
مع آل الناظر منعم منصور .. رباط المحبة والقربى في السودان الواحد الكبير
محمد الأمين أبوالعواتك
*عندما وصلتني رسالة دكتور ناصر حسن منعم منصور من نيويورك كنت وقتها في الطريق الصحراوي الذي يربط القاهرة بالاسكندرية
وبجواري رفيقة دربي السيدة عاتكة و الحبيب الاستاذ مصعب الصاوي، وكنا نتحدث عن حال البلد وما يجري فيها اليوم ونحن في دروب المهاجر و شتات الأسر والناس ، فكانت حينها الرسالة التي صنعت فرق اللحظة والحديث و التي قمت بعنونتها ( آل الانصاري ..آل منعم منصور..حكاية اثيرة عن عميق رباطات الوطن ) و الذي لا يزال يحدث أثره الكبير تفاعلا في قلوب الناس لأنه يجسد تبيانا لماهو عميق وراسخ في حياتهم و رباطاتها المتنوعة وكما وعدت فيه بأن أتيح ردي عليها و الذي كنت قد ارسلته مباشرة في لحظتها بعد قراءة رسالة الدكتور ناصر.
*أرجو ان ارفقه هنا مواصلة في التوثيق وتجدني أكثر الناس سعادة بكثافة التلقي لهذه السلسلة التي ابتدرتها بالجزء الأول منها بعنوان
(آل الانصاري ..آل السباعي الادوار..الاثر الخالد و تداخلات السياسة)
وما اعقبه ايضا من كثيف الاهتمام و الرسائل التي وصلتني و تفاصيلها المدهشة في حياة الناس وعمق الاثر وامتداداته الجغرافية،
و ما تمثله من حقيق الروابط التي نسجتها (قلوب خيرة) في بلادي على مر العقود والسنوات وشكلت كل هذه العرى و الاسر والمجتمعات.
*فواجب الوقت اليوم وهو واجب كل ضمير حي في بلادي يتمثل في عدم ترك المجال خاليا لمن لا يعرف (عميق رباطات ما يجمع اهل السودان الكبير) أو (من أتت به ظروف وضع طارئ) في بلادنا اليوم أو (صاحب حديث ذو خفة و تسطيح) .. ان ينسينا أصل الاشياء
و صحيحها و واقع الاشياء و المقصد الأسمى في وجودنا المشترك والأهم مطلوب الفعل الذي يصنع الفرق في حياة الناس وصالح الأخلاق والمعاملة وهو ما تحتاجه مجتمعات بلادي اليوم.
*اترككم أحبابي مع ردي للدكتور ناصر..
وعليكم السلام ورحمة الله تعالي وبركاته
الاخ العزيز
د. ناصر حسن منعم منصور
لقد انعشتني رسالتك وكم اسعدتني على مستويات عدة فالكتابة عندي هي ما يماثل الخلق لأنك تخلق حرفا (مكتوبا أو منطوقا) وتطلقه
في الوجود بعد أن كان عدما و حسب نورانيته يكون أثره ، ولأجل ذلك اكتب
و لا أفعل إلا تحقيقا لاثر مطلوب بعد ان يقبض وحي الخاطر بتلابيبي ليصير مدادا مسطورا.
*وهذا هو حالي مع أخوالي (آل الأنصاري ) .. فنحن كما قرأت في ما سطرت عنهم أول هذه السلسلة ..أنني من الضفة الأخرى لهذا التمازج الاثير من جهة جدي (محمد حامد عبد الرحمن السباعي الملقب بالأنصاري)
ولا يعلم كثير من الناس بأن اسم الانصاري هو لقب لجدي محمد حامد عليهم اجمعين رضوان الله
*لذا فكتابتي في سيرتهم ..قبل أن تكون لأغراض التوثيق للوطن والاجيال.. هي واجب فلقد كانت دائما خاطرا قويا ومطلبا يضج في دواخلي ظل مؤجلا زمانا بفعل احوال البلد والناس حتى وفقت قبل أشهر بأن اجتهد في (كتابة مختصرة) حاولت فيها بصعوبة ان اقتطف النذر اليسير من هذه السيرة الشاسعة التي تجتهد الآن الاخت مسرة الجيلي الانصاري في توثيقها في كتاب.
*وعندها يادكتور إبتدأ ذاك الاثر في التلقي و ردود الفعل المهولة و برزت تداخلاتها المختلفة في حياة الناس تاريخا وإنسانا و جغرافيا و فصيلة دم وصولا إلى احرفك العميقة المنيرة الموثقة بمبضع الجراح البارع تبيانا لامتداداتها الاجتماعية في عمق جديد في جغرافيا السودان ولعمري ذلك هو ما يحتاجه الوطن المنكوب اليوم في إبراز هذه الرباطات العميقة التي نسجت عبر العقود والسنوات بحميد الوصال وصحو الاخلاق وسماحة الانفس.
*وهو مستوى آخر كما ذكرت في بداية هذه الكتابة السعيدة اليك ربطا مع عمق (دار حمر) في كردفان وكل تلك السيرة الجهيرة لأسرة الناظر منعم منصور.
*وذلك يا دكتور هو شجن آخر بالنسبة لي لارتباطي شخصيا بهذه الاسرة العريقة صاحبة الأثر الكبير في حياة اهل السودان عبر الصديق الخبير الاممي أخي الحبيب محمد ابراهيم منعم منصور
الذي لا أنسى تلفوناته المفاجئة في كل لحظات هبوطه مطار الخرطوم و ذات الجملة المحببة:
(أنا وصلت الخرطوم يا محمد و نتلاقى المغرب عند عم ابراهيم)
و مجلس عم ابراهيم .. ياله من مجلس ذلك المجلس النادر في أمسيات الخرطوم الذي يؤمه رموز السياسة والحكم والصحافة والفكر والاقتصاد في دار كرمهم التي لا تمل الضيوف..
و كثيرا ما ترافقت مع أخي الحبيب الاستاذ المحبوب عبدالسلام إلى تلك الحضرات.
*و محمد منصور الواصل لتوه من المطار يتحلق حولنا كالنحلة يخدم بنفسه بكل الحب وذلك اللطف المميز ضيوف عم ابراهيم الذي هو فاكهة الجلسة و قولها الفصل علما و تجربة
*وما يسعدني شخصيا مع عم ابراهيم منعم منصور عليه رضوان الله انه كان رغم فارق السن والتجربة والاثر.. يناديني وانا (الشافع الصغير) ( يا زميل)
كما خطها لي بيده إهداء في مذكراته الشهيرة لأننا فقط تشاركنا الدراسة الاكاديمية بأن تخرجنا في ذات المكانين:
مدرسة الدويم الريفية
والاسكندرية.
*والحمد لله ان وجدت مكتبتي بداري في الخرطوم قد سلمت من غزو الأشرار بمختلف انواعهم ومن ضمنها مذكرات عم ابراهيم.. كما ارجو ان اعزيك في رحيل الناظر عبد القادر رحمهم الله اجمعين.
*وصلتني رسالتك وانا على سفر كما ذكرت اعلاه مابين القاهرة وذات المدينة التي نحب ..الاسكندرية
واستغرقتتي تماما لاسيما ما يمر به الوطن اليوم و كتبت ردي هذا اليك من فوره لأقول لك:
بأن الظروف التي منعت وصالك مع (آل الانصاري) بسبب تصاريف الحياة فيسعدني ان أنقل لك انها انتهت اليوم
لانها ستتجدد مع ابنائهم ومع أفئدة كثيرة محبة خرجت من او تماست مع هذا السعى الانساني الخالد العطر في قلوب تحمل لهم ولكم كثيرا من الحب والوداد والفضل.
*إذا اذنت بنشر كلماتك التي ستكون جسرا من جميل المشاعر وحقيق التقدير و اصيل المحبة
واما انا فلقد سعدت بأخ و صديق جديد من البيت الذي احب بيت الناظر منعم منصور