها من ظهر ثور ذبح بلا عنف، ورنات طار ندية، فيه من خشب الزان الكثير ..
والناس في قاعة المؤتمر سجلوا يومها أكبر إعلانات الاحتجاج لتأخر منح تأشيرات الدخول للوفود وبينهم فرقة المسرح الوطني -مسرح البقعة
وتوقفت أعمال المؤتمر لخمسة عشرة دقيقة احتجاجا.. ثم عدنا للاجتماع، وانتخبت يومها عضوا من جديد للمكتب التنفيذي حاصلا على أعلى الأصوات، ودخلت مجلس الإدارة لأول مرة..
وانتبهت بعدها للتحضيرات لتقديم عرضنا، ونلنا شرف تقديم العرض ولأول مرة في خواتيم المؤتمر العالمي..
رتبنا في الصالة كل شئ ،
وأجلسنا من كان في الخارج في دائرة الفرجة..
وطرقنا النوبة ثلاث مرات.. وخرج الجميع وجلسوا في الدائرة الكبيرة التي صنعنا..
ولو كان المصمم المعماري للقصر الكبير فيك يا (مدريد) حاضرا لفرح أكثر وأكثر والأجراس ترن وترن، وأصوات إرتداد الصوت تعلي من لحظة البدايات المفرحات والمنشدين رددوا في تناغم أبيات القصيدة الأولى، والنوبة ترن ولا تئن ،
واختلطت الحركة بما يفسر الغناء بكل معاني التفاني وما بعدها من سيرة.
ثم وقف الجمهور في لحظات سحر العرض مشاركين، ابتهجوا وكأنهم منه.. جزء ليس يسير..
وتحولت قاعة العرش في الطابق الثاني من القصر المهيب الى جلال ومهابة، والرايات ونورها منثور بل حدود من (مدريد) الى جنينة السلطان (داراندوكا)..
ووقفت كما حالي القديم مشخصاتي على مسرح قاعة الصداقة أغني
( مبروك عليك الليلة يا نعومة
يا حليل ناس ديك الزمان بجونا )
ومشت أصوات وحركة المشخصاتية في القاعة البهية بحسن عجيب، لمحتها في فضاءات بين مناحيها الدنيا الكبرى..
يوم وقفت أحي الجمهور الكبير على مسرح معهد العالم العربي في (باريس)..أو وقفت أتلقى كلمات الإعجاب في القلعة القديمة بالقاهرة، وجائزة حرية الإبداع بين يدي،
أو يوم مشيت في (جوهانس بيرج ) فرحا بالحديث الى جمهور، وقف لتحية أسعدتني بعد إنتهاء محاضرتي.
ثم إنني رجعت أشارك فريق البقعة التمثيلي يحي الجمهور..واقتربت مني السيدة الفضلى مؤسسة مسرح (لماما) غير بعيد عنه الشارع المسرحي الكبير ( بردوي) وقالت في فرح: (هذا العرض مرحبا به في نيويورك.. أنه الخروج عنها صور المسرح القديمة..هي صور أحدث .. وأنت الآن تختتم بعرضك الفاخر الممتع المعشوق المؤتمر العالمي للمسرح بعرض أسعدنا.. وهنا اكملت لنا رسالة المسرح العالمي)
و(مدريد) يومها أمتعتني بحسن الاستقبال وكانت ساحاتها تترنم بالإنشاد والغناء، وهي الفرجة الأهم عندي وللكثيرين أعود لها تفاصيل تسعدني..
واكتب عنهم شركاء العروض والنجاحات الكبرى من عند الورشة العالمية في مدينة (اشتودغارد – المانيا ) ومحطات أبعد وأقرب .
هم في الخاطر إسماً اسم
فهم الأحبة ..
نعم..