القبيلة ترد..اعتقالات وسط (البني هلبا)… تصدعات المليشيا تقترب من الانفجار
تقرير-الطيب عباس:
شنّت مليشيات الدعم السريع مساء الأحد الماضي حملة اعتقالات واسعة داخل أحياء مدينة زالنجي، عاصمة ولاية وسط دارفور، شملت أكثر من 60 مدنياً
وذكرت مصادر محلية، أن الإعتقال شمل عدداً من العاملين في مؤسسات الحكومة والمنظمات والمثقفين، من بينهم الوزير والمعتمد السابق حسب النبي محمد أسماعيل، عباس علي يوسف رئيس الاتحاد المحلي لكرة القدم، وسمير مافير، وأبوبكر جبريل الموظف بالصندوق القومي لدعم الطلاب، وآخرين.
وأشار المصدر إلى أن اعتقال بعض منتسبي القبائل العربية أثّر على الوضع الأمني في المدينة، خاصة بعد محاولات بعض إدارات تلك القبائل التركيز على أبنائهم دون غيرهم من المنتسبين للمؤتمر الوطني.
حملة مسعورة:
اعتقالات المليشيا شملت موالين لها ومنتسبين لقبائل تمثل العمود الفقري للتمرد، فيا يرى مراقبون أن قادة المليشيات لم تعد تثق في أي شخص لا ينتمي للماهرية تحديدا، مشيرين إلى أن ضربات الجيش الدقيقة لأهداف المليشيا في نيالا، تدفع قادة الدعم السريع لقيادة حملة مسعورة لكل ما هو غير رزيقي، في محاولة لوقف نزيف المعدات التي تفقدها جراء ضربات الطيران.
توترات مع البني هلبا:
في تصعيد جديد اختطفت مليشيا الدعم السريع، مساء الاثنين الماضي، قيادات بارزة في قبيلة البني هلبا بمدينة زالنجي، الأمر الذي عدته القبيلة تجاوزا للخطوط الحمراء.
وتعتبر قبيلة بني هلبا، أحد أبرز القبائل التي تمثل العمود الفقري للتمرد وقدمت آلاف القتلى.
لكن المليشيا وبأوامر من قائد ثاني التمرد عبد الرحيم دقلو، اختطفت محمد أبكر حسن حمدين – عضو مجلس الشورى وعمدة قبيلة البني هلبا بزالنجي، والأستاذ عبدالقادر موسى أحمد – من أعيان القبيلة بمدينة زالنجي.
في غضون ذلك أصدر مجلس شورى البني هلبا، بيانا شديد اللهجة، وصف فيه الدعم السريع للمرة الأولى بالمليشيا وندد باختطاف قياديين بالقبيلة
وحمل مجلس شورى القبيلة في بيان، أمس الأربعاء، قيادة المليشيا كامل المسؤولية عن سلامة المختطفين، وأكد أن هذه الجرائم تمثل انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، وتشكل جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وفقاً لنظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
وأضاف البيان (تواصل مليشيا الدعم السريع الإرهابية إرتكاب جرائمها النكراء وإستهدافها الممنهج لأبناء القبيلة).
وقال البيان إن هذا الفعل الإجرامي يُعدّ استهدافاً نوعياً لقيادات مجتمعية حكيمة لعبت دوراً بارزاً في الاستقرار ورأب الصدع الاجتماعي وبناء جسور التعايش بولاية وسط دارفور في ظل الصراعات الإثنية المعقدة، ودون أي ذنب قامت المليشيا باختطافهم.
تهديدات مبطنة:
مجلس شورى القبيلة، حمل مسؤولية اختطاف قياداته لكل من سهّل أو شارك أو تستر، بما في ذلك الناظر المعزول التوم الهادي عيسى دبكة الذي ارتمى في أحضان المليشيا، وجعل من نفسه أداة للبطش بأهله وعشيرته، حسب البيان.
وأكد أنه سيتخذ كافة الإجراءات القانونية، ويباشر ملاحقة المتورطين، أفراداً وجهات، أمام المحاكم الوطنية والدولية، لمحاسبتهم على ما ارتكبوه من قتل واختطاف وانتهاكات جسيمة ضد المدنيين العُزّل.
وأوضح المجلس أن حماية أبناء القبيلة وكرامتهم وحقوقهم تمثل واجباً لا تهاون فيه، وأن العدالة ستظل تلاحق كل من تلطخت يداه بدماء الأبرياء واعتدى على حرمة الآمنين.
طعنة في خاصرة آل دقلو:
يعتبر مراقبون، أن بيان قبيلة البني هلبا، يمثل بداية النهاية للتحالفات الهشة المكونة للدعم السريع، والذي اعتمد على تحشيد القبائل ونظام الفزع دون أن ينتبه للاختلالات الإثنية التي يمكن أن تطيح به هو نفسه.
واعتبر أستاذ العلوم السياسية دكتور محمد عمر، أن حميدتي وأخوانه لم تكن لديهم فكرة لحشد الناس حولها ولم تكن لديهم قضية أصلا للقتال تحت رايتها، ولم يكن أمامهم خيار سوى التحشيد تحت لافتة القبيلة سواء بالترغيب أو الترهيب، حيث نجحوا في شراء ولاء النظار والعمد في دارفور، كما نجحوا في تحشيد القبائل بإغراء الغنائم، وعندما انتهى كل ذلك وانسحبوا من وسط السودان وعادوا لموطنهم برزت الخلافات والتباينات بين مكونات المليشيا، ويتابع دكتور محمد عمر قائلا (وفي غياب الفكرة والمنهجية والقضية المركزية المتفق حولها، فإن بنادق هذه القبائل ستوجه ضد بعضهم البعض وسيتفتت هذا التكتك الهش قبل حتى وصول الجيش).
بيان قبيلة البني هلبا، يمثل بحسب مراقبين بداية نهاية الدعم السريع، الذي يعيش حالة من التشظي بين مكوناته، البني هلبا والسلامات من جهة والبني هلبا وقادة المليشيا من جهة أخرى، لكن الأخطر من كل هذا بحسب مراقبين، فإن قبيلة البني هلبا، لا تعتبر أن قادة المليشيا هم من اعتقلوا قيادة القبيلة، وإنما الماهرية والمقربون من عائلة دقلو هم من فعلوا ذلك، ما يعني أن الحرب بين الطرفين مسألة وقت لا أكثر.