
انهيار المليشيا
ألوان الحياة
رمادى : تتوالى الانشقاقات فى مليشيا الدعم السريع والتى بدأت كمجموعات صغيرة إلا انها تحولت الى انشقاقات ضخمة وقادة كبار لهم تأثير كبير فى بنية المليشيا مثال لذلك النور قبة الذي يعتبر الرجل الثالث فى المليشيا وأحد مؤسسيها. خروج النور قبة ليس خروج قوة عسكرية فقط وانما خرج بحاضنته الاجتماعية لأن المليشيا تعتمد على الولاءات القبلية وبالتالى يصبح خروج النور قبة هو خروج قبيلة المحاميد بأسرها والتى كانت منقسمة بين الذين يؤيدون الناظر موسى هلال والذين سبق أن انضموا لمليشيا الدعم السريع ولأن قائد المليشيا كان غبيا قام بمهاجمة مستريحة دامرة موسى هلال وقراها وعمل فيهم قتلا ونهبا ومارس أبشع الجرائم معهم استفز هذا الأمر أبناء القبيلة المنضمين للمليشيا وبدأ التملل والذى اصلا كان موجودا بممارسة العنصرية ضد المحاميد وتمييز الماهرية عليهم وهم أبناء عمومة مما أوغر صدورهم وحدث الانفجار بعد الهجوم على مستريحة ولذلك سارع النور قبة بالانسلاخ بقوته وحاضنته وعاد للحق المبين .
ولأن التملل والاضطهاد والعنصرية ظلت تتكرر بأكثر من وسيلة وطريقة كان ما حدث فى مناطق المسيرية وقراها بتمكين المرتزقة الجنوبيين من هذه القرى وعاثوا فيها فسادا مما جعل أبناء المسيرية يهددون بالانسلاخ ومقاومة هؤلاء المرتزقة إذا لم يخرجوا من مناطقهم بل هددوا بالخروج نهائيا من المليشيا والانضمام للجيش وهذا دليل على أن هذه التصرفات الحمقاء لعبد الرحيم دقلو خلقت قنابل موقوتة يمكن أن تنفجر فى وجهه وتؤكد أن المليشيا هى مجموعة عصابات لا قيم لها ولا هدف وإنما مجموعة لصوص يخدمون أجندة خارجية ولذلك لا عهد ولا أمان لهم .
وهكذا لم يفاجا السودانيون بانسلاخ السافنا وانضمامه للقوات المسلحة فلقد تعرض لاضطهاد وتخوين وتهميش جعله يحس بغبن شديد ولذلك حينما انسلخ النور قبة شجعه على تنفيذ ما كان ينوي عليه منذ وقت طويل وهو مؤشر يؤكد أن الانهيار الكبير قد بدأ . ويبدو أن القوات المسلحة الباسلة قد نجحت فى سياسة الحفر بالإبرة وسياسة النفس الطويل لتنهار المليشيا من الداخل ولن يبقى فيها إلا المرتزقة وداعميهم .