
المؤتمر الاقتصادي .. هل من جديد
علي عسكوري
*انعقد في الاسبوع الأخير من نوفمبر الماضي مؤتمرا اقتصاديا حشد له الكثير من المسؤولين من قطاعات وولايات مختلفة.
*ليس من الواضح كيف تم التحضير للمؤتمرخاصة وأن الناس سمعوا به فجأة، و لا يعلم أحد من هم الخبراء من خارج جهاز الدولة الذين شاركوا فيه ولم تنشر سكرتارية المؤتمر اسمائهم أو الأوراق التي قدموها والقضايا التي تناولوها.
*وفيما نعلم فإن أغلب مؤسسات الدولة والقطاعات الاقتصادية المختلفة (شغالة بنص كلتش) كما يقال نتيجة لظروف الحرب. ولم يوضح المؤتمر ان كان نقاشه قد اختصر على الاوضاع القائمة حاليا وكيفية اصلاحها، أم تناول قضية الإعمار وإعادة البناء، (سأتناول قضية الإعمار في مقال آخر).
*وبدأ لي وكأن وزارة المالية قصدت صرف الكثير من الأموال لتستمع إلى نفسها وصويحباتها من الوزارات الاخرى، أو كما يقال (عزف منفرد), وكالعادة في بلادنا حيث تنعدم الشفافية، لم توضح الوزارة كم كلف المؤتمر؟ و بما أن المؤتمر لم يكن مدرجا في الميزانية فهذا يعني أن تكلفته غطت من صرف خارج الميزانية (احتياطي) نعم، تمنح اللوائح المالية سلطة حصرية للسيد وزير المالية للصرف من الاحتياطي بافتراض أن هنالك احتياطي حاليا- لكن كان دائما وزراء المالية يحرصون على توضيح أوجه استخدامهم لسلطتهم في الصرف من الاحتياطي حتى لا يتهموا باستغلال السلطة, ولذلك كان على الوزير أو الوكيل توضيح مصدر الأموال التي صرفت على المؤتمر خاصة إننا لا نعلم بأي جهة خارجية ساهمت في دفع تكاليفه, وإن كان هنالك جهة خارجية ساهمت أو تكفلت بتكلفة المؤتمر، يجب إعلانها، كل ذلك دراءً لشبهة استغلال السلطة والتصرف في المال العام حسب ما اتفق, وبما أن ملايين المواطنيين مشردين في أنحاء البلاد، كان من الضروري ترتيب الأوليات، إن كان من الأفضل أن تذهب تلك الأموال للنازحين أم صرفها على مؤتمر لا أحد يعرف الغرض منه.
*ما يمكن الإشارة له هنا هو تدني مستوى الشفافية في صرف المال العام في السنوات الأخيرة (حتى قبل الحرب), ودراءً للشكوك وإبراءً للذمة يحتاج المسؤولين بالوزارة ممارسة أكبر قدر من الشفافية وتوضيح أوجه صرف المال العام بالنظر لغياب المراجعة حاليا أو تعطل أجهزتها أو بطئها الشديد كنتيجة طبيعية مصاحبة للحرب.
*بناءً على ما استمعنا من تصريحات السيد وزير المالية في نهاية المؤتمر، فقد خلص المؤتمر إلى عشرات التوصيات (المهمة) التي ستعمل وزارة المالية على تنفيذها وهكذا.
*للأسف لم تنشر الوزارة تلك التوصيات ليطلع عليها الناس، الأمر الذي افقدها مضمونها واهميتها, وهكذا حولت الوزارة أمر الاقتصاد – وهو أمر عام يجب أن يكون متاحا للناس- إلى سر دفين، لا القطاع الخاص يعلمه، ولا المواطنيين ولا المؤسسات المالية الخارجية ولا الدول التي ترغب في التعامل مع بلادنا.
*إن إطلاع كل تلك الجهات على توصيات المؤتمر أمر بالغ الأهمية، لأن من حق تلك الجهات أن تعلم في أي اتجاه سيسير اقتصادنا حتى تحدد طريقة تعاونها وأولوياتها في التعامل مع بلادنا وكذا الأمر بالنسبة للقطاع الخاص وللمستثمرين وللمواطنيين.
*وبدأ لي أن خلطا قد وقع بين إعداد الميزانية السنوية وبين مؤتمر يتوقع منه الخروج ببرامج وخطط تحدد مسار وأولويات الاقتصاد وتوجهه في المرحلة القادمة.
*لا أحد يدري لماذا نظمت وزارة المالية ذلك المؤتمر وفي هذا الوقت بالتحديد وماذا كان الغرض منه، خاصة وأن البلاد في خضم حرب ضروس لم تنته بعد ولا أحد يعلم على وجه الدقة متى وكيف ستنتهي الحرب.
*لم يترك المؤتمر أي أثر يذكروسط المختصين أو المحللين لأنه تم بصورة (مكلفتة)، ولم تهتم به الصحافة ولا المختصون، لأن لا أحد يعلم ماذا دار فيه وإلى ماذا خلص, وبدأ وكأن المؤتمر عبارة عن رقصة (تانقو) بين وزارة المالية وبقية الوزارات وحكومات الولايات.
نواصل
هذه الأرض لنا