آخر الأخبار

إعادة إنعاش الخرطوم.. ممكن بامتياز فلا مستحيل

بالواضح

فتح الرحمن النحاس

 

*بعد أن خمدت نيران حرب عاصفة الصحراء التي قادها الحلف الأمريكي ضد العراق، هبط في بغداد وزير الخارجية الأمريكي حينذاك جيمس بيكر وكان أول تعليق له ان قال: (أعدنا العراق للعصور الوسطى)، فقد كان يعلم حجم (الدمار الممنهج) الذي طال البنيات الأساسية للعراق فماترك مرافق خدمات العلاج والكهرباء والمياه ولاالطرق والجسور ولاالمؤسسات العامة الأخرى ويكفي أنه تم قصف (١٣٦ جسرا)، ناهيك عن (الفظائع) التي ارتكبت ضد المدنيين فلا استثنت في التقتيل امرأة ولاطفلا داخل البيوت أو الملاجئ، وماجريمة (ملجأ العامرية) التي قتل فيه مايصل لأكثر من (ألف طفل)، ببعيدة عن الذاكرة الإنسانية… ثم فظاعة (إبادة) القوات المنسحبة من الكويت بعد تحريرها من (الإحتلال العراقي).. ناهيك عن القتل العشوائي بالطائرات الذي راح ضحيته مواطنين أبرياء يتحركون فوق الشوارع في إطار حياتهم العادية…لكن رغم تلك المأساة والجرائم المفزعة والدمار الذي خلفته الحرب، كان العراقيون على موعد مع صدام حسين الذي خرج عليهم بتوجيهات صارمة.

*خاطب صدام قيادات نظامه ووجه الرسالة للشعب وقال لهم جميعاً 🙁 لاطائل من وراء لطم الخدود وشق الجيوب.. علينا التوجه فورا لإعادة إعمار العراق بعد هذا الدمار الذي حاق بنا على أيدي التتار الحلفاء، وأريد أن يكتمل الإعمار خلال (٦ أشهر)…كنت أنا واحداً من (شهود) إعادة الإعمار، وكان بدأ لي الأمر معجزة فقد تمت إعادة تأهيل (١٣٦) جسر، مع بناء جسر من (طابقين) وإعادة جميع محطات الكهرباء والمياه للخدمة وإصلاح الشوارع وإعادة بناء المؤسسات المدمرة وافتتاح (مشروع زراعي) فعادت بغداد ومدن العراق كأجمل مما كانت عليه قبل الغزو وكان ذلك خلال فترة وجيزة لم تتعد شهور قليلة…هي (العزيمة والتحدي) نحتاج لهما الآن لإعادة إعمار الخرطوم العاصمة وكل مدن السودان..فلايفيدنا أن نظل في قطاعات الشعب وكل مؤسسات الدولة (متفرجين) على الخراب فلابد من (تكامل) جهود الدولة مع إسهامات الشعب ورؤوس الأموال الوطنية لاعادة الأعمار.

*تلك مسؤولية كل الأمة حكومة وشعباً وعلى كاهل الحكومة بقيادة بروف كامل إدريس (المهمة الاعظم) بعد اكتمال نقل الوزارات والمرافق الأخرى للخرطوم..(فلا مستحيل) تحت الشمس، وكل شئ ممكن ولو تعلقت همتنا بما نرجوه من إصلاح… و(إنعاش) الخرطوم العاصمة وكل مدن السودان لابد أن تحدد له (مدد زمنية) لا تطول ولنا في العراق (أسوة جيدة)، ومرة أخرى يابروف كامل (استنهض همم) الشعب ومؤسسات الدولة والقطاع الخاص (ليعود وينهض) وطننا السودان أكثر قوة وإشراقاً مما كان عليه قبل الحرب..والله المستعان.

سنكتب ونكتب.