بعد بدء تطبيقها على وزراء حكومة الأمل..إقرارات الذمة المالية هل تكفي لمكافحة الفساد؟
- رئيس الجمهورية ونوابه ورئيس القضاء والوزراء والقضاة ووزير العدل والمراجع العام يخضعون لهذا النظام
- نظام إقرارات الذمة يعزز الثقة في الحكومة وعدم إستغلال المسئولين للسلطة
- الحبس والغرامة للوزراء والمسئولين الذين يتجاهلون تقديم إقراراتهم المالية في الموعد المحدد
- سنغافورة تطبق بصرامة إقرارات الذمة المالية ولذلك تخلو من فساد وزرائها ومسئوليها
تحقيق ــ التاج عثمان:
جاء في الأخبار تسلم وزير العدل من وزيرة شؤون مجلس الوزراء، لمياء عبد الغفار، وثيقة إقرار الذمة في إطار تطبيق إجراءات إبراء الذمة لوزراء حكومة الأمل وكبار التنفيذيين.. حيث سلمت الوزيرة والوزراء إستمارات إقرار الذمة فور أدائهم القسم.. فما المقصود بإقرارت الذمة المالية؟.. وما هي أهدافها والقوانين التي تنظمها وخطوات تقديمها؟.. وما طبيعة البيانات التي يحتوي عليها إقرار الذمة ومن هم الذين ينطبق عليهم ؟.. وما هي الجهة التي تتولى متابعة حالات الخاضعين لأحكام الكشف عن الذمم المالية بالجهاز التنفيذي على المستويين الفيدرالي والولائي؟.. وهل إقرارات الذمة كفيلة بوقف موجة الفساد التي إجتاحت البلاد خلال السنوات الماضية.. (أصداء سودانية) تجيب على هذه الأسئلة والتساؤلات عبر هذا التحقيق..
مكافحة الفساد:
إقرارت الذمة وثائق رسمية تقدم من قبل المسؤولين الحكوميين والموظفين العموميين للكشف عن ذممهم المالية، وذلك في إطار مكافحة الفساد وتعزيز الشفافية والنزاهة في الجهاز الإداري للدولة.. وبصفة عامة فإنها تهدف إلى الكشف عن الذمة المالية للأشخاص الخاضعين لها مثل الموظفين والمسؤولين الحكوميين، و(يفترض) ان يساعد ذلك في مكافحة الفساد من خلال الكشف عن أي تعارض في المصالح او إستغلال للسلطة.. كما ان البعض يرى انه يعزز الشفافية في الإدارة العامة وثقة المواطنين في الحكومة، وذلك وفقا للقانون رقم (2) لسنة 2016 بشأن إنشاء الهيئة العامة لمكافحة الفساد وذلك بطلب المسؤولين الخاضعين لأحكام الكشف عن الذمة المالية تقديم إقراراتهم في المواعيد القانونية المحددة.
ويشير القانون إلى أن الأشخاص الخاضعين للقانون إذا تأخروا او تجاهلوا تقديم إقرارت الذمة الخاصة بهم للجهات المختصة سوف يخضعون للمساءلة القانونية، وقد يتم فرض عقوبات للذين لا يقدمون إقراراتهم في المواعيد المحددة.. وقد تصل العقوبات للمخالفين للحبس والغرامة او إحدى هاتين العقوبتين لكل من ذكر عمدا بيانات غير صحيحة في إقرارات الذمة.
وقوانين إقرارات الذمة المالية في السودان تنظمها عدة مواد قانونية تهدف في مجملها إلى مكافحة الفساد وتعزيز الشفافية.. منها على سبيل المثال:
ــ قانون الثراء الحرام السوداني لسنة 1989من والذي ينص على تقديم إقرارت الذمة المالية من المسؤولين الحكوميين والموظفين العموميين.
الخاضعون لتقديم الإقرار:
ــ المادة التاسعة من القانون تحدد الأشخاص الخاضعون بتقديم إقرارات الذمة المالية، وهم:
ــ رئيس الجمهورية ونوابه ومستشاروه.
ــ ولاة الولايات ونوابهم، ومعتمدو المحليات، ورئيس القضاء، ووزير العدل، والمراجع العام، والقضاة، والمستشارون القانونيين.
ــ أعضاء السلطة التشريعية ورؤساء وأعضاء مجالس الإدارات في الهيئات والمؤسسات العامة والإقتصادية.
بيانات إقرارات الذمة:
يحتوي إقرار الذمة المالية عادة على المعلومات التالية:
ــ البيانات الشخصية: الإسم، الوظيفة، الرقم الوظيفي، الجهة التي يعمل بها.
ــ الذمة المالية: تفاصيل حول الأصول، وتشمل العقارات، والأسهم، والسندات، والحسابات المصرفية، وغيرها من الأصول المالية..اما الخصوم فتشمل، الديون والإلتزامات المالية.
ــ المصادر المالية: تشمل مصادر الدخل مثل، الراتب الشهري او السنوي، الدخل الإضافي من مصادر أخرى مثل، الإستثمارات او الاعمال التجارية.
ــ التعهدات المالية: تشمل تعهدات مالية او إلتزامات مالية أخرى.
ويطلب من المسؤول تقديم إقرار ذمة مالية نهائي عند إنتهاء فترة عمله في المنصب، تتم مراجعته من قبل الجهات المعنية، مثل: الهيئات الرقابية، او النيابة العامة، ويتم التحقق من أي تغييرات تكون قد حدثت في الوضع المالي للمسؤول خلال فترة عمله، وإذا تم الكشف عن أي أنشطة غير مشروعة او إستغلال للسلطة يتم إتخاذ الإجراءات اللازمة لمساءلة المسؤول ومعاقبته إذا ما ثبت إستغلاله لسلطته وأفعاله المالية خلال فترة عمله.
وتتولى الهيئة العامة لمكافحة الفساد مسئولية متابعة حالات الخاضعين لأحكام الكشف عن الذمة المالية، وإحالة المتأخرين في تقديم إقراراتهم إلى النيابة العامة، حيث قامت الهيئة في فترة سابقة، بإحالة أكثر من (50) من المسئولين الخاضعين لهذا النظام إلى النيابة العامة بسبب تأخرهم عن تقديم إقرارات الذمة المالية.
خطوات تقديم الإقرارات:
هناك عدة خطوات لتقديم إقرارات الذمة المالية، وهي:
ــ إعداد بيانات بالأسماء: حيث تقوم الجهات الخاضعة للقانون بإعداد بيان يتضمن أسماء العاملين التابعين لها الذين يخضعون للقانون.
ــ تحديد الملتزمين بتقديم الإقرارات: يشمل البيانات أسماء الموظفين الملزمين بتقديم إقرارت الذمة المالية خلال العام.
ــ تحرير الإقرارت: يسلم الموظف الذي يتعين عليه تقديم إقرار الذمة المالية إلى الإدارة المختصة بالجهة التي يعمل بها.
ــ إرسال الإقرارات إلى الجهاز المختص: تقوم الجهة الإدارية بإرسال جميع الإقرارت التي حررها العاملون لديها إلى جهاز الكسب غير المشروع خلال الفترة المحددة لذلك.
ــ فحص الإقرارات: تتولى هيئات الفحص والتحقيق والمتابعة لجهاز الكسب غير المشروع فحص الإقرارت.
إقرار الذمة عالميا:
عالميا عملت معظم الدول الأوربية بهذا النظام، ففي فرنسا مثلا يطلب من الرئيس الفرنسي تقديم إقرار ذمة مالية عند توليه منصبه.. وفي الولايات المتحدة الأمريكية يطلب من الرئيس الأمريكي تقديم إقرار ضريبي سنوي.. ومن التحديات التي تواجه بعض الدول، فقد تثار مخاوف بشأن سرية المعلومات المالية لرؤساء بعض الدول، وقد يكون تنفيذ آلية تقديم إقرارات الذمة المالية للرؤساء صعبا في بعض البلدان.
ومن الدول التي تطبق بصرامة الذمة المالية لمسئوليها، سنغافورة، والتي تعد واحدة من الدول الرائدة في مكافحة الفساد وتطبيق نظام إقرار الذمة المالية بشكل فعال.. أيضا، فنلندا، تطبق النظام لضمان الشفافية والمساءلة في الإدراة العامة.. وفي جمهورية مصر العربية تعد إقرارات الذمة أحد الأدوات الهامة لمكافحة الفساد، حيث يطلب من الموظفين الحكوميين تقديم إقرارات الذمة المالية بشكل دوري.. وهناك دول كثيرة لا تطبق هذا النظام او تطبقه بشكل جزئي.. عموما تطبيق إقرار الذمة يختلف من دولة لأخرى من ناحية صرامة التطبيق وإسلوب التنفيذ، وغالبا هذه الدول من دول العالم الثالث والدول الافريقية ذات الأنظمة الديكتاتورية، والتي لا تأبه لنظام او لقوانين، ولذلك يمكن القول ان إقرارات الذمة في مثل هذه الدول حتى لو طبقت النظام على مسئوليها من وزراء وغيرهم لا تنجح في مكافحة الفساد، بل هي في حقيقتها إقرارات ذمة صورية.