من عايدابي إلى أجيال المسرح.. حكاية خشبة سودانية
إعداد – زلال الحسين
رصدت (أصداء سودانية) الاحتفاء بالمسرحي والباحث السوداني الدكتور يوسف عايدابي، خلال فعاليات مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، في لحظة أعادت الضوء إلى تجربة طويلة ارتبطت بالمسرح والثقافة والفكر.. لكن الاحتفاء بعايدابي يفتح أيضاً باباً أوسع للحديث عن المسرح السوداني نفسه، وما تركه من أثر في ذاكرة الناس.
المسرح في السودان لم يكن مجرد خشبة يقف عليها الممثلون، أو عرض ينتهي بانطفاء الأنوار.. كان مساحة للحكاية والنقد والضحك، ومكاناً يرى فيه الناس تفاصيل من حياتهم وشخصيات تشبههم، ويتحدثون من خلاله عن قضايا المجتمع بطريقتهم الخاصة.
وعبر سنوات طويلة، قدم المسرحيون السودانيون تجارب متنوعة، استفادت من الشعر والموسيقى والحكايات الشعبية والتراث، ووجدت طريقها إلى الجمهور في المدن والأقاليم. كما ساهم المسرح في ظهور أسماء أصبحت جزءاً من الذاكرة الفنية السودانية.
وتأتي تجربة يوسف عايدابي ضمن هذا المشهد، بما حملته من اهتمام بالمسرح والبحث والتوثيق، ومحاولات للربط بين التراث والتجريب، والنظر إلى الثقافة باعتبارها جزءاً من تكوين المجتمع وليست نشاطاً هامشياً
واليوم، ومع ما مر به السودان من ظروف قاسية، تبدو الحاجة إلى المسرح أكبر؛ ليس فقط ليقدم عروضاً جديدة، وإنما ليحفظ شيئاً من الذاكرة، ويمنح الفنان والجمهور مساحة للتعبير واستعادة الأسئلة والحكايات التي تغيرت بفعل السنوات الأخيرة.
وربما لهذا يظل المسرح حاضراً كلما احتاج الناس إلى أن يحكوا قصتهم.. فبعض الحكايات لا يكفيها أن تُكتب، وإنما تحتاج إلى خشبة وجمهور ووجوه تنظر إلى بعضها البعض.