مبادرة السعودية لإعمار السودان..الصديق وقت الضيق
تقرير- ناهد أوشي:
طرحت المملكة العربية السعودية مبادرة كبرى لدعم السودان في مجالات الصحة والكهرباء والبنية التحتية.
وأعتبر الخبير الاقتصادي د. هيثم محمد فتحي مبادرة المملكة بشأن إعمار السودان فرصة حقيقية لإعادة الاستقرار للسودان الذي يرتبط بعلاقات وثيقة تاريخيّة واقتصادية واجتماعية وسياسية بالمملكة، وقال نظراً لحالة عدم الاستقرار السياسي بالسودان وتأثيرات ذلك السالبة على منطقة واسعة في أفريقيا، يمكن للمملكة أن تسهم من خلال دور محوري في إعادة الاستقرار إليه وأن تعيد الأمان والسلام في منطقة تمتد من ساحل البحر الأحمر إلى ساحل الأطلسي في غرب أفريقيا.
إصلاح اقتصادي:

ونبه فتحي في حديثه ل (أصداء سودانية) إلى أن السودان لايحتاج الآن إلى إعادة تأهيل بنيته التحتية فقط بل إلى إصلاح مالي واقتصادي ومؤسساتي شامل، كما أن احتياجاته لا تقتصر فقط على بناء منازل وطرق جديدة، بل تتطلب إعادة هيكلة ديونه وإصلاح قطاعه المصرفي بالكامل، للخروج من أسوأ أزمة في تاريخه الحديث.
وأشار إلى أن السعودية يمكن أن تلعب دورًا رئيسيًا في إعادة إعمار السودان لجهة أن المملكة تمتلك القدرة المالية التي يمكن أن تساعد في تمويل مشاريع إعادة الإعمار، أو ضمان تمويلاتها، وكذلك توفير الدعم التقني و الاستثماري.
ملف الإعمار:
وقال هيثم أن ملف إعادة الإعمار يعتبر الأكثر ثقلاً بالنسية للسودان في المرحلة المقبلة، حيث يحتاج السودان إلى جهود ضخمة ومتضافرة لإعادة بناء البنية التحتية وتعزيز الاقتصاد وإعادة اللاجئين والنازحين إلى ديارهم، ولا شك أن جهوداً متسقة تقودها المملكة العربية السعودية يمكن أن تخرج بالسودان ومحيطه الجغرافي إلى بر الأمان، إذا ما خلصت نوايا سياسي السودان وتكاملت ارادتهم وحسُن التخطيط وفق احدث الأسس والتجارب السابقة في اعادة الإعمار والتعمير.
قوى اقتصادية:
وأعتبر د.هيثم المملكة العربية السعودية إحدى القوى الإقليمية الصاعدة بإيقاع رزين ومتوازن، و الدول الأكبر مساحة في المنطقة والأكثر قبولاً لدى الجميع، والمؤهلة للعب دور محوري في قضايا الاستقرار على مستوى الإقليم والعالم.
القوة الناعمة:
وقال لقد أثبتت المملكة بصنيعها هذا أنها ليست مجرد لاعب رديف في النظام الدولي، بل شريكًا أساسيًا في صياغة معادلاته الجديدة، وأكدت صعود نجمها بقوتها الناعمة بقيادة حكومة خادم الحرمين الشريفين مما يمكنها من حشد تحالفات دولية داعمة وضمان تمويل المشاريع الكبرى
كما أن الاستقرار الداخلي للمملكة وانتهاجها التنمية عنواناً لمستقبلها يضعها في موقع مميز في إطار إعادة الإعمار التي تتطلبها أوضاع السودان في المرحلة القادمة
مشيرا إلى أن المملكة وفي خطوة غير مسبوقة أعلنت بالتنسيق مع صندوق النقد الدولي مبادرة لدعم اقتصادات الشرق الأوسط المتأثرة بالصراعات، إبتداءً بسوريا ولبنان والآن السودان
كما وأن نجاح السعودية في إدارة ملفات دولية شائكة يعزز صورتها كدولة عصرية قادرة على قيادة التحالفات المرنة، وهو ما يتجلى في شراكاتها المتنوعة مع دول كبري
وقال بان المرونة تُترجم عمليًا عبر (الدبلوماسية الوقائية) التي تمنع تصاعد الأزمات قبل تفجرها، كما حدث في الوساطة بين إيران وباكستان مطلع 2023، أو إطلاق مباحثات جدة بشأن السودان عقب إندلاع الحرب في 2023، فعلاقة المملكة مع السودان ليست أمراً طارئاً وإنما هي صلة ممتدة بين أرض الحجاز وبوابة أفريقيا منذ قرون.
متانة العلاقات:

ويشاركه الرأي الخبير الاقتصادي د. عادل عبد العزيز الذي يشير إلى متانة العلاقات بين البلدين منذ القدم وقال بان تعاون المملكة العربية السعودية مع السودان في أوقات الكوارث له تاريخ قديم وممتد، في العام 1988 حدثت كارثة السيول والامطار التي دمرت البنية التحتية في السودان في قطاعي الصحة والمدارس. وجهت قيادة المملكة حينذاك بجسر جوي تمثل في أكثر من مائة رحلة جوية نقلت الأغذية والأغطية والأدوية للملايين من المتأثرين. كما وجهت البنك الإسلامي للتنمية بجدة، (والمملكة أكبر المساهمين فيه) بإعادة بناء المستشفيات والمراكز الصحية والمدارس بتكلفة تجاوزت 500 مليون دولار.
كما وفي كارثة الحرب الحالية قدمت المملكة العربية السعودية الشقيقة مساهمات مقدرة للغاية في المجال الإغاثي، وتشرع الآن للمساهمة في جهود البناء وإعادة الإعمار.مبينا أن
المملكة تتمتع باقتصاد قوي، حيث بلغ الناتج المحلي الإجمالي بالقوة الشرائية للمملكة خلال العام 2023 مبلغ 1.8 تريليون دولار (الاقتصاد رقم 18 على مستوى العالم)، فيما بلغ نصيب الفرد من الناتج خلال العام نفسه 55100 دولار في المرتبة 36 عالمياً, وقد انتقل صندوقها السيادي في العام 2022 ليصبح الأول عالمياً بقيمة 2 ترليون دولار.
تكامل اقتصادي:
وقال د. عادل توجد العديد من مجالات التعاون والتكامل الاقتصادي ما بين المملكة والسودان، وذلك لتوفر الموارد الطبيعية بالسودان، وتوفر إمكانيات التمويل لدى المملكة. مع وجود أسواق كبيرة ومفتوحة على مستوى منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، وعلى مستوى منظمة الكوميسا، ومستوى دول مجلس التعاون الخليجي. ووجود فرصة للاستثمار المشترك للمعادن الموجودة في قاع البحر الأحمر بين الدولتين.