تصفية حسابات وتطهير عرقي(كردفان ودارفور) مسرح جريمة لأعمال العنف
- اللواء أمين : لابد من بناء مدن جديدة لإعادة الإعمار
- مطالب بملاحقة الجناة ومحاسبتهم على الجرائم التي ارتكبوها
إعداد – نعمات أبوزيد:
تشهد مناطق دارفور وكردفان في السودان منذ اندلاع الحرب في منتصف أبريل 2023، واستمرت وتصاعدت وتيرتها حتى عام 2026، واحدة من أبشع الأزمات الإنسانية التي شهدتها البلاد والتي ألقت بظلالها السالبة على الوطن والمواطن على حد سواء وتشهد مناطق كردفان ودارفور أبشع الجرائم والانتهاكات مقارنة بمناطق النزاع الأخرى و حوّلت الحرب، التي تدور رحاها بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، هذه المناطق إلى مسرح جريمة مفتوح لأعمال العنف و الانتهاكات الجسيمة حيث يجد المدنيون أنفسهم في مرمى النيران، مع تقارير موثقة تشير إلى تصفية حسابات وتطهير عرقي، إعدامات ميدانية، وعنف جنسي ممنهج.
نزوح قسري:

وتفاقمت الانتهاكات بصورة مزعجة في ولايات دارفور، وخاصة الفاشر، بؤرة الانتهاكات الخطيرة. سجلت الأمم المتحدة تقارير مروعة تشير إلى أن قوات الدعم السريع، بعد سيطرتها على أجزاء واسعة، تمارس فظائع ضد المدنيين، بما في ذلك استهداف المستشفيات والمناطق الحيوية بالقصف المدفعي وتدمير العديد من المرافق جزئياً وكليا كما تشير التقارير إلى أن النزاع لم يعد مجرد اشتباك عسكري، بل امتد ليشمل استهدافاً عرقياً وممنهجاً للمدنيين، مما دفع آلاف العائلات إلى النزوح القسري، كثير منهم للمرة الثانية أو الثالثة، بحثاً عن ملاذ آمن.
تعطيل دولاب العمل:

وقال : اللواء دكتور أمين اسماعيل مجذوب خبير إدارة الأزمات والتفاوض بمركز البحوث والدراسات الإستراتيجية ان الانتهاكات التي حدثت نوعين:
انتهاكات موجهة ضد الدولة وانتهاكات ضد المواطنين
بالنسبة للانتهاكات الموجهة ضد الدولة هي تمرد قامت به مليشيا الدعم السريع باستخدام السلاح للوصول إلى السلطة لتدمير كل المنشآت العسكرية و السياسية والاقتصادية وتعطيل دولاب العمل وسرقة البنوك والأسواق وهذه تعتبر جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب حسب القانون الدولي واتفاقيات جنيف، خاصة الانتهاكات ضد المواطنين من قتل و سلب و اغتصاب و تدمير منازل و سرقة ممتلكات و سرقة سيارات والأخطر من ذلك استرقاق النساء واخذهن كرقيق ونقلهن إلى مدن معينة في دارفور وفي كردفان ومن كردفان تم اخذ النساء ومن الفاشر والجنينة و نيالا يبدو انه يوجد عمل ممنهج يصب في تفريغ السودان من السكان الأصليين وإحضار سكان آخرين هذا مثل الشكل الثاني، هذه القوات ليس لديها تدريب وليس لها أي قيادة مركزية تسيطر عليها وبالتالي تفشت ظاهرة السرقة وأيضا انتهاكات أخرى ظهرت من الطبقات الفقيرة، فيالحزام الذي كان يحيط بالعاصمة والمدن ، مدني ، سنار واجزاء من ولاية النيل الأبيض. هذه الطبقات الفقيرة وجدت فرصتها في هذه الحرب وعدم وجود أي قيادة خلال الفترة الأولى فتفشت ظاهرة السرقة.. الآن لا يوجد تعويض مادي ولا معنوي، كل هذه الامور الآن مفقودة وبالتالي ستزيد المعاناة والتعويض الشخصي لكل متضرر يريد أن يعوض سيارة أو منزل أو اثاثات لأنها حصاد اكثر من 20 عاما لا يستطيع الحصول مرة أخرى خلال فترة قصيرة استعادة ما فقده من اثاثات ، كان المغترب يتحمل كافة احتياجات اهله المتضررين من الحرب كل هذه الامور نتيجة للانتهاكات وهناك صدمة نفسية كبيرة جدا بالنسبة للمواطنين شعور بالهزيمة وشعور بالأسى وشعور بالنقص وعدم اطمئنان وبالتالي تصرفات غير متوازنة وهذه مشكلة تحتاج إلى عمل نفسي ومجتمعي .. ما حدث في السودان ولم يحدث من قبل وليس له سابقة في أي دولة أخرى سواءً في الكويت العراق او إيران كلها لم تكن بهذا المستوى، الخرطوم بحري خالية من السكان مناظر مؤسفة تدمير كامل للمنشآت الحكومية. يحاول الناس الآن العيش على الأنقاض الى ان يتم الإعمار وهو نقطة مهمة هناك فرق بين استعادة الإعمار وتجديد الإعمار لابد من بناء مدن جديدة شوارع جديدة وقياسات جديدة حتى يستطيع الناس العيش بحياة كربمة وتجد الأجيال الجديدة الاهتمام الكافي.
حرق القرى:
وتتواصل التصرفات الوحشية بصورة أكبر في كردفان حيث لايقل الوضع خطورة عن دارفور، فقد رصدت التقارير انتهاكات واسعة النطاق بحق المدنيين، خاصة في ولاية شمال كردفان (بارا)، وتشمل هذه الانتهاكات نهب الممتلكات، حرق القرى، والاعتقالات غير المشروعة. واستخدام المدنيين كدروع بشرية، وفرض قيود خانقة على حركة المواطنين، مما يضاعف من معاناة السكان في الحصول على المساعدات الأساسية.
عنف جنسي:
وتتباين أنواع الانتهاكات التي أرهقت كاهل المواطن الذي أصبح يعاني الأمرين لتصل إلى
العنف الجنسي والاغتصاب و أفادت تقارير المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بأن النساء والفتيات يتعرضن للاغتصاب والانتهاكات الجنسية، خاصة أثناء محاولتهن الفرار من مناطق القتال.
استهداف الأطفال:

يواجه الأطفال في دارفور وكردفان الجزء الأكبر من الانتهاكات، مع توثيق مقتل وإصابة المئات منهم في الأشهر الأولى من عام 2026، مما يشير إلى زيادة بنسبة 50% مقارنة بعام 2025.. و اتهمت تقارير دولية أطراف النزاع بارتكاب جرائم حرب، مع تركيز خاص على قوات الدعم السريع والمليشيات المتحالفة معها في ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وتطهير عرقي، وقتل منهجي للرجال والفتيان على أساس عرقي إضافة الي تدمير البنية التحتية بجانب تواصل الأطراف المتنازعة في استخدام الأسلحة المتفجرة في المناطق المكتظة بالسكان، مستهدفة المستشفيات، المدارس، وأماكن العبادة.
حافة الهاوية:
فيما حذرت الوكالات الدولية من أن استمرار العنف يضع الوضع الإنساني على حافة الهاوية المجتمعات المحلية خاصة في دارفور وكردفان ، حيث يواجه المدنيون نقصاً حاداً في الغذاء والدواء والماء، وسط توقف شبه كامل للخدمات الأساسية وفي ظل استمرار هذه الانتهاكات التي كادت ان تحول المنطقة إلى (أرض يأس).. تتصاعد الدعوات الدولية والأممية بضرورة وقف القتال فوراً، وحماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، ومساءلة الجناة عن الفظائع التي ارتكبوها في حق الإنسانية.