آخر الأخبار

بعد هروب الجنجويد إلى (جروط)… (الكرمك) تنتظر إعلان التحرير

تقرير- الطيب عباس:
كشفت مصادر عسكرية ذات موثوقية، أن مدينة الكرمك باقليم النيل الأزرق، باتت خالية تماما من عناصر مليشيا الدعــم الســـريع، وذلك عقب عمليات هروب جماعية لعناصر الجنجويد وجوزيف توكا من المدينة تحت ضربات مسيرات الجيش صباح أمس الأحد، فيما هرب بعضهم يوم السبت، إلى منطقة (جروط) المتاخمة تماما للحدود الإثيوبية.
وأوضحت المصادر أن الإعلان عن تحرير المدينة أصبح في يد القوات المسلحة، متوقعين حدوث ذلك في أي وقت.
مشيرة إلى أن عناصر الجنجويد قاموا بنقل عدد من جرحاهم إلى مستشفى أصوصا الأثيوبي، قبل أن يهربوا بشكل كامل من المدينة.


وأضافت أن الجيش سيطر على معظم القرى القريبة من الكرمك المدينة مثل قرية الكرمك الزريبة 5 كيلو من المدينة، ولم يتبق له سوى دخول مدينة الكرمك التي لا توجد بها أي عناصر للجنجويد.
بعد خمسة أشهر من احتلالها بدعم أثيوبي ومساعدة جنود ٱبي أحمد، باتت مليشيا الدعــم الســـريع اليوم، لا تملك رفاهية الصمود والدفاع عن المدينة، وجل ما فعلته هو أنها هربت من الكرمك وتركت بعض جرحاها داخل المدينة تحت رحمة الجيش، فيما يرى مراقبون أن تباطوء الجيش في دخول الكرمك وإعلان تحريرها مرده إلى نيته في حسم مصير المليشيا في النيل الأزرق بشكل كامل وإغلاق هذا الباب مرة وإلى الأبد.
وتبدو هذه الاستراتيجية متسقة تماما مع ما أعلنته الفرقة الرابعة مشاة أمس الأحد، حيث نفذت عملية تمشيط ناجحة بمنطقة (سركم) واستلمت عدداً من الأسلحة.
وقالت قيادة الفرقة الرابعة مشاة، في بيان إن قواتها بمساندة القوات الداعمة، نفذت عملية تمشيط ناجحة بمنطقة (سركم) بالنيل الأزرق، وذلك في إطار مواصلة العمليات العسكرية الرامية إلى تأمين المنطقة وملاحقة فلول المتمردين.
وأسفرت العملية بحسب اعلام الفرقة، عن استلام عدد من الأسلحة والذخائر والمعدات العسكرية التي خلفتها العناصر المتمردة عقب فرارها تحت ضغط العمليات المتواصلة.
وأكدت قيادة الفرقة الرابعة مشاة أن عمليات التمشيط والتأمين ستتواصل حتى تطهير كامل المنطقة من أي تهديدات لتعزيز السيطرة الميدانية وبسط الأمن والاستقرار، مشيدةً بيقظة القوات وروحها القتالية العالية، وأكدت جاهزيتها لتنفيذ مهامها حتى استكمال أهداف العمليات.
الملاحظ وفق مراقبين أن القوات التي قامت بعمليات التمشيط لم تصطدم مع أي قوة معادية في منطقة (مقجة) و(سركم) وما حولها، بل فإنها وجدت أسلحة وذخائر تركتها المليشيا وهربت.
وفي وقت سابق أمس تداول ناشطون مقطع فيديو يظهر ابتلاع مياه (خور القنا) بإقليم النيل الأزرق أكثر من 5 عربات قتالية تابعة لمليشيا الدعم السريع بكامل عتادها الحربي، وذلك أثناء محاولتها الفرار من المنطقة نتيجة للعمليات العسكرية الجارية هناك.. وأوضحت مصادر تعليقا على هذه الحادثة، أن غرق المركبات أدى إلى مصرع وفقدان أربعة عناصر قتالية من جنسية دولة جنوب السودان كانوا يقاتلون كمرتزقة في صفوف المليشيا، قبل أن يهربوا بشكل عشوائي وغير مرتب خوفا من ضربات القوات المسلحة.
هذه الأحداث بحسب مراقبين تشير إلى أن الجيش يريد استغلال حالة الانهيار في صفوف الجنجويد وتسريع عملية سحقها بشكل نهائي وتنظيف الإقليم بكامله وليس مدينة الكرمك وحدها، معتبرين أن أي إعلان لتحرير الكرمك في هذا التوقيت سيعطل عمليات التمشيط التي تقوم بها القوات على رأس كل ساعة.
واعتبر الباحث دكتور عثمان نورين، أن الجيش يتعامل مع الحرب في النيل الأزرق على أنه عدوان خارجي وذلك لظهور الأيادي الأثيوبية بوضوح في الهجوم على الكرمك، متوقعا أن يكون هدف الجيش هو تنظيف كامل الإقليم وليس الكرمك وحدها، وتوقع دكتور نورين، أن يتزامن تحرير الكرمك مع إعلان النيل الأزرق إقليم خالي من الجنجويد.
لم يتبق سوى الاعلان، هكذا لخص قائد ميداني بارز الأوضاع في مدينة الكرمك، لافتا إلى أن الجيش شن أمس الأحد، هجوماً برياً وجوياً واسع النطاق في محيط الكرمك، مستخدماً الطائرات المسيرة والقصف المدفعي المكثف لاستعادة السيطرة الكاملة ليس على الكرمك فحسب وإنما كامل الإقليم.