آخر الأخبار

رسالة إلى مسؤول.. والي الخرطوم ومدير المرور(تعليق على قرار بيع عربات المواطنين المهملة)

 

طالعنا القرار المنشور في وسائل الإعلام، منسوباً إلى لجنة مختصة بولاية الخرطوم، يقضي بحصر المركبات المتروكة في الطرقات العامة تمهيداً لبيعها بعد إنقضاء مدة زمنية محددة.. وإننا إذ نُثمن حرصكم على تنظيم الطرقات وحفظ المظهر العام وصيانة المال العام، نضع بين أيديكم هذا الالتماس، استناداً إلى قواعد العدالة، ومقتضيات الظرف الاستثنائي، وأحكام القانون:

أولاً: الوقائع والخلفية القانونية والإنسانية:

إن المركبات محل القرار ليست مركبات مهملة بالمعنى القانوني المقرر في المادة 52 من قانون المرور لسنة 2010 وتعديلاته، إذ إن الإهمال يُفترض فيه القصد والإرادة، وحال أصحاب هذه المركبات على خلاف ذلك تماماً.. فمنهم من اضطر لمغادرة البلاد: فراراً بأهله ونفسه من ويلات الحرب، فأصبح لاجئاً، وحاله القانوني هو (الغياب القسري) ، وهو عذر شرعي وقانوني يحول دون مباشرة إجراءات التصرف في ملكه.. ومنهم من نُزح قسراً إلى ولايات السودان المختلفة، فانقطعت به السبل، وتعذر عليه التواصل، وفقد مستنداته، فكيف يُكلف بالحضور وهو لا يملك قوت يومه؟.. ومنهم المريض والجريح والمصاب الذي أقعدته الحرب، فهو لا يقوى على الحركة، ولا يملك نفقات علاجه، ناهيك عن نفقات ترحيل مركبته وسداد رسوم الأرضيات المتراكمة خلال فترة الحرب التي لا يد له فيها.

ثانياً: الحيثيات القانونية والشرعية الداعمة للالتماس وتتمثل في التالي:

ــ وجود البيانات: إن سجلات الإدارة العامة للمرور، والتي سلمت من الدمار بحمد الله تتضمن البيانات الكاملة للملاك: (الاسم، والرقم الوطني، ورقم الهاتف، وعنوان السكن)، وهذا يُلقي على جهة الإدارة واجباً قانونياً بـ “الإعذار الشخصي” قبل اللجوء إلى “الإعلان العام”، عملاً بالقاعدة الفقهية: (اليقين لا يزول بالشك).

ــ القوة القاهرة: تُعتبر الحرب قوة قاهرة وفقاً لنص المادة 117 من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984، والقوة القاهرة توقف سريان كافة المواعيد القانونية والإجرائية، ومنها مواعيد الحصر والبيع.

ــ حرمة المال الخاص: إن بيع مال الغائب دون استنفاد كافة وسائل الإخطار الممكنة يُعد مخالفة صريحة لنص المادة (43) من دستور السودان الإنتقالي لسنة 2019 التي كفلت حق الملكية الخاصة، ولقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ).

ثالثاً: المطالب:

استناداً إلى ما سبق، وحرصاً على سيادة حكم القانون وروح العدالة، نلتمس من معاليكم التكرم بالتوجيه بالآتي:

ــ وقف إجراءات البيع فوراً، والتمديد القانوني لفترة السماح إلى عام كامل يبدأ من تاريخ الإعلان الرسمي عن استتباب الأمن في كافة أنحاء البلاد، وعودة جميع الخدمات الأساسية بكل ولايات السودان.

تفعيل الإخطار الشخصي عبر الرسائل النصية القصيرة SMS ــ الاتصال الهاتفي المباشر على الأرقام المسجلة لديكم، قبل 60 يوماً على الأقل من أي إجراء.

3ــ إطلاق منصة إلكترونية موحدة تتبع للإدارة العامة للمرور، تُمكن المواطنين داخل وخارج السودان من الاستعلام عن مركباتهم برقم الشاسيه أو اللوحة، وتقديم طلبات الاستلام إلكترونياً

ــ إصدار قرار بإعفاء شامل من رسوم الأرضيات والغرامات التي تراكمت خلال الفترة من 15 أبريل 2023 وحتى تاريخه، باعتبارها ظرفاً إستثنائياً

في حال تعذر الاستدلال على المالك، تُباع المركبة ويُحفظ ثمنها كأمانة بإسم المالك في خزينة ولاية الخرطوم لمدة لا تقل عن عشر سنوات، عملاً بنص المادة (614) من قانون المعاملات المدنية.

سيادة الوالي.. سعادة مدير المرور

إن المواطن السوداني الذي صمد أمام آلة الحرب، وفقد بيته وماله، ينتظر من دولته أن تكون ملاذه لا أن تزيد من جراحه، إن هيبة الدولة لا تُبنى على تطبيق النص مجرداً، بل على تطبيق روح النص المقرونة بالرحمة، والتاريخ سيذكر لكم أنكم رحمتم الناس في ساعة العسرة.. نضع ثقتنا في حكمتكم وعدلكم.. وتفضلا بقبول فائق التقدير والإحترام.

د. يس عبد المنعم فضل الطاهر/ امدرمان ــ  امبدة