(أبي أحمد) …حزمة التناقضات حولت ضابط الاستخبارات إلى صانع مؤامرات
- أصغر زعيم أفريقي وأول رئيس وزراء من الارومو رمى بنفسه في أحضان (الموساد)
- مجلة فوين بوليسي الامريكية وصفته بأن بداخله (تتعايش شخصيات متناقضة)
- ضلوع أبي أحمد في حرب السودان له أدلة إثبات وقرائن وإشارات
- استعدى (الخرطوم والقاهرة وأسمرا) واستدر عطف (ابوظبي) وتقرب من (تل أبيب)
تقرير – دكتور إبراهيم حسن ذو النون:
عاد رئيس الوزراء الاثيوبي (أبي أحمد) إلى واجهة الأضواء الاعلامية بعد ان صوبت ضده الحكومة السودانية اتهامات عززتها بشواهد وقرائن عقب عمليات لطائرات مسيرة استهدفت بعض مواقع حيوية في العاصمة الخرطوم منتصف هذا الاسبوع من بينها مطار الخرطوم الدولي في نفس اليوم الذي كان محددا لاستئناف الرحلات الجوية المباشرة من وإلى الخرطوم بعد ثلاث سنوات وبضعة اسابيع من توقف الملاحة الجوية لمطار الخرطوم جراء الحرب التي اشعلتها قوات الدعم السريع على الحكومة السودانية التي كانت جزءا منها في 15 أبريل 2023م
الموقف من الحرب:

موقف رئيس الوزراء الاثيوبي من الحرب في السودان لا يحتاج إلى كبير عناء للتعرف عليه أو تفسير بعض التصريحات بل فقد صرح مرات كثيرة عن مواقفه الدالة على عدم حياده تجاه الحرب بعد أن اظهر تاييدا لتمرد الدعم السريع وقيادته بل عرقل بايعاز من دولة الإمارات العربية المتحدة الداعم الرئيسي للتمرد مساعي السودان للعودة للاتحاد الافريقي حيث بلغت له الجرأة الحديث عن ما اسماه ب(شرعية الحكومة السودانية ) ويتمتع أبي أحمد بعلاقات مميزة بوكالة الاستخبارات الامريكية ال(CIA)قد تلقى دورة تدريبية عالية المستوى خاصة في مجالات الأمن السبراني كما تربطه علاقات مماثلة مع جهاز الموساد الاسرائيلي وهناك بعض تقارير قد اشارت إلى جهاز المخابرات الاسرائيلي قد لعب دورا في استقطابه لصالح
ابوظبي والتي في الأصل صممت استراتيجية التوغل الي افريقيا جنوب الصحراء والقرن الافريقي والبحر الاحمر وقد وجد نظام محمد بن زائد في ابي احد ضالته ليكون ممثلا شرعيا وكيلا عنه والمعروف أن رئيس وزراء الاثيوبي أبي أحمد منذ توليه السلطة في أديس أبابا سعى سعيا حثيثا لاستدرار عطف دولة الإمارات العربية بعد أن أسهم توتير علاقات بلاد في آن واحد مع الخرطوم والقاهرة وأسمرا وثلاثتها لها دور مفصلي في أمن البحر الأحمر لأنها هي كلها دول مشاطئة وبالسودان وارتريا موانئ مهمة في البحر الأحمر وهو واحد من أهم الممرات البحرية التي تعتمد عليها التجارة الدولية وغني عن القول أن تمثل
احد الخطوط العريضة لمطامع دولة الإمارات المتحدة في تلك المنطقة وأبي أحمد هو وكيلها فضلا عن أثيوبيا مصنفة بما يعرف في القانون الدولي بانها دولة حبيسة أي ليس لها منفذ بحري
تناقضات أبي أحمد:

أدق وصف لشخصية رئيس وزراء أثيوبيا أبي أحمد قالته مجلة (فورين بوليسي) انه تتعايش في داخله شخصيات متناقضة يتميز بالميكافلية في التعامل بشكل ملفت للنظر وتصرفاته مثيرة للجدل
ففي الوقت الذي نال فيه جائزة نوبل للسلام في عام 2019م بعد عام ناقض نفسه وقاد الحرب ضد التيغراي داخل بلده مما أدى إلى تشويه صورته أمام العالم ووجهت له انتقادات عديدة من الأوساط الدبلوماسية والاعلامية وقد حولت حزمة التناقضات التي لازمته فقد حولته من ضابط استخبارات مرموق تلقى دورات كثيفة في مجالات تكنولوجيا الاتصالات والأمن السبراني ونال درجة الدكتوراة في دراسات السلام والأمن وماجستر القيادة التحولية وإدارة الاعمال إلى صانع مؤمرات داخلية وخارجية بامتياز حيث حمل عود الثقاب الذي اشعل الحرب داخل بلده وبرغم انه استطاع أن يوقف الحرب مع أرتريا بعد سنوات من العنف المتبادل ودخل معها في سلام إلا أن التقارير والأخبار أشارت إلى انه لم يوف بمواثيقه وعهوده معها ولم ينفذ ما يلي أديس أبابا من التزامات خاصة مسالة الحدود مما ادى ذلك لعودة التوتر بين الجارتين الشقيقتين أرتريا وأثيوبيا واصبحت نذر العودة إلى الحرب راجحة في أي وقت
سد النهضة والفشقه:

ايضا مثلت قضية سد النهضة واحدة من المشاكل العالقة بين اثيوبيا ومصر من جهة وقد وجدت مواقفه من سد النهضة الانتقادات الحادة من الادارة الامريكية حيث صرح الرئيس ترامب اكثر من مرة بما يشير إلى ملف سد النهضة ربما يقود واشنطن إلى مراجعة اوراقه والمح إلى ان الولايات المتحدة الامريكية قد اسهمت بقدر وافر بتمويله وقد ناقض أبي أحمد نفسه حول تمويل سدالنهضة والذي قال ان الاثيوبين هم الذين مولوه عبر منصات التبرعات الشعبية والأهلية بنسبة كاملة مائة بالمائة إلا انه عاد وقال مناقضا حديثه هذا حيث قال إن نسبة التبرعات الشعبية لم تزد على 12% فقط
أما منطقة الفشقه الحدودية بين السودان واثيوبيا فكثيرا ما تشهد تصعيدات مميتة يروح ضحيتها مزاعين سودانيين تعتدي عليهم عصابات اثيوبية وفي بعض الاجيان جنود اثيوبين وكل ذلك يجري على مسمع منه مع عدم تحركه لاحتواء الموقف او الاعتذار لشعب وحكومة السودان إلا أن سكوته يعني الاقرار الضمني بما يحدث من تجاوزات اثيوبية في أراضي سودانية تتمتع بالسيادة الوطنية السودانية وملف الاعتداءات الاثيوبية على الاراضي الحدودية السودانية خاصة الفشقة تجملت فيه الخرطوم بالصبر ولكن للصبر حدود.
التامر مع ابوظبي:

التامر الذي اقدم عليه أبي أحمد تجاه السودان وتماهيه مع دولة الامارات العربية المتحدة يعطي اشارات إلى أن رئيس الوزراء الاثيوبي قد رمى بثقله في احضان جهاز الموساد الاسرائيلي و ضلوعه في ملفات الحروب والتوترات في السودان والذي تنفذه عبره ابوظبي والتي نفذت باحترافية ما قالت قولد مايير رئيس وزراء إسرائيل عقب أن وضعت حرب 5 حيزران أوزارها في الشرق الأوسط حين قالت في مذكرات (آن لنا البحث عن دولة عربية تنفذ أجندة دولتنا التي لاينبغي ان تمتد فقط من الفرات إلى النيل فحسب فلابد أن تمتد إلى البحرين (الأحمر والأبيض)وإلى المحيط حيث منطقة افريقيا جنوب الصحراء ولاتفسير لما تقوم به الإمارات الآن في البحر الأحمر والسودان والقرن الافريقي الا ما قالت قولد مايير.
أول رئيس من الامورو:
رئيس الوزراء الاثيوبي أبي أحمد المولود في 15 أغسطس1976م من أب مسلم ينتمي إلى المجموعة السكانية الاثيوبية الامورو وأم مسيحية من الأمهرا والذي يدين بالديانة المسيحية البروتستانية الخمسينة والذي بدأ مسيرة حكمه في العام 2018م إلا أن نجمه النضالي العسكري والسياسي قد لاح بعد انضمامه للمعارضة المسلحة الاثيوبية مطلع التسعينات ضد الرئيس منغستو هايلي ماريام ووصل في الجيش الاثيوبي حتى رتبة مقدم وقد وكان اللقاء الأول مع الجنرال نكيلي برهان رئيس قسم المعلومات التكنولوجية بالاستخبارات العسكرية قد مهد له الطريق إلى الانضمام لمشروع استخباري مع وكالة الاستخبارات الامريكية ومن وقتها تفتح ذهنه إلى الطريق نحو القصر الرئاسي حيث كتب عنه الصحفي توم غاردنر مراسل صحيفة الايكونوست منذ عام2016م والمقيم في اثيوبيا كتابا اسماه (مشروع ابي أحمد في السلطة والحرب في اثيوبيا الجديدة) والذي أماط فيه اللثام عن شخصيته المتناقضة والتي وصف فيها ان بداخله تتعايش شخصيات متناقضة والتي يبدو انها تتصارع وقطعا سينجلي الصراع في غير مصلحته ويبدو ان ثمار ذلك قد لاحت في الافق خاصة بعد ضلوعه وفقا لتصريحات المسئولين السودانيين في حرب السودان في تخوم النيل الأزرق وتقديمه الدعم لقوات الدعم السريع في المسيرات التي هاجمت مطار الخرطوم الدولي منتصف هذا الاسبوع حيث توعد السودان اثيوبيا بالرد بالمثل وكأن هذه التصريحات قد أرادت أن تقول لرئيس الوزاء الاثيوبي أبي أحمد (البيتو من زجاج ما يجدع بيوت الناس التانين).