من ذكرى رمضان: السَمْبُوسَةٌ
مُحَمَّدُ مُحْسِنُ الْغَامِدِيّ / السعودية
فِي بِلَادِنَا السُّعُودِيَّةِ الْجَمِيلَةِ لَا تَكَادُ تَخْلُو سُفْرَةٌ رَمَضَانِيَّةٌ مِنْ طَبَقِ السَّمْبُوسَةِ، تِلْكَ الْمُثَلَّثَاتُ الْمُقَرْمَشَةُ، أَوْ بِأَشْكَالٍ أُخْرَى أُعِدَّتْ بِمَهَارَةٍ تَتَوَارَثُهَا سِتَّاتُ الْبَلَدِ وَنسَآء الْقُرَى.
الْكُلُّ يَجْتَهِدُ لِتَكُونَ سَمْبُوسَتُهُ أَلَذَّ حَشْوَةً وَأَكْثَرَ قِرْمِشَةً، وَبَعْدَ الثَّرَاءِ وَهَذَا الْعَصْرِ الذَّهَبِيِّ الَّذِي تَمُرُّ بِهِ بِلَادُنَا، تَفَنَّنَتِ النِّسَاءُ وَتَنَافَسْنَ عَلَى أَسْرَارِ حَشْوَةِ السَّمْبُوسَةِ، فَمِنْهُنَّ مَنْ تُضِيفُ الشِّبَتَ وَالْكُرَّاثَ إِلَى اللَّحْمِ الْمَفْرُومِ الْمَمْزُوجِ بِالأَبَازِيرِ، وَمِنْهُنَّ مَنْ تَحْتَفِظُ بِسِرِّ خَلْطَتِهَا لَا تَبُوحُ بِهِ لِأَقْرَبِ الْمُقَرَّبِينَ، وَمِنْهُنَّ مَنْ تَدَّعِي أَنَّ السِّرَّ فِي نَفَسِهَا وَكَثْرَةِ تَسْبِيحِهَا وَشُكْرِهَا لِلنِّعَمِ.
وَأَخِيرًا، تَظَلُّ السَّمْبُوسَةُ وَشُورْبَةُ الْحَبِّ هِيَ فَاتِحَةَ مَائِدَةِ الْإِفْطَارِ وَمُلْجِمَةَ جُوعِ الصَّائِمِ، فَلَا يَسْأَلُ عِنْدَ إِفْطَارِهِ إِنْ كَانَ مَنْ أَعَدَّهَا عَامِلًا فِي مَطْعَمٍ أَوْ سَيِّدَةً فِي بَيْتٍ، وَلَكِنْ يَبْقَى نَفَسُ الأُمَّهَاتِ الْجَمِيلُ فِي كُلِّ الطَّبْخَاتِ، وَلَيْسَ فِي السَّمْبُوسَةِ وَحْدَهَا.