
الإمارات بين حضرموت وأرض الصومال
قبل المغيب
عبدالملك النعيم أحمد
*كانت آخر إعتداءت دولة الإمارات العربية المتحدة على الدول العربية والاسلامية والتي تجمعها معها عدة منظمات مثل الجامعة العربية، منظمة التعاون الإسلامي ورابطة دول الخليج فضلاً عن علاقاتها الثنائية مع كل دولة على حدة، كان آخر تجاوزاتها لكل الأعراف والمواثيق جرياً وراء تنفيذ سياسة الكيان الإسرائيلي في المنطقة هي إستغلال أرض الصومال المنشقة عن جمهورية الصومال وإستخدام ميناء أصوصا لفتح جبهة جديدة ضد السودان وتزويد المتمردين في معسكرات بني شنقول بإثيوبيا لإحياء نيران الحرب في الشرق الإفريقي.
*لم تتردد إسرائيل في الإعتراف بأرض الصومال كدولة رغم رفض كل العالم لذلك وحتى المؤسسات الدولية التي لا تعرف العدالة لم تعترف بأرض الصومال كدولة ولكن واضح أن الإعتراف الإسرائيلي قصد منه تقوية موقف الإمارات للمضي قدما في إنتهاكاتها لكل الأعراف والمواثيق.
*معلوم أن الإمارات ظلت تبحث عن المنافذ البحرية حتى لو أدى ذلك لإختراق سيادة الدول سواء أكان في الصومال أو إريتريا أو إثيوبيا أو أخيراً في اليمن… فالإمارات أو بالأحرى إسرائيل عبر الإمارات تريد الإستحواذ على باب المندب وجبل طارق وخليج عدن وصولاً للبحر الأحمر لتحقق الحلم القديم بإنشاء دولة (من البحر إلى النهر) وتنفيذ كل ما جاء في محاضرة وزير الامن الداخلي الإسرائيلي دفي ديختر التي ألقاها عام 2008م والتي أكد فيها ضرورة زعزعة الأمن في السودان وشد أطرافه وبترها وتقسيمه لكي ينشغل في نفسه ولا يستطيع الإلتفات لموارده وتنميتها بإعتباره دولة تشكل خطراً على إسرائيل رغم البعد الجغرافي.
*فواضح أن إستضافة السودان لقمة اللاءات الثلاث العربية عام 1967م والتي انطلقت منها المصالحة العربية بين عبدالناصر والملك فيصل وشكلت قوة للإنتصار الذي تحقق في حرب العبور 1973م..شكل هاجساً لإسرائيل وأصابها بفوبيا من السودان.
*فدولة الامارات المستخدمة كمخلب قط لم تكف عن زعزعة الأمن في الدول العربية وسط صمت معيب من الجامعة العربية غير البيانات الخجولة والإدانات التي لم تلجم الإمارات عن تنفيذ مخطط إسرائيل ..فقد استخدمت حفتر في ليبيا وإستغلت دول الجوار الإفريقي للسودان..عدا مصر وإريتريا وأخير إتجهت إلى اليمن في محاولة خداع حليفتها في عاصفة الحزم المملكة العربية السعودية.
*أستغلت الإمارات في اليمن ما عرف بالمجلس الإنتقالي والذي يعتبر جزءاً من السلطة الشرعية في اليمن بإتفاق الدولتين، لكنها إستغلته ووظفته لصالح أهدافها الخفية على حساب المجلس الرئاسي الشرعي وبدأت بتزويده من تحت الطاولة وترويضه وإغرائه بالمال والعتاد للتمدد بإحتلال حضرموت والمهرة وعدن في محاولة لتقسيم اليمن والإنفراد باليمن الجنوبي والسيطرة على خليج عدن…كشفت السعودية هذه المؤامرة وأوقفت السفن التي تحمل العتاد العسكري لتنفيذ المخطط.
* الآن لم تعد مواجهة الإمارات مع السودان فقط وإنما مع حليفتها السعودية ودول الخليج مما يستوجب أن تتخذ جامعة الدول العربية موقفاً أكثر حزماً وحسماً من البيانات والإدانات التي لم ولن تجدي فتيلاً…المطلوب أن توقف الإمارات تزويدها للتمرد ولأذرعها الأخرى بالسلاح والعتاد الحربي ومعاقبتها بالطرد وتجميد العضوية من كل المنظمات إقليمية كانت أو دولية كأول خطوة للمحافظة على الأمن والسلم الإفريقي أو الأمن والسلم الدوليين أو حتى أمن وسلام الدول العربية نفسها والإفريقية من الجانب الآخر…فأي إجراء غير ذلك سيكون ذراً للرماد في العيون ولكن الشاهد الآن بعد أحداث اليمن وحضرموت وحجز السفن قد إنكشف دور الإمارات وتورطها في زعزعة الأمن والإستقرار في كل دول المنطقة…فهل سيكون لما حدث بين السعودية والإمارات في اليمن الأثر الأكبر على وضع الإمارات؟ أم أن موازنات أخرى قد تظهر على الساحة العربية والدولية وتحيل الأوضاع إلى المربع الأول.