آخر الأخبار

الاقتصاد السوداني … استمرار أزمة الفساد

تقرير- ناهد اوشي:

بحسب  تقرير مؤشر مدركات الفساد لعام 2024 الصادر عن منظمة الشفافية الدولية  فإن العديد من الدول الافريقية تواجه استمرار أزمة الفساد وأحتل السودان المرتبة السادسة ضمن قائمة الدول الأكثر فسادًا في القارة الافريقية والمرتبة 162 عالميًا وفقًا للتقرير، ما يضعه في موقع متأخر جدًا مقارنة بالدول الأخرى. يُعزى هذا التصنيف إلى مجموعة من العوامل، من بينها ضعف مؤسسات الرقابة، وانتشار الرشوة، وعدم الاستقرار السياسي، إضافةً إلى التحديات الاقتصادية التي أدت إلى تفشي الفساد في مختلف القطاعات.

  الخبير الاقتصادي د. هيثم محمد فتحي يرى أن السودان وخلال السنوات الماضية واجة العديد من قضايا الفساد

الخطيرة، وسجلت ولازالت تسجل قيم منخفضة في مؤشر مدركات الفساد، مما جعل السودان يصنف على أنه دولة فاسدة, وقال في حديثه ل (أصداء سودانية) تتسم صور مكافحة الفساد في الحياة السودانية بأنها قرارات (فوقية) أشبه بهجمات تغدو أحيانا جدية، تشتد كلما اشتد المرض وكلما ازداد تفاقم الأوضاع الاقتصادية والسياسية في البلاد.

 وومضى في القول :لا يخفى على أحد أن الفساد منتشر في السودان انتشار الفطر, وقد أصبح مع مرور الوقت وباء مستشريا ينخر خلايا المجتمع كافة، وبشكل خاص مؤسسات الدولة ودوائرها.

هشاشة الحكومات:

وقال فتحي يعد الفساد من أحد العوامل المؤدية إلى (هشاشة) الحكومات, وبحسب المؤشر الصادر عن (صندوق السلام الأمريكي) لهشاشة البلدان، جاء السودان ضمن الخمس  دول الـ أكثر  هشاشة في عام 2023، مع سوريا والصومال واليمن وجمهورية الكونغو الديمقراطية، من إجمالي 179 بلدًا

محاربة الفساد:

 وأشار إلى أن عمليات محاربة الفساد تحتاج في العادة إلى حكومات بمواصفات وسلوكيات خاصة تشمل التقشف الشديد والبعد عن كافة مظاهر البذخ والتعامل مع المال العام بشفافية مطلقة والضرب بقوة على كافة بؤر الفساد وهو ما لم يتوفر حتى الآن في الحكومات السودانية المتعاقبة.

وقال إن الفساد في السودان يبدو واقعا يوميا معاشا، وحديث الشارع لا يهدأ حول زيادة ثروة المسؤولين والطبقة الحاكمة على حساب عامة الشعب

باركود للمكافحة:

ولمحاربة الفساد اقترح الخبير الاقتصادي د. إيهاب عبد الرحمن ربط تكنولوجيا النظام الإداري بواسطة (باركود) متسلسل من قمة الهرم إلى أدنى وظيفة, وقال إنها وسيلة فعالة لمحاربة الفساد المالي في الخدمة المدنية للدولة, كما ويمكن أن يوفر النظام الشفافية والرقابة والتتبع، مما يقلل من فرص الفساد,

وأشارإلى أن النظام يتميز بالشفافية حيث يوفر رؤية واضحة لجميع المعاملات المالية والإدارية، مما يزيد من الشفافية ويقلل من فرص الفساد, كما يمكن تتبع جميع المعاملات من البداية إلى النهاية، مما يسهل تحديد أي خلل أو شبهة فساد.

مراقبة المعاملات:

وأكد د. إيهاب قدرة النظام على إتاحتة الفرصة للجهات الرقابية لمراقبة المعاملات في الوقت الفعلي، مما يقلل من فرص الفساد, بجانب إمكانيته أن يساعد في تحسين الحوكمة من خلال توفير بيانات دقيقة وموثوقة لصناع القرار.

  وقال يمكن ربط الباركود بنظام إلكتروني يتيح لجميع الأطراف المعنية الوصول إلى المعلومات وتتبع المعاملات, بجانب التكامل مع الأنظمة الأخرى بحيث يتم دمج النظام مع أنظمة أخرى، مثل نظام المحاسبة ونظام إدارة الموارد البشرية، لضمان التكامل والتوافق.

برغم الفوائد الجمه للنظام إلا أن الخبير الاقتصادي د. إيهاب أشار لوجود تحديات محتملة تواجه النظام خاصة فيما يلي تكلفة  تنفيذ النظام المرتفعة, إذ يتطلب تحديث البنية التحتية الحالية, بجانب تحدي التدريب, وقال يحتاج الموظفون إلى تدريب لاستخدام النظام بشكل فعال, فيما يتطلب توفير ضمان أمان النظام وحماية البيانات من الوصول غير المصرح بها.