آخر الأخبار

 المجلس الطبي وإمتحان ال( Permanent)

قبل المغيب

عبدالملك النعيم أحمد  

 

 

*إمتحان (البيرمينانت) كما هو متعارف عليه وسط الأطباء ويحلو لهم تعريب الكلمة الانجليزية ونقلها للعربية بإضافة ادوات التذكير والتأنيث والافراد والتثنية والجمع كما يحدث في كثير من المصطلحات في الجامعات مثل أسماء ( اللابات.. البنشات..اللكاشر..) وغيرها من الكلمات.

*(فالبيرمينانت) يعني الإمتحان المؤهل للطبيب لمزاولة المهنة وهو ينعقد بعد قضاء الطبيب لفترة الامتياز (housemanship ) وهو يعني التسجيل الدائم لدى المجلس الطبي وهو الجهة المختصة باعتماد الأطباء وأطباء الأسنان والصيادلة ومتابعتهم ومراقبتهم وحتي محاسبتهم مهنياً في حالة حدوث أخطاء طبية أو تقديم أي شكوى…يقابل ذلك مجلس المهن الصحية وهو معنى باعتماد وتسجيل ومراقبة الكوادر الطبية المساعدة من تمريض واشعة ومختبرات طبية وتخدير وعلاج طبيعي .

*ولإكمال صورة المؤسسات الطبية تدريباً وتأهيلاً وإعتماداً هناك المجلس القومي السوداني للتخصصات الطبية وهو الجهة المسؤولة عن تأهيل الأطباء لدرجة الإختصاصي في كل فروع الطب وقد حقق نجاحا كبيراً خلال السنوات الماضية في تأهيل مئات إن لم يكن آلاف الإختصاصيين مما وفر كثيراً من العملات الحرة للدولة ووفر الكوادر الطبية لمستشفيات البلاد وساهم في سد الفجوة في هذه التخصصات التي كان يسافر لها الأطباء في بعثات طويلة خارج البلاد ومازال يؤهل اعداداً كبيرة ولكنه يحتاج لدعم الحكومة بتوفير احتياجاته الأساسية واللوجستية حتى يقوم بدوره على الوجه الأكمل خاصة بعد ما أصاب مؤسسات الدولة من خراب ودمار بعد هذه الحرب والمجلس من بينها دون شك.

*مناسبة هذه السياحة في المجال الطبي والمؤسسات المنظمة له في مقال اليوم هو ما أثير من حديث وما ظهر من عقبات ومشاكل واحتجاجات موضوعية لآلاف الأطباء وأطباء الأسنان والصيادلة الذين قضوا فترة الأمتياز في ظل ظروف بالغة الصعوبة والقسوة وظلوا منتظرين لسنوات امتحانات التسجيل الدائم لدى المجلس الطبي السوداني (البيرمينانت)…حيث جوهر المشكلة يتمثل  في اولاً كثرة العدد المنتظر التقديم وثانياً ضيق الفرص المتاحة للجلوس للامتحان من حيث العدد وثالثاً التقديم الالكتروني وقصر زمن فتح الموقع للتقديم مع مشاكل ضعف الشبكة والذي لا يتجاوز في أحسن حالاته الدقيقتين الشيء الذي لا يسمح للمنتظرين باللحاق بالتقديم.

*حسب متابعتي بأكثر من صفة لما يحدث في امتحانات الاطباء واهمها اني أب لأطباء عايشت معهم هذه المشكلة للدرجة التي يتم فيها فتح ثلاث أجهزة حاسوب او موبايلات في وقت واحد لحظة التقديم للتقديم لشخص واحد فقط يتسابق الثلاث لاقتناص الفرصة ومع ذلك تفشل المحاولة هذا يعني فعلاً ان للمجلس الطبي مشكلة حقيقية هو الوحيد المسؤول عنها والمعنى بعلاجها ولا ذنب لهؤلاء الأبناء في ما ينتج عن تقصير المجلس.

* إزداد عدد الخريجين خلال سنوات الحرب بشكل ملحوظ ولم تتوقف كليات الطب والأسنان والصيدلة عن التدريس اونلاين وتخريج الطلاب وهي ماشاء الله عشرات الكليات والذين قضوا منهم فترة الامتياز كثيرون رغم وجود الآلاف في صف انتظار الامتياز وهذا من اختصاص وزارة الصحة الاتحادية والحديث موجه للدكتور هيثم محمد إبراهيم وزير الصحة الاتحادي الالتفات لهذا الجانب بالإضافة لمهام الوزارة الأخرى والنجاحات التي حققها بإعادة الحياة لمعظم المستشفيات وقد كتبنا في ذلك من باب احقاق الحق..

*صحيح أن المجلس الطبي يعاني هو الآخر من ويلات الحرب وتوقفت اعماله كثيراً وبرزت عدة شكاوى من غيابه وسط احتياج الأطباء لخدماته ولكن الصحيح أيضاً أن حراكاً واضحاً قد برز بعد تعيين الدكتور هاشم رئيسا له  وقد أحدث حراكاً ملموساً ومقدراً ولكن يبدو أن الفجوة مازالت كبيرة بين ماهو مطلوب وبين الآداء الفعلي وربما أيضا ضعف الإمكانيات والظروف التي يعمل فيها قد أعاقت كثيرا من تنفيذ المهام ولكن بالطبع الرضوخ للظروف والاستسلام لا يبرر التقصير فلا بد من التفكير (خارج الصندوق) والمقصود هنا ابتكار الحلول وإشراك الآخرين..

*عليه فهناك جملة اقتراحات يمكن أن تساهم في حل مشكلة المنتظرين لهذا الإمتحان.. فإن كان المجلس قد حدد عدد 500 طبيب فقط للجلوس لهذه الدورة بإعتبار ان الامتحان اونلاين والمساحات محدودة فيمكن فتح التسجيل لكل الأطباء المنتظرين لأكثر من أسبوع…وبعد ذلك على المجلس جدولة هذه الأعداد في مجموعات للجلوس للامتحان على مدار العام حتى لو اضطر لعقد عدد من الامتحانات خلال العام لمعالجة التراكم

أما المقترح الثاني فهو إشراك المجتمع والخيرين وحتي روابط كبار الأطباء والخريجين في تأجير قاعات مجهزة بالانترنت يدفعون هم ثمن إيجارها دون تحميل المجلس ما لا يطيق وبهذا يمكن ان يرتفع عدد الجالسين من الأطباء في الدورة الواحدة إلى آلاف ويكون بذلك اختصر الوقت والجهد وأشرك المجتمع وحل مشكلة التكدس والإنتظار.

*في تقديري أن كثيراً من الحلول يمكن أن تأتي من المجتمع نفسه اذا توفرت الشفافية في طرح المشاكل وقبول الآراء البناءة طالما الهدف خدمة المواطن اياً كان وخدمة الوطن وتطوير مؤسساته وتجويد أدائها…فهل نتوقع تحولاً في طريقة التفكير ومستوى الأداء في عمل المجلس الطبي الذي يقع على عاتقه الكثير والمنتظر منه الأكثر؟.