
إمرأة من طراز خاص
شوف عين
معاوية محمد علي
*ما يذكر عمل المنظمات أو المبادرات الإنسانية، إلا ويتبادر إلى الذهن اسم الأستاذة رندا أحمد علي، وهي سيدة سودانية، يجري حب الوطن فيها مجرى الدم، لم تسلبها الحرب همتها وعزيمتها ولا أحلامها في وطن ينعم بالسلام، وطن تنعم نساؤه بالعزة والكرامة وحياة كريمة، دوما ديدنها، دندنات مع الكبير عركي:
كل زول بحمل رسالة
أمينة صادقة بعيد مداها
بيعرف التاريخ بيحسب
كل خطواتو المشاها
والحدود الفاصلة هي
يبقى عندنا مسؤولية
*فهذه السيدة، لها رسالة أمينة صادقة، تجاه وطنها وأهلها، ولا أتحدث هنا من باب مجاملة أو الثناء والاطراء، من منطلق معرفة خاصة، ولكن أتحدث من خلال عشرات المشاريع الوطنية، التي لا تشوبها شبهة،مشاريع ناصعة ناطقة، تحدث عن نفسها، وتعبر عن حس وطني محب للخير ومهموم بالمرأة واهتماماتها الصغيرة والكبيرة.
*ليس ابتداء منظمتها (هويتي سوداني) التي ما تركت قبل الحرب، مدرسة بولاية الخرطوم إلا وزارتها ونظمت فيها الفعاليات والمسابقات التي تغرس في نفوس الناشئة الوطنية وحب الوطن، وزيارات خارج العاصمة كرمت فيها رموز التعليم بالبلاد، منهن المعلمة الراحلة فتحية طه عبد الله ، من أوائل المعلمات في السودان،وكان الاحتفاء والتكريم بمسقط رأسها وإقامتها مدينة الكاملين، وقبلها التكريم الفهيم للراحلة مصممة علم السودان الأول المعلمة السريرة مكي الصوفي بمنزلها وبين أسرتها بأم درمان، غير مشاريع محو الأمية بالمناطق الطرفية للعاصمة، (صافولا) مثالا .
*ثم مبادرتها إعمار، التي نفذتها بشراكة مع جهات أخرى لتأهيل عدد من المراكز الصحية بالعاصمة.
*وليس آخرا مبادرة (إمرأة من طراز خاص) التي نحن بصدد الحديث عنها، وهي مبادرة رغم حداثة عمرها استطاعت في مدة وجيزة ان تهب بعضا من نساء بلادي فسخة (أمل)، وتفتح في لهن نفاجات من التفاؤل، بعد ما فعلت الحرب فعلتها في النفوس، وأوقفت الحال وساءت الأحوال، فكانت المبادرة التي عملت المستحيل لتداعب الأحلام وتشرع الأبواب المغلقة من خلال تمويل المشاريع النسائية الصغيرة بشراكات ذكية متعددة الجهات، والشعار:
لو نبدأ من الصفر
الحياة لازم تستمر
*فمثل هذه المبادرات وفي هذا التوقيت، لا نