آخر الأخبار

(تأسيس ) …محاولات (الجري) في سباق المسافات الطويلة

  • تعيين مندوب دائم ل(تأسيس)ﻻيقف على (ساقين) من المشروعية القانونية
  • أدبيات ووثائق الأمم المتحدة خلت من سابقة القبول بمندوبين لدولة واحدة
  • الحكومة الموازية لم تجد أية اعتراف من المنظمات الدولية ولا الإقليمية أو حتى من الدولة الداعمة والراعية للتمرد

تقرير – دكتور إبراهيم حسن ذو النون:
بدأ من الواضح أن حكومة تأسيس التي يرأس مجلسها الرئاسي المتمرد محمد حمدان دقلو (حميدتي الأصل – أو حميدتي الروبوت لايهم), ويرأس مجلس وزرائها محمد حسن التعايشي, تحاول الجري في مضمار( سباق المسافات الطويلة)الخاص ب(ساس يسوس) دون أن تمتلك مقومات الاشتراك فيه ولا حتى شروط ( المنافسة) ومطلوباتها, فالسياسة الدولية لها تقاليدها وأعراضها وقوانينها واستراتيجياتها وتكتيكياتها المعروفة, حيث يقول وزير الخارجية الأمريكي الأشهر الأسبق هنري كيسنجر (ﻻيوجد سياسي ذكي يعرف كيف يوازن بين القوة وينظمها بدون أن يعرف كيفية استخدامها) حيث لم تستطع (تأسيس) تأسيس أي مشروعية قانونية لها ولم تستطع ايجاد مقبولية لها, فمنذ اجتماع نيروبي في فبراير من العام الحالي وحتى اليوم الأخير من شهر أغسطس الماضي لهثت الحكومة الموازية وراء تأسيس مشروعية لها أو حتى ايجاد مقبولية لها عند الرأي العام المحلي أو العالمي أو في مواقع التواصل الاجتماعي فعجزت عن كل ذلك, فالأمر أصبح لا يعدو إلا أن يكون من رابع المستحيلات كما(الغول والعنقاء والخل الوفي) إذ أن الأمم المتحدة والاتحاد الافريقي والجامعة العربية لم تعترف بحكومة (تأسيس) وحسب بل رفضت وبشكل واضح وقاطع وحاسم أي محاولة لتقسيم السودان أوالمساس بوحدته, فاصدرت كلها بيانات وتصريحات لكبار مسؤوليها اتسمت عباراتها بالوضوح وقطعية الدلالة التي لا تحتمل التأويل والتفسير حيث لا إعتراف لما سمي ب(مشروع تأسيس السودان الجديد) ولا حكومته ومعلوم أهمية الاعتراف بالدول والحكومات وعدمه في الممارسة العملية للدول والمنظمات للقانون الدولي وكل ذلك يعني أن عدم الاعتراف بحكومة موازية في السودان يدخل في حكم ماهو (باطل) ومعلوم أن القاعدة القانونية الراسخة تقول (ما بني على باطل فهو باطل) وبدأ واضحا أن محمد حسن التعايشي حين أصدر قرارا بتعيين مندوب دائم للسودان بالأمم المتحدة موازيا للمندوب الدائم للسودان والمعترف به من الأمم المتحدة لم يستند على مشروعية قانونية لأنه يفتقدها و(فاقد الشئ ﻻيعطيه) كما جاء في المثل.
تساؤلات واجابات:


آثار القرار رقم (1) الذي أصدره محمد حسن التعايشي في يوم الاثنين الفاتح من شهر سبتمبر الحالي والذي قضى بتعيين قوني مصطفي ابوبكر شريف مندوبا دائما لحكومة (تأسيس) بالأمم المتحدة جملة من التساؤلات يمكن تلخيصها في الآتي:
-اولا: من المعلوم أن حكومة تأسيس لم تجد أي شكل من أشكال الاعتراف الصريح أو الضمني أو حتى إشارة أو ايماءة من المنظمات الإقليمية والدولية ولا من أي دولة حتى الدولة الراعية والداعمة لمليشيا الدعم السريع, فلماذا أقدمت على هذه الخطوة الباطلة؟.
– ثانيا:ماهي الاجراءات المتبعة والمتعارف عليها التي تتخذها الدول لاختيار ممثليها في المنظمات الدولية وما هي مواصفات اختيار المرشح للمنصب (مثلا المندوب الدائم لدولة معينة)؟.
– ثالثا:ماهي الاجراءات التي تتبعها الأمم المتحدة تجاه ترشيح المندوب الدائم لأي دولة وماهو الإجراء الذي يتخذه مجلس الأمن الدولي في حالة أن تصله التوصية من الجمعية العامة للأمم المتحدة؟.
– رابعا:من خلال أدبيات ووثائق الأمم المتحدة هل هناك ما يثبت بقبول مندوبين دائمين في دولة واحدة؟.
عدم مشروعية الخطوة:
وقبل الإجابة على هذه التساؤلات المشروعة لابد الإشارة إلى أن المندوبية الدائمة للسودان بالأمم المتحدة قد قللت من خطوة (تأسيس) حيث قال الوزير المفوض بالمندوبية الدائمة للسودان بنيويورك عمارمحمود إن هذه الخطوة غير ذات قيمة ووصفها بعدم المشروعية مضيفا أن الأمم المتحدة تعترف بحكومة السودان والتي يرأس مجلسها السيادي الانتقالي الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان ورئيس مجلس وزراءها الانتقالي البروفسير كامل الطيب إدريس ووزير الخارجية السفير عمر محمد أحمد صديق ومندوب السودان الدائم بالأمم المتحدة السفير الحارث إدريس الحارث, والجدير بالذكر أن الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي والاتحاد الافريقي وجامعة الدول العربية قد رفضوا الاعتراف بمشروعية حكومة تأسيس وكان أعضاء مجلس الأمن الدولي قد رفضوا بشكل قاطع تشكيل حكومة موازية في السودان واعتبروا أن ذلك يهدد السودان ووحدته وسلامته ويؤدي إلى تفتيته علاوة على تفاقم الأوضاع الإنسانية المتردية أصلا بسبب الانتهاكات التي ارتكبتها مليشيا الدعم السريع من خلال هذه الحرب الماثلة, وبكل تأكيد يمكن أن مجمل القول بأن تصريحات الوزير المفوض بمندوبين السودان الدائم عمار محمود قد قطعت جهيزة قول كل خطيب (كما قالت العرب في مثلها الشهير).
اجابات موضوعية ولكن:


وللإجابة على التساؤلات لابد من التقرير بأن المرجعية القانونية ستكون لميثاق الأمم المتحدة والأعراف
من التقرير بأن المرجعية القانونية التي تعمل بها أجهزتها وعلى السوابق التي ارثتها تطبيقات الأمم في هذا الصدد وفي الإجابة على التساؤل الأول أن حكومة المليشيا المتمردة تريد إضفاء شئيا من البريق الإعلامي على ما قامت به بعد أداء رئيس مجلسها الرئاسي وأعضائه ورئيس وزراءها حتى توهم العالم أنها موجودة ولكن في الحقيقة فهي غير موجودة في الواقع حيث لن تساوي الحكومة الحبر الذي كتبت به وهاهي أخبار الأمس تقول إن أعضاء حكومة المليشيا وهو بعد الزيارات التي قامت بها نسور الجو على بعض الأهداف العسكرية بمدينة نيالا قد فروا هاربين لعدم وجود ما اسموه ب(الأمن) في حاضرة ولاية جنوب دارفور نيالا التي اسمتها حكومة تأسيس ب(عاصمة السودان الجديد).
وللاجابة على التساؤل الثاني فإن من المعلوم أن الدول بشكل عام تختار مندوبيها الدائمين وفقا لاجراءتها الداخلية وتشريعاتها الحاكمة لاختيار هذا النوع من الوظائف التي تتطلب مواصفات وشروط عالية الدقة لحساسية المهام التي يقوم بها المندوب الدائمة لاسيما وظيفة المندوب الدائم هو رئيس بعثة دبلوماسية تختاره الحكومة لتمثيلها بناءا على ذلك بالإضافة لمهارات وقدرات أخرى تتطلبها هذه الوظيفة الحساسة, ولكن الشاهد في واقعة تسمية الحكومة الموازية لمندوبها الدائم بالأمم المتحدة وعلى ما شابها من عدم مشروعية القرار نفسه لعدم مشروعية الحكومة نفسها, واضح انها قد اتخذته على عجل وبلا أسس وضوابط والدليل على ذلك أنه القرار رقم (1)لسنة 2025م لرئيس الوزراء المزعوم وأنه استند على المادة (73)من دستور حكومة تأسيس الصادر في2025م وكان من المفترض أن يتم التعيين بالإضافة لمادة الدستور المشار إليها بالاستناد للتشريعات الحاكمة للعمل الدبلوماسي وبناءا على توصية الإدارة المعينة بوزارة الخارجية ووزير الخارجية نفسه والذي لم نسمع بأن رئيس وزراء المليشيا قد عينه ولا حتى تعيين وزراء آخرين, وهنا تصدق على هذا القرار الطرفة التي تتدوالها المجالس المحلية السودانية عن ذلك الرجل الذي اشترى الحبل وربطه على الوتد قبل أن يشتري خروف الأضحية والذي لايملك ثمنه.
وللإجابة على التساؤل الثالث فإن الدولة المعينة تقدم طلبا إلى الأمين العام للأمم المتحدة ورسالة تتضمن تصريحا رسميا بانها تقبل الالتزامات الواردة في ميثاق الأمم المتحدة وبعدها يتم رفع التوصية لمجلس الأمن الذي يوافق عليها ويقدم توصية للجمعية العامة للأمم المتحدة لتنظر فيها وإذا تمت إجازتها تصبح عضوية الدولة نافذة من تاريخ اعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة لهذا القبول, وطبعا هذا لم يحدث ولن يحدث لموقف الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي من حكومة تأسيس والتي لم تجد الاعتراف الصريح ولا الضمني ولا حتى بمجرد الإشارة والايماءة.
ونأتي للإجابة على التساؤل الرابع حيث خلت أدبيات الأمم المتحدة ووثائقها الرسمية العلنية وحتى السرية لعدم وجود سابقة لوجود مندوبين دائمين لدولة واحدة وحتى الحالات التي حدث فيها مثل كحالة أفغانستان فقد كانت في سياق مختلف لايماثل حالة المليشيا المتمردة وحكومة تأسيس التي لم تقف على مشروعية قانونية ولم تحصل على أي شكل من أشكال الاعتراف.