
الديربي.. اختبار مختلف
خارطة الطريق
ناصر بابكر
•خلال النصف الأول من الدوري الرواندي، وبداية الثاني، كانت قناعتي التي ذكرتها عدة مرات، أن المريخ تطور بشكل كبير وملحوظ، على صعيد ثلاثة من مراحل اللعب وهي (الدفاع، التحول من الهجوم للدفاع، والتحول من الدفاع للهجوم)، وأن نواقص الفريق التي بها تكتمل الصورة تتمثل في مرحلة (الهجوم)، بجانب المرحلة الخامسة من مراحل اللعب التي أضافها الخبراء في السنوات الأخيرة وهي (المواقف الثابتة).
•خلال النصف الثاني من الدوري الرواندي، أشرت عدّة مرات إلى أن المريخ بدأ يتحسن بشكل ملحوظ في مرحلة الهجوم، وهو تحسن كان يمكن قراءته من معدل الفرص التي بات يخلقها الفريق، وإن كانت ثمة مشكلة في تحويل هذا التقدم إلى أرقام، وذلك من خلال إهدار الفرص، لكن القدرة على اختراق الدفاعات نفسها، وصناعة الفرص، كانت مؤشراً إيجابياً للعمل الذي بدأ يظهر في مرحلة (الهجوم).
•خلال 26 جولة من الدوري في رواندا، كان الرقم الدفاعي للمريخ هو الأميز على الإطلاق، لكن مع رقم سلبي على صعيد السجل التهديفي، حيث كان الفريق قد سجل (29 هدفاً) فقط، لكن الأرقام اختلفت كلياً، مع تحسن الفريق في استثمار الفرص، بجانب وصول التجانس بين لاعبي الفريق إلى القمة، وبالتالي زيادة سرعة الإيقاع، مع استعادة كل العناصر الهجومية لقمة مستوياتها، فكان أن سجل الفريق الأول عشرة أهداف في آخر ثلاث مباريات له برواندا بواقع ثلاثيتين ورباعية، وهو ما كان بمثابة مؤشر واضح لما سيكون عليه الحال في الدوري السوداني (مرحلة النخبة)، لأن درجة جاهزية واستعداد الأندية السودانية أقل بكثير من نظيرتها في رواندا حيث المنافسات هناك منتظمة بما فيها منافسات الفئات السنية، وبالتالي فإن الاختلاف كبير، والمهمة بالسودان أسهل بكثير.
•لذا، فإن تحقيق خمسة انتصارات بنتائج كبيرة كان أمراً متوقعاً لكل من قرأ تطور المريخ، لكن مع ذلك فإن تسجيل حصيلة تهديفية قياسية وصلت إلى (20 هدفاً) في خمس مباريات، وهي حصيلة تفوق ما سجله الهلال الذي يلعب بعدد أجانب أكبر، لا تعكس فقط معاناة المنافسين البدنية والفوارق الكبيرة، لكنها تعكس أيضًا التقدم الكبير للمريخ.
•لكن مع ما سبق، فإن الدوري السوداني وحتى ما قبل الحرب، وحتى الرواندي كذلك، لا يصلحان كمقياس للمشاركات الأفريقية، التي تحتاج إلى ترتيب أعلى، وعناصر متمرسة بشكل كبير، ورفع مستمر للجودة، مع اختبار الفريق في مباريات أكثر قوة.
•لذا، فإن المواجهة المُقبلة أمام الغريم التقليدي الهلال، هي أكثر مواجهة أو ربما الوحيدة، التي تفيد المريخ، بين المباريات المحلية، كونها تمثل اختبارًا حقيقيًا، في مواجهة المنافس الوحيد الذي يشارك المريخ الجاهزية البدنية، والتنافسية، وجودة الأجانب، والتدريب، مع التأكيد أن مباراة السبت، تمثل اختبارًا للفريقين معاً.
•إذّ أنّ هجوم المريخ والهلال لم يجدا صعوبة في الوصول مراراً وتكراراً إلى مرمى بقية المنافسين بالنخبة، وما تم تسجيله من أهداف، ضاع أضعافه من الفرص، فيما لم تُختبر دفاعات الفريقين اختبارات حقيقية وجادة، وظلت تلعب براحة كبيرة، وهي تفاصيل مفهومة للفوارق بين القمة وبقية الأندية التي وصلت إلى درجة يصعب رتقها بعد سنوات الحرب.
•لذا، فإن المواجهة بلا شك، ستكون مفيدة للغاية، سيما بالنسبة للمريخ الذي يحتاج إلى تجارب قوية، ومباريات من طراز عالٍ، سواء من الناحية البدنية أو الفنية أو التكتيكية أو الذهنية، أو الجماهيرية، لأن كل مواجهة من هذا النوع، تخدم مشروع إعادة بناء الفريق، والفوز فيها يمنح طاقة دفع قوية، ويزيد الثقة، والخسارة تكشف العيوب، وتمنح الدرس للتعلم، وفي كلٍّ فوائد ومكاسب لمن يجيد إدارة الأمور بعقلانية.