آخر الأخبار

ترامب..إختطاف مادورو.. قرصنة أم سياسة ؟

قبل المغيب

 عبدالملك النعيم أحمد 

 

*كثيراً ما كررنا في كتاباتنا عن أمريكا ورؤسائها المتعاقبين ديمقراطيين كانوا أم جمهوريين بأن سياستها تجاه الدول تمارس بقدر ما تريد أن تحققه هي من مصالح وأنها ظلت  تستخدم معايير مزدوجة في تعاملها مع الدول دون مراعاه للقوانين الدولية التي تدعي حمايتها كما ان حقوق الإنسان عندها تعتمد على من هو هذا الآنسان؟ وفي أي دولة يوجد؟ ومدى إرتباط الدولة التي يوجد فيها بأمريكا من حيث المصالح أولاً ومن حيث قوة الدولة نفسها من الناحية الأخرى … لذلك كررنا أن من يتغطى بأمريكا فهو عريان.

*أمريكا لا تحترم القانون الدولي ولكنها في الوقت نفسه تطالب الآخرين بالإلتزام به… أمريكا لا تحترم حقوق الإنسان وأن ما يحدث في فلسطين وحدث قبل ذلك في العراق وفي أفغانستان والآن يحدث  في السودان ماهي إلا  نماذج  فقط.

*ظلت أمريكا ومازالت تأخذ القانون في يدها عندما تريد حماية مصالحها أما التشدق بالديمقراطية والمحافظة على الأمن والسلم الدوليين فذلك لم يعد حديثا ينبع عن قناعة وإنما أسلوب مرواغة والأدلة كثيرة وآخرها موضوع حديث اليوم.

*حيث شنت أمريكا هجوماً عسكرياً على فنزويلا وإختطفت الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلورينس إلى خارج بلادهم وإتضح الآن أنهم يقبعون في مركز إحتجاز سجن الميتروبولتاني

في بروكلين بنيويورك والذي يعرف بإسم سجن النجوم وذلك بسبب وجود عدد كبير من نجوم الفن والدراما ونجوم المجتمع الأمريكي ممن وجهت لهم تهماً مختلفة  بداخله ورغم ذلك تتحدث التقارير عن سوء خدماته وتدهور بنيته التحتية.

*تم إختطاف الرئيس الفينزويلي وزوجته وهو رئيس منتخب من شعبه بواسطة أمريكا التي تدعي حماية الديمقراطية وممارستها ويفتخر دونالد ترامب في تصريحه بأن الهجوم على كاراكاس قد تم بنجاح وفي المرحلة التالية سيكون الدور على رئيس كولومبيا تاجر المخدرات هكذا تصطاد امريكا رؤساء دول وتضعهم في سجونها….وليس سجن غوانتينامو عقب أحداث سبتمبر ببعيد.

*لم يكن التوتر بين أمريكا وفنزويلا هو بسبب النفط والطاقة وحدهما ولكن بالطبع هناك أسباب سياسية أخرى … معلوم أن فنزويلا تمتلك مخزوناً كبيراً من البترول في منطقة الأورينوكو الغنية ونسبة لأهمية هذا العنصر الإقتصادي بالنسبة لأمريكا فقد ظلت حريصة منذ سنوات على ممارسة ضغوط كثيرة على الرئيس الفنزويلي لإخضاعه لسيطرتها وتنفيذ أهدافها الإقتصادية بغض النظر عن مصالح فنزويلا .

*ولكن أمريكا هذه المرة تجاوزت مرحلة الضغوط الإقتصادية على فنزويلا وأرادت أخذ القانون بيدها متجاوزة بذلك كل الأعراف والقوانين الدولية وسيادة الدول وذلك بهجومها على كاراكاس وإختطاف الرئيس وزوجته.

*واضح أن وجود روسيا والصين وإيران كدول كبرى ومنافسة لأمريكا مستثمرين في مجال النفط والبترول والطاقة عموماً في فنزويلا قد أرهب أمريكا وأدخل الخوف  في قلب رئيسها دونالد ترامب وأن هذه الدول ستسحب البساط من تحت رجليها لذلك قصدت تجاوز القانون بهذه الخطوة المتهورة.

*فأمريكا كانت ومازالت تسعى للسيطرة على بترول فنزويلا وتضعه كمخزون إستراتيجي لها لكي تساوم به دول الخليج والشرق الأوسط وحتى إيران لتحقيق مصالحها في ومع دول تلك المنطقة…تماما كما فعلت في سبعينيات القرن الماضي مع السودان عندما إكتشفت شركة شيفرون الأمريكية البترول في السودان وأغلقت الآبار بالخرسانة المسلحة لكي تستخرج البترول وتستغله في الوقت الذي تحدده هي وبالكيفية التي تريد ولكن عندما دخلت الصين في شراكة مع حكومة السودان واستغلت بترول السودان في العام 2005م تجددت التوترات وبدأ سيناريو جديد من تعامل أمريكا مع الصين والسودان كل حسب مصلحتها التي تريد.

*أمريكا التي تختطف رئيس دولة منتخب وتضعه في إحدى سجونها للمزيد من الضغط عليه وتهدد بذلك حياة وامن شعوب وتنتهك سيادة دول هل يعول عليها في حل مشكلة الحرب في السودان.. وهل يجب أن توضع ضمن خيارات الوساطة.. وهل هي فعلاً أمينة على مصالح الدول أو الشعوب حتى نسلمها  رقبة شعب كامل؟.

*وجد هذا الإنتهاك الصارخ لحقوق الشعب الفينزويلي وإختطاف رئيسه إدانة ورفضا كاملين من كل دول العالم وهاهي الصين وروسيا تطالبان بعقد جلسة خاصة لمجلس الأمن لمناقشة موضوع هذا الإنتهاك والتجاوز اللا إنساني والمخالف للقانون الدولي…فهل يكون ذلك الإجتماع هو القوة التي تلجم أمريكا ورئيسها.. أم أنه عرضا روتيني للقوي الدولية لخداع الدول المستضعفة.. وهل يفلح الإجتماع في إعادة مادورو إلى كرسي الرئاسة في بلاده.. وهل نتوقع أي عقوبة على الرئيس الأمريكي نتيجة لهذا التجاوز؟.