انتفاضة الحزام العربي بكردفان ودارفور… محاولات الاغتسال من درن المليشيا
- شراء ذمم بعض زعماء القيادات الأهلية بواسطة (دقلو اخوان)ثبت أن ضرره أكثر من نفعه
- مارس حميدتي مع قادة النظام الأهلي سياسة الترغيب وفي المقابل عبدالرحيم مارس معهم الترهيب حتى القتل بدم بارد
- من أكبر المشكلات الملازمة للإدارة الأهلية أنها ربطت وجودها بالأنظمة السياسية مما جعلها تتقلب بحسب تقلبات السياسة
- ابناء الحزام العربي من غير الماهرية ذاقوا مرارات كثيرة أولها (التمييز ) على الأساس القبلي
تقرير – دكتور ابراهيم حسن ذو النون:
(1)
يبدو ان ما قاله في بدايات هذه الحرب الماثلة الدكتور الوليد مادبو عن المتمرد محمد حمدان دقلو (حميدتي) ثم عدل عنه قد تحقق وتكشف لكل ابناء الحزام العربي باقليمي كردفان ودارفور والذين تورطوا في محرقة ال دقلو حيث تيقن معظم المقاتلين في صفوف المليشيا انه ليس هناك قضية يقاتلون من اجلها وبالمناسبة سؤال مهم يحتاج إلى اجابة وهو (ما هي القضية التي تقاتل من أجلها قوات الدعم السريع بعد أن تمردت على شرعية الدولة التي كانت جزء منها)؟!!! وهذا السؤال بالفعل يحتاج لاجابة والاجابة عليه سافرد لها حيزا في تقرير خلال الايام القادمة باذن الله
المهم ان الدكتور الوليد مادبو قد قال في منبر سودان ديمقراطي يوم 15 يوليو 2023 م (لم ينته الناشطين من أبناء الحزام الرعوي والمتحمسون لدعاوي( القائد) إلى أنه بتصرفاته الخرقاء هذه قد ادخل الكيان العربي كله برمته في أزمة وجودية إذ لم يحدث ان اعتدت اي من الحركات الثائرة على المواطنين بهذه الطريقة السافرة طيلة الستة عقود وقد كان بمقدورهم القيام بعمليات انتحارية تشمل التفجيرات والاغتيالات في الخرطوم إلا أنهم انتبهوا إلى أن مثل هذه الأفعال تقدح في ثوريتهم تنال من شرعيتهم النضالية
(2)
ولكن المؤسف أن الدكتور الوليد مادبو قد عدل عن كلامه هذا وأصبح من عتاة المتماهين مع قائد المليشيا ومليشياته برغم انه برغم أنه يرى ويسمع ما قامت به المليشيا من تجاوزت وفظائع جعلت التصرفات الخرقاء للمليشيا وقياداتها تفقد كل او معظم من التفوا حولها خاصة ابناء الحزام الرعوي في اقليمي كردفان ودارفور الذين وهم يقاتلون في صفوف المليشيا استدركوا انهم يقاتلون بلاهدف استراتيجي فكل القيم التي قالت قيادات المليشيا أنها جاءت لتحقيقها (الديمقراطية حقوق الانسان العدالة السلام )تاكدوا انها مجرد اضغاث احلام بل انهم وجدوا انفسهم في مواقف يحسدوا منها
(3)
من اللافت للنظر ومنذ الاسابيع الأولى للحرب تبين للمقاتلين الذين تم استنفارهم من الحواضن الاجتماعية للتمرد في إقليمي كردفان ودارفور ان حالة تمييز واضحة بين مكونات المليشيا فالافضلية لقبيلة الرزيقات دون سائر القبائل العربية في اقليمي كردفان ودارفور والافضلية في داخلها للماهرية مقدمين على ما دونهم الافخاذ وخشوم البيوت وقد ادي هذا التمييز على الأساس القبلي إلى إحداث الكثير من الاحتقانات والتي وصل بعضها الي القتل بدم بارد كحالة ناظر قبيلة المسيرية الفلايتة عبدالمنعم موسي الشوين والذي وجه عبدالرحيم دقلو بتصفيته بعد ان نادي بضرورة المساواة بين الجرحي والمرضي في العلاج الخارجي في دولة الامارات العربية المتحدة الذي يحظي به فقط ابناء الماهرية دون سواهم وقد ذاق ابناء الحزام العربي الذين اصطفوا الي جانب المليشيا المرارات نتيجة ذلك التمييز والذي اتضح ان هذا التمييز ليس حالة فردية وانما واضح انه سياسة عامة ويتم على أسس مدروسة وخطوات ممنهجة وقد وصلت حالة التمييز أن قيادة المليشيا قد غضت الطرف عن حادثة الاغتيال التي تعرض لها السيد الطاهر ادريس يوسف وكيل ناظر قبيلة
القبيلة الفلاتة بمحلية تلس بولاية جنوب دارفور حيث أودت بحياته رصاصة طائشة
أطلقها فرد من قوات الدعم السريع (رزيقي)
عليه اثر محاولته التوسط في مشاجرة خطة بين شخصين في سوق مدينة تلس الكبير وحتى لحظة كتابة هذا التقرير لم يتم تحريك إجراءات في مواجهة قاتل وكيل ناظر الفلاتة ويعزي السبب إلى أن القاتل رزيقي والمقتول من قبيلة الفلاتة !!!وهناك أحداث كثيرة رتبت الكثير من المرارات والقاسم المشترك فيها التمييز القبلي القائم على التعامل بدونية مع القبائل المتماهية مع المليشيا ولعل هناك امثلة واضحة لحالة الاحتقان نتيجة ذلك التمييز مثل ما حدث لقيادات عليا ووسيطة لقبائل البني هلبة والتعايشة والهبانية والسلامات والمسيرية العجايرة وغيرها
(4)

الآن بلغت حالة الاحتقان داخل المليشيا درجة عالية المستوى حيث أصبحت حالات التململ و شق عصا الطاعة والهروب من المعارك والاستسلام والانشقاق من المليشيا امرا عاديا ولعل انضمام اللواء النور قبة للجيش اكبر دليل علي ما يحدث من تحولات في داخل بنية التمرد وعلى أعلى المستويات له ما بعده اذ ان إشارات كثيرة تشير إلى أن انتفاضة ابناء الحزام العربي الرعوي في داخل المليشيا قوسين او ادني اذ ان محاولات الاغتسال من درن التمرد مستمرة
وقابلة للتطوير لأن أسبابها اصبحت الان لاتخفي خافيتها
(5)معظم المحللين اجمعوا على حالة الاصطفاف القبلي التي تميزت بها حرب 15ابريل 2023م الماثلة الآن ببلادنا قد
اعتمدت على سياسة استمالة القبائل والمجموعات السكانية العربية بالترغيب
والترهيب حيث يستخدم المتمرد محمد دقلو (حميدتي) بينما يعتمد المتمرد عبدالرحيم دقلو على سياسة الترهيب لتحقيق تلك الاستمالة ولكن كل ذلك فشل لاستصدامه مع حالة التمييز التي يحظي بها الماهرية داخل الرزيقات والزريقات من بين كل القبائل والمجموعات السكانية العربية الأخرى.ولعل مكمن ذلك الخلل ان ذهنية الادارة الاهلية
في السودان ومنذ عهد الحكم الثنائي قد اعتمدت بشكل أساسي على الارتباط بالنظم السياسية الحاكمة مما جعلها تميل اين ما مالت تلك النظم وقد افسدت المليشيا في خلال هذه الحرب الماثلة القيادات الاهلية المتماهية معها بشراء ذممها وقد ضرر ذلك أن أكثر من تحقيق المنافع.
(6)

الناظر في التحولات الكبيرة التي تحدث في إقليمي كردفان ودارفور يلمس بشكل واضح
أن ثمة تحولات كبيرة قد بدأت تحدث علي ذلك الفضاء الذي ظلت تتحرك فيه المليشيا ففي كل كردفان ملامح خارطة السيطرة بدأت تتغير بشكل ملفت للانظار ففي جنوب كردفان وبعض أجزاء في غرب كردفان الجيش يمسك بزمام المبادرة ويطبق الخناق علي المليشيا بشكل واضح وعلى صعيد دارفور الجيش بدأ في تطبيق خطة( لي العنق)و (كسر الشوكة)من خلال تسديد ضربات جوية لحصون المليشيا وفي تقديري ان تزامن هذه الخطوات في كردفان ودارفور ان الجيش يسعى نحو تحقيق التحرير الكامل للسودان المليشيا حيث تنبه القادة الكبار إلى ذلك فبدأوا في تحريك أسرهم من عاصمة دولتهم التي قامت على شفا جرف هار (نيالا)والتي تعيش أسوأ حالة لها وتهريبهم إلى جنوب السودان عن طريق الحدود ومنها إلى يوغندا وكينيا حيث تمثلان ملاذا آمنا لها.
(7)
بقراءة لكل ما يجري الان على صعيد اقليمي كردفان ودارفور وفي داخل المليشيا من صراعات وما يجري علي الارض وحالة السخط علي وسائط التواصل الاجتماعي ومن عتاة الناشطين المتماهين مع المليشيا وحالات اختفاء غير معلومة السبب لقيادات علي وزن عثمان عمليات وموسي امبيلي وعصام فضيل يشير إلى إشارات قوية بان مياه كثيرة ستجري تحت جسر المليشيا التي من الواضح ان رمال زوالها ونهايتها من الوجود قد تحركت ولكن عكس الرياح مما ينبئ على قرب نهايتها ولكن بشكل مأساوي