
ملتقي وزراء الصحة والجيش الأبيض… مطلوبات المرحلة
قبل المغيب
عبدالملك النعيم أحمد
*اختتم وزراء الصحة بالولايات واحداً من اهم الملتقيات اول امس بفندق السلام روتانا بالخرطوم بحضور ومخاطبة رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان وبالطبع وزير الصحة الاتحادي دكتور هيثم محمد ابراهيم..أهمية انعقاد الملتقى تأتي من حيث التوقيت والموضوعات المثارة ومكان الانعقاد بالعاصمة القومية التي بدأت تتعافي من ويلات الحرب وآثارها.
*من حيث التوقيت فإن الملتقى يبدو من الأهمية بمكان اذ ان التنسيق بين وزارات الصحة في الولايات مطلوبة الآن قبل اي وقت مضى فحاجة المواطن للعلاج لا تقبل التأخير وتباعد مراكز تقديم الخدمات الطبية والصحية عن بعضها يشكل عبئاً اضافياً فلا بد للمواطن ان يجد هذه الخدمات في اقرب مدينة او قرية له خاصة ان المستشفيات والمراكز الصحية قد شهدت دماراً كبيرا بمسيرات المليشيا المتمردة وصواريخها التي استهدفت مواقع خدمات المواطن من محطات كهرباء ومياه بما فيها المستشفيات والتي تضررت كثيرا والأسوأ اننا فقدنا عشرات الأطباء والكوادر الطبية المساعدة مما عرف بالجيش الأبيض خلال هذه الحرب لأنهم ظلوا حاضرين في المستشفيات يقدمون خدماتهم على مدار ساعات اليوم ملتزمين بقسم ابقراط وايماناً منهم بدورهم في فترات الحرب بمثل دورهم في فترات السلم وهؤلاء يستحقون التقدير المعنوي والمادي على حد السواء.
*حسنا فعل رئيس مجلس السيادة بحضوره الملتقى وكلماته الطيبة التي جاءت برداً وسلاماً على الأطباء إذ بدأ بالاعتذار لهم باسم القوات النظامية التي تجاوز بعض افرادها حدود اللياقة في تعاملهم مع الأطباء وهم يؤدون واجبهم الوطني المقدس في المستشفيات آخذين القانون بإيديهم وهذه فعلا من الممارسات السالبة لبعض الأفراد في القوات النظامية التي تستوجب العقاب والاعتذار..وجه الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان الجهات المختصة بالتحفيز المادي والمعنوي للأطباء الذين يعملون في مناطق الشدة وفي ظروف قاسية وسط مهددات امنية بالغة الخطورة..كما يجب ان يمتد التحفيز لكل الأطباء والكوادر المساعدة وفي كل مستشفيات البلاد لأنها جميعها أصبحت مناطق شدة حتي داخل العاصمة بعد هذه الحرب.
*ان كان من همسة في اذن وزراء الصحة بالولايات والوزير الاتحادي فهي الاهتمام الخاص بسكن واعاشة الجيش الابيض الذين يعملون علي مدار الساعة بمرتبات لا تفي بوجبات الدوام دع عنك اي التزامات اخرى..(ميزات) الأطباء تبدو بائسة في كل المستشفيات وهي تعتبر مقر شبه دائم لمعظم الأطباء فلا بد من اعطائها الأولوية في اعادة التأهيل وتوفير الاحتياجات اللوجستية فهو حق لهؤلاء الأطباء وليس تكرماً او تفضلاً
*انعقاد الملتقى في هذا التوقيت يزداد اهمية بالنظر إلى وضع المستشفيات الآن بعد الحرب والدمار الذي لحق بمعظمها فقد ذكر وكيل وزارة الصحة الاتحادية بأن خسائر وزارة الصحة بلغت (11) مليار دولار كما ذكرت لجنة الأطباء بالأمس ان عشرة مستشفيات ومراكز صحية قد اصبحت خارج الخدمة في مدينة الدلنج وحدها من جراء القصف المستمر دع عنك ما حدث للمستشفيات في كل مدن اقليم دارفور المحتل وبعض كردفان في الابيض وبابنوسة والنهود وام روابة والقائمة تطول.
*جهود كبيرة ومقدرة بذلتها وزارة الصحة الاتحادية ووزيرها دكتور هيثم ومعاونيه والتي اعادت الحياة لمعظم مستشفيات العاصمة بعد الدمار والخراب فلا بد من تحية وتقدير واشادة بهذا الجهد والعمل المتواصل…ولعل انعقاد هذا الملتقى يأتي لإكمال مسيرة اعمار المستشفيات بكل ولايات السودان وحتى الولايات التي لم تصلها الحرب فمستشفياتها بحاجة ايضا لاعادة التأهيل وتوفير معينات العمل والأدوية واصحاح بيئتها والإهتمام بالجيش الأييض الذي يمثل العمود الفقري في تقديم الخدمات الطبية وهو الأقرب للمواطن الذي يطلب الخدمة ويسعى إليها.
*إن كان من رسالة اخيرة فهي لوزراء الصحة بالولايات وهي ضرورة تهيئة المراكز الصحية بقرى وارياف الولايات باعادة تأهيلها وتوفير الكوادر الطبية والصحية المطلوبة بدءاً بالطبيب ومساعديه ثم المعامل والصيدليات وتوفير الأدوية ذلك سيخفف الضغط كثيراً على مستشفيات المدن ويخفف ايضا على المواطن المنهك اصلا مما حدث له ويمكن تهيئة غرف بهذه المراكز للعمليات الصغيرة كما يمكن ترتيب جدول للأخصائيين للعمل بهذه المراكز بتحديد يوم في الأسبوع لكل اختصاصي خاصة في ظل الحاجة الماسة الآن للخدمات الطبية والصحية…ولا اعتقد ان هناك مشكلة في وفرة الأطباء العموميين في ظل تخريج آلاف الاطباء الذين مازالوا ينتظرون المجلس الطبي لامتحان مزاولة المهنة بعد قضاء فترة الإمتياز كما ان هناك الآلاف الذين ينتظرون وزارة الصحة الاتحادية لتوزيعهم لآداء فترة الإمتياز…فالخدمات الطبية والصحية حلقة متكاملة تشترك في انجازها عدة جهات ومؤسسات صحية فلا بد من احكام التنسيق بينها وليكن هذا الملتقى نقطة انطلاق للتقييم ومراجعة الأداء واحكام التنسيق لسرعة الانجاز وتجويده والإرتقاء بالخدمات الطبية والصحية للأفضل بإعتبارها عصب الحياة وعمودها الفقري.