الخرطوم… مؤسسات طوعية تنشط في أعمال النظافة لعودة المواطنين
لجنة حكومية تقف على كفاءة الجسور النيلية
تقرير – مروان الريح:
أشاد والي ولاية الخرطوم أحمد عثمان حمزة بالدور الكبير الذي ظلت تضطلع به تشكيلات الكشافة السودانية بولاية الخرطوم، في جهود تهيئة العاصمة وإعادة الاستقرار إليها، خاصة من خلال مساهماتهم المباشرة في حملات النظافة والإصحاح البيئي بالمناطق المطهّرة من المليشيات المتمردة.
جاء ذلك خلال مخاطبته امس، برفقة د. هيثم محمد إبراهيم وكيل وزارة الصحة والوزير المكلف، لقاءً ضم شباب وتكوينات جمعية الكشافة السودانية بولاية الخرطوم، بشارع النيل بالخرطوم، في إطار تقدير جهود القطاعات المجتمعية الفاعلة في معركة الكرامة الوطنية وإعادة تأهيل بيئة العودة للمواطنين.
أول مؤسسة طوعية:
وقال والي الخرطوم في كلمته إن الكشافة كانت أول جهة طوعية تدخل المناطق التي تم تطهيرها من المتمردين، وشاركت بفعالية في نظافة الأحياء وتأهيل مستشفى أم درمان، مؤكداً أن العمل الوقائي يبدأ بالإصحاح البيئي وحملات الرش والنظافة، انطلاقاً من شعار (العقل السليم في الجسم السليم)، الذي تسعى الكشافة إلى تحويله إلى واقع ملموس عبر مبادراتها الميدانية.
من جهته، حيّا وكيل وزارة الصحة د. هيثم محمد إبراهيم كشافة ولاية الخرطوم على مبادراتها الداعمة لصحة المجتمع، مشيراً إلى أن ما تم إنجازه يُعد رسالة قوية لكل المتشككين في استقرار الأوضاع بالعاصمة، حيث يعكس تواجد الكشافة بمختلف أعمارهم في قلب الخرطوم، لا سيما في شارع النيل، حجم العزيمة والإصرار على استعادة الحياة الطبيعية.
كفاءة الجسور:
في السياق نفذت اللجنة العليا لطوارئ الخريف بمحلية الخرطوم امس برئاسة المدير التنفيذي للمحلية عبد المنعم البشير وبرفقة مدير إدارة الدفاع المدني بالمحلية العقيد شرطة مصطفى مكاوي زيارة نيلية على امتداد مجرى النيل الأزرق من جزيرة توتي وحتى كبرى المنشية للوقوف على كفاءة الجسور النيلية ومناطق الهشاشة قبل حلول الفيضان، إضافة إلى الاطمئنان على المصبات النيلية والبوابات المشيدة على المصارف والمصبات النيلية.
نهب الطلمبات:
كما وقفت اللجنة على الطلمبات والمضخات الساحبة لمياه الأمطار من المصارف الرئيسة إلى النيل، حيث كشفت اللجنة على بعض التعديات على الطلمبات التي تم نهبها أو إتلاف أجزاء منها ووجهت بإجراء المعالجة الفورية بالتنسيق مع هيئة الطرق والجسور ومصارف الأمطار وإدارة الدفاع المدني.
كما وجهت بتدعيم مناطق الهشاشة وتطهير مخارج المصبات من الشجيرات النيلية واتخاذ خطوات سريعة لمعالجة مناطق الهدام والانهيارات بالجزء الشمالي والشرقي من جزيرة توتي.
استمرار النظافة:

واصلت المؤسسة التعاونية الوطنية بالتعاون مع حملة متطوعي الإعمار والتنمية والتعافي جهودها في تنفيذ مشاريع النظافة والتأهيل بالمجمعات الحكومية في ولاية الخرطوم، وذلك لأكثر من شهرين متواصلين.
وشهد يوم السبت الماضي تحرك عدد (9) عربات من ميدان (جامسكا) بأم درمان عند الثامنة صباحًا، نحو مجمع الشهيد حسين حسن حسين التابع لصندوق رعاية الطلاب بأمانة ولاية الخرطوم، حيث تم تنظيف المجمع وتعقيمه بشكل كامل، في إطار جهود تحسين البيئة السكنية للطلاب.
وقد وجد المتطوعون استقبالًا حافلاً من أمين صندوق رعاية الطلاب بالولاية الأستاذ محمد كمال، ومدير المجمع وعدد من مسؤولي الصندوق، حيث عبّر كمال عن شكره العميق للمؤسسة التعاونية وحملة الإعمار، مشيدًا بالمجهودات الكبيرة في تنظيف الغرف وساحات المجمع وإزالة الأشجار المتسلقة، ومؤكدًا أن هذا العمل يعكس روح الشباب القادر على التعافي وبناء بيئة نظيفة وصحية.
وفي السياق ذاته، وصف الأستاذ معمر عكاشة، مدير مجمع الشهيد حسن، المبادرة بأنها (وطنية وخالصة)، فيما عبّرت الأستاذة سليمة، من حملة التعافي والإعمار، عن امتنانها العميق للمؤسسة والمتطوعين، مؤكدة استمرار الحملات في بقية المؤسسات الحكومية.
دفعة إيجابية:
أما الأستاذ منيب محمد، مسؤول الصحة، فقد أشار إلى أن هذه الحملة تمثل دفعة إيجابية كبيرة نحو بيئة صحية معافاة، داعيًا بالتوفيق والنصر للجهود الوطنية.
وفي ختام البرنامج، تم تكريم ثلاثة طلاب متفوقين في المرحلة المتوسطة من أبناء متطوعي حملة الإعمار والتنمية، تقديرًا لتفوقهم الأكاديمي، وتشجيعًا لهم على مواصلة مسيرة التميز.
وتؤكد هذه الجهود المتواصلة أن المؤسسة التعاونية الوطنية وشركاءها يمثلون ركيزة أساسية في عملية البناء المجتمعي والتعافي الوطني، في ظل تحديات ما بعد الحرب.
نقل رفات المتوفين:
شرعت محلية جبل أولياء في تنفيذ عمليات نقل رفات المتوفين الذين تم دفنهم في مواقع غير مخصصة خلال فترة الحرب، وذلك بالتعاون مع السلطات المختصة.
وقد وقف المدير التنفيذي للمحلية، الأستاذ يوسف الأمين، صباح اليوم على سير الأعمال بمربع 20 بمنطقة الأزهري، بحضور الدكتور هشام زين العابدين، مدير هيئة الطب العدلي بولاية الخرطوم ورئيس لجنة نقل الرفات، والأستاذ آدم البشري، مدير النظام الصحي المحلي، إلى جانب ممثلين من جمعية الهلال الأحمر السوداني ولجنة خدمات الحي.
وأوضح الدكتور هشام زين العابدين أن اللجنة تتلقى البلاغات بشأن وجود قبور في المنازل، والساحات، والمرافق العامة، وتقوم بنقلها ودفنها بطريقة رسمية ومنظمة، بالتنسيق مع الجهات ذات الصلة، وعلى رأسها المحليات وجمعية الهلال الأحمر السوداني.
دفنوا نتيجة لظروف قهرية:
من جانبه، أكد الأستاذ يوسف الأمين أن المحلية تولي اهتمامًا بالغًا بملف نقل الرفات، وذلك منعًا لأي آثار صحية أو بيئية محتملة، مشيرًا إلى أن الرفات التي تم نقلها امس تعود لأشخاص دُفنوا بميدان مربع 20 نتيجة للظروف القهرية خلال الحرب، حيث لم يتمكن ذووهم من دفنهم بالمقابر الرسمية بسبب منعهم من قبل مليشيا التمرد.
وشدد المدير التنفيذي على أن عملية النقل تتم وفق الأصول الشرعية والإنسانية، عبر لجان متخصصة، وتُودع الرفات في مقابر محددة لتكريم مثوى الموتى، مثمنًا جهود لجنة مربع 20 لتعاونها في إنجاز هذه المهمة، لاسيما وأن الموقع مخصص مستقبلًا للخدمات التعليمية.
كما ناشد المواطنين بالتبليغ عن أي مواقع يُشتبه بوجود قبور فيها، ليتم التعامل معها وفق الإجراءات المعتمدة.