آخر الأخبار

المجاعة … السلاح المستخدم في حرب السودان (5)

حسن محمد صالح 
شهد النزاع نهبا منهجيا لمستودعات المساعدات والسلع الإنسانية والممتلكات في جميع أنحاء الخرطوم, وأعلن الأمين العام للأمم المتحدة في مايو أن أغلب وكالات الأمم المتحدة والشركاء الإنسانيين إن لم تكن كلها واجهت عمليات نهب واسعة النطاق للمساعدات الإنسانية,في الوقت نفسه إرتكبت قوات الدعم السريع أعمال نهب واسعة للمتلكات الخاصة والعامة في كل أرجاء العاصمة.
نقص الأغذية:
والي الخرطوم أحمد عثمان حمزة نفى أن تكون ولايته تعاني من مجاعة, وقال إن المواطنين في ولاية الخرطوم يواجهون نقصا في وجباتهم الغذائية الرئيسة ولكنها ليست مجاعة وسبب النقص يعود إلى ضعف القوى الشرائية لدى سكان الخرطوم وإرتفاع أسعار السلع الغذائية في الأسواق,وأضاف والي الخرطوم قائلا : السلع متوفرة لكن الأسعار ليست في متناول المستهلكين, وقال لوفد الإتحاد العام للصحفيين السودانيين الذي ذهب إلى أم درمان: المجتمع الدولي لم يقدم دعما لمواطني ولاية الخرطوم وهي ولاية محاصرة, والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتريش أشاد ب(التكايا) في ولاية الخرطوم لما فيها من تكافل بين السودانيين ولكن الوكالات الدولية التابعة للأمم المتحدة لم تقدم أي دعم لهذه التكايا.
الإنتهاكات في دارفور:
منذ 24 أبريل ٢٠٢٣م نفذت قوات الدعم السريع والمليشيات العربية هجمات ضد المجتمعات غير العربية في الجنينة عاصمة ولاية غرب دارفور ، وقتل آلاف الأشخاص وأضطر مئات السودانيين أغلبهم من المجتمعات غير العربية وتحديدا المساليت الهروب إلى تشاد المجاورة بسبب القتال والإنتهاكات وإرتكبت قوات الدعم السريع والمليشيات المتحالفة معها أعمال قتل واسعة ضد المدنيين في الجنينة بما في ذلك أثناء محاولتهم الفرار إلى مكان آمن, وإرتكبت أيضا أعمال نهب وحرق واسعة وأعتدت على البنية التحتية الحيوية بما في ذلك مخيمات النازحين والمستشفيات والأسواق, وإستهدف المهاجمون أيضا القادة المحليين والمدافعين عن حقوق الإنسان ، وفتشوا عنهم وأحتجزوا البعض وقتلوا محامين إثنين كانا يمثلان ضحايا هجمات سابقة شنتها قوات الدعم السريع والمليشيات المتحالفة معها في الجنينة.
وتعرضت سبغ بلدات أخرى على الأقل في ولاية غرب دارفور للهجوم والحرق بعضها بشكل كامل تقريبا في الفترة من أبريل إلى يوليو وفي 28 مايو هاجمت قوات الدعم السريع ومليشيات متحالفة معها بلدة مستري علي بعد 43 كيلو متر من الجنينة وأعدموا ما لا يقل عن 28 شخص من عرق المساليت وقتلوا وأصابوا عشرات المدنيين الآخرين ونفذوا أعمال نهب واسعة قبل أن يحرقوا الجزء الأكبر من البلدة بشكل كامل.
إستمرت الهجمات في أجزاء أخرى من غرب دارفور, في مورني قتلت قوات الدعم السريع والمليشيات المتحالفة معها السكان أثناء فرارهم ونهبت البلدة وأحرقتها يوم 27 يونيو ,وأفادت نقابة المحامين في دار فور أن الهجمات على منطقة سربا بدأت يوم 24 يوليو وأستمرت عدة أيام حيث قتل المهاجمون ما لا يقل عن 200 شخص منهم زعماء محليون ونهبوا المنازل قبل أن يضرموا فيها النار.
ومنذ أبريل فر أكثر من 300 ألف شخص إلى تشاد ، الكثير منهم من غرب دارفور, حتى أواخر يوليو سجلت الأمم المتحدة تراجعا كبيرا في عدد النازحين الذين ما زالوا في غرب دارفور ،، وهو ما يعزي إلي زيادة في مستوى النازحين الذين عبروا إلى تشاد.
وإندلع أيضا قتال بين القوات السودانية المسلحة وقوات الدعم السريع في مناطق حضرية أخرى في دارفور، في نيالا عاصمة ولاية غرب دارفور تجددت الإشتباكات في أغسطس ، مما تسبب في مقتل خمسين شخص على الأقل وأجبر خمسين ألف على الهروب.