آخر الأخبار

قرار عودة الجامعات للداخل.. ردود فعل واسعة(1)

  • 90 في المائة رافضون للقرار في الظروف الراهنة
  • وزارة التعليم العالي: القرار يهدف لضبط جودة التعليم وإنهاء الفوضى المؤقتة
  • أستاذ جامعي: القرار صحيح.. والتوقيت غلط.. والجاهزية صفر
  • ولي أمر طالبة: القرار غير موفق وهو ل (شيئ في نفس يعقوب)
  • طلاب: لا نرفض العودة لكن نتخوف من مشكلة السكن والمواصلات

تحقيق – التاج عثمان:
في الأول من أغسطس الجاري إنتهت المهلة التي حددتها وزارة التعليم العالي لعودة الجامعات السودانية لمقارها بالخرطوم والمدن الأخرى.. القرار عند إصداره لم يحظى بردود فعل قوية بل (متجاهلة).. إلا أنه ومع إنتهاء المهلة المحددة لعودة الجامعات نشطت في السوشيال ميديا تعليقات وردود أفعال متباينة معظمها رافض للقرار و قلة منها مويدا له.. فما دواعي وأهداف وزارة التعليم العالي من هذا القرار؟.. وما عقوبة الجامعات التي لم تمثل للقرار؟.. وما مصير المراكز البديلة التي أنشأتها بعض الجامعات السودانية بمصر والسعودية؟.. وهل هي مراكز تعليمية تقدم المحاضرات وتمنح الشهادات للطلاب ام مراكز تنسيقية خدمية فقط؟.. وما وجهة نظر الطلاب والطالبات وأساتذة الجامعات في هذا القرار؟.. وهل يشمل القرار الجامعات والاكاديميات الخاصة؟ وما حجج ومسوغات المؤيدين والرافضين لهذا القرار؟.. وما هي المسوغات القانونية التي إستندت عليها وزارة التعليم العالي لإصدارها هذا القرار المثير للجدل.. (أصداء سودانية) تناقش قضية قرار عودة الجامعات السودانية من مصر والسعودية لمقارها بالسودان من خلال هذا التحقيق الإستقصائي الذي يحوي كافة آراء أطراف القضية
القرار 83


بتاريخ الثالث من يونيو 2026 أصدر وزير التعليم العالي والبحث العلمي بروفيسور،أحمد مضوي موسى، بصفته رئيس المجلس القومي للتعليم العالي، القرار رقم (83) لسنة 2026 والذي نص على البنود التالية:
ــ الإلزام بالعودة: إلزام جميع مؤسسات التعليم العالي الحكومية والخاصة بالعودة الكاملة إلى مقارها الأصلية داخل السودان.
ــ إغلاق المراكز البديلة: إيقاف العمل في جميع المراكز البديلة للجامعات والمؤقتة التي نشأت اثناء الحرب داخل السودان وخارجه.
ــ الحد الأقصى لتنفيذ القرار الأول من أغسطس 2026.
ــ العقوبة: أي جامعة لا تلتزم بالقرار لن يسمح لها بالمشاركة في قبول طلاب جدد لدورة العام الدراسي (2025 ــ 2027
ــ السند القانوني: إستند القرار على قانون تنظيم التعليم العالي والبحث العلمي لسنة 2021، المادتين (7) و(9
ــ أسباب القرار: عودة الجامعات للسودان لإستعادة النشاط الاكاديمي والإداري في المقار الأصلية للجامعات داخل السودان، وضبط جودة التعليم، وإنهاء الفوضى المؤقتة، وتاكيد هيبة الدولة وسيادتها على مؤسسات التعليم العالي،خاصة ان الظروف في الخرطوم أصبحت تسمح بعودة الطلاب مع توفر السكن والترحيل
والقرار يشمل جميع الجامعات الحكومية والخاصة، والكليات التي نقلت نشاطها لولايات أخرى داخل السودان او خارجه، بعد ابريل 2023.. كما يشمل إيقاق جميع المراكز التعليمية التي انشأتها بعض الجامعات السودانية خارج البلاد خلال فترة الحرب.. وفي هذا الجانب سبق ان صرح وزير التعليم العالي والبحث العلمي، بروفيسور، أحمدج مضوي موسى: (المراكز التعليمية الخارجية التي انشاتعها الجامعات السودانية خارج البلاد لم تحصل على موافقات رسمية من الوزارة
رافضون ومؤيدون:
إستطلاع واسع أجرته الصحيفة مع بعض طلاب الجامعات وأولياء الأمور المتواجدين بمصر من الرافضين للقرار والمؤيدين له، فاشاروا ان هناك تحديات وعوائق كثيرة قد تعيق عودة الجامعات لمقارها الاصلية بالسودان، هنا نعرض لبعض الآراء الرافضة والمؤيدة للقرار وتتلخص في النقاط التالية:
ــ ولي امر طالبة تدرس المختبرات الطبية بمركز مؤقت تابع لجامعة خاصة بالخرطوم أبدى وجهة نظره في القرار بقوله: القرار إرتجالي ومفاجئ، لا الطلاب والا أولياء الأمور موافقون عليه.. أدخلت إبنتي للدراسة بالمركز التابع للجامعة الخاصة (اون لاين)، وبعد إمتحان السيمستر الأول والذي لم تظهر نتائجه بعد، تم فرض قرار الوزارة، وكان يفترض على الوزارة تأجيل القرار حتى نهاية العام الدراسي الجامعي.. وهناك أولياء أمور تحت عمليات الغسيل الكلوي بمصر، وآخرون مصابون بالسرطان يتعاطون جرعات الكيماوي، فهل يتركون علاجهم ويغادرون مصر مع أبنائهم الطلاب، وبالطبع لا يمكن ترك بناتهم الطالبات العودة لوحدهن للسودان..علما ان ترحيل الطالب او الطالبة للجامعة في الخرطوم او امدرمان يكلف 12 ألف جنيه ذهاب وعودة بالمواصلات العامة.. وهناك خطر على الطالبات والأمان غير مطلق في حالة عودة الطالبات لوحدهن.. واعتقد ان القرار غير موفق وهو (لشئ في نفس يعقوب)، ونريد من الوزارة توضيح سبب مقبول ومقنع لقرار عودة الجامعات لمقارها في الخرطوم في هذه الظروف الإستثنائية الإقتصادية والأمنية والصحية التي يشهدها السودان حاليا.
ــ عدد من الطلاب أشاروا إلى دمار مباني بعض الجامعات، حيث تعرضت 10 جامعات حكومية في الخرطوم لأضرار واسعة، وإعادة تأهيلها يحتاج إلى 5 سنوات حسب رأي الخبراء، ما يجعل توقيت القرار غير مناسب.. بجانب هجرة الكوادر، حيث ان هناك إحصائية موثقة تشير أن 30 في المائة من كوادر بعض الجامعات إلتحقوا بالدعم السريع او تركوا العمل، والالاف من أساتذة الجامعات هاجروا للعمل بدول أخرى.
ــ بعض طلاب الجامعات بالمناطق غير الآمنة يعيبون على القرار عدم إشارته لوضع جامعات نيالا، والفاشر، وزالنجي، والجنينة، والضعين، وغرب كردفان، والتي لا يزال بعضها تحت سيطرة الدعم السريع.. هذا بجانب تسرب أعداد كبيرة من الطلاب، وهجرة أعضاء هيئات التدريس ببعض الجامعات لدول أخرى.
ــ طلاب أشاروا للصحيفة أنهم لا يرفضون العودة للسودان، لكنهم يتخوفون من مشكلة السكن والترحيل، رغم ان الوزارة أعلنت ان الصندوق القومي لرعاية الطلاب جاهز لتقديم الخدمات اللازمة للطلاب فور عودتهم.
قرار غير مدروس:
بعض أولياء الأمور وجهوا إنتقادات مباشرة للقرار ووصفوه صراحة بانه قرار غير مدروس، ويتجاهل دمار البنية التحتية للجامعات والمعامل وتشتت الأساتذة، وإستمرار آثار الحرب ببعض المناطق خاصة العاصمة الخرطوم التي تشهد موجة غلاء طاحنة في المواد الغذائية والمواصلات والعلاج.. وبعضهم يرى أن القرار محاولة لإظهار ان الوضع الداخلي في السودان أصبح آمنا ومستقرا تماما يسمح بعودة الجامعات وطلابها.
أحد الطلاب قال: (وفروا اولا الأمن، والكهرباء، والموية، والوقود، حتى نرجع.. فالمواصلات وحدها عاوزة ليها كوم قروش).
ولي امر طالب يتسائل موجها سؤاله لوزارة التعليم العالي: (هل تضمن الوزارة سلامة أولادنا وهم داخل الجامعة في الخرطوم او في طريقهم إليها؟.
خبر كالصاعقة:


طالب صيدلة بجامعة امدرمان الإسلامية، ابدى رايه في القرار بقوله: (خبر إلزام وزارة التعليم العالي بعودة الجامعات لمقارها بالسودان كان زي الصاعقة، لان الطلاب مطالبون بإستيعاب مقررات شهرين في إسبوعين فقط قبل أداء الإمتحان).
طلاب سوريون كانوا يدرسون الطب ببعض الجامعات السودانية، وبعد إندلاع الحرب نزحوا من السودان للسعودية ومصر ليلتحقوا بالمراكز التابعة لجامعاتهم بالدولتين المذكورتين، ابدوا تخوفهم من فقدان سنين الدراسة بعد إغلاق المراكز البديلة لجامعاتهم.
ولي امر قال بإنفعال: (الجامعات مدمرة، وعدم وجود سكن، والموظفين لم يستلموا مرتباتهم، فكيف نعود؟ وأين هي جامعاتنا أصلا، فقد نهبت وتدمرت حتى المعامل نهبتها المليشيا).
أستاذ جامعي قال:المليشيا نهبت كليات الهندسة والكليات التقنية ومعاملها يعني نرجع ندرس الطلاب نظري بس؟.
المهلة قصيرة:
طالب قال محتجا: اين هي الكهرباء عشان الناس نرجع السودان؟.. والمهلة التي حددها القرار 83 لعودة الجامعات للسودان في اول أغسطس 2026 قصيرة جدا وغير مدروسة.
بينما إنبرت طالبة بجامعة الخرطوم قائلة بإنفعال واضح: قرار وزارة التعليم العالي وبنوده تعني صراحة لازم الطلاب والجامعات ترجع السودان كسر رقبة كدة.. وأعتقد أن القرارسياسي في المقام الأول.
طالب من جامعة الخرطوم: (نرجع وين وجامعة الخرطوم أنقاض، والكهرباء قاطعة، والموية مافي).
طالبة تتسائل: من يضمن سلامة الطالبات وهن في الداخليات أو في طريقهن للجامعة؟.
آراء المؤيدون:
اما الطلاب وأولياء الأمور وأساتذة الجامعات الذين يؤيدون قرار العودة فهم قلة لا تذكر حسب الإستطلاع الذي قامت به الصحيفة وسط الطلاب واولياء الأمور، والذي اظهر أن 90 في المائة من الشريحة التي آستطلعتها الصحيفة رافضون او متخوفون من قرار عودة الجامعات في المرحلة الحالية على الأقل حيث أشاروا: القرار صحيح، وافضل بكثير للطلاب من دراستهم اون لاين.
ــ الأمانة الأكاديمية لجامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا نشرت يوم 8 يونيو 2026 منشورا تؤكد فيه إلتزامها بالقرار رقم (83)، والعودة قبل أول أغسطس.
– أستاذ جامعي: القرار صحيح، بس التوقيت غلط، والجاهزية صفر.
ــ القرار شمل إغلاق كافة المراكز البديلة المؤقتة بالسعودية، فهم يتخوفون من ضياع مستقبلهم وعددهم يفوق 800 طالب سوداني يدرسون بالسعودية في مراكز تابعة لجامعات سودانية.. ويتسائل أولياء أمورهم: هل الشهادات حتتوقف؟.. هل السنة دي حتتحسب؟.
نواصل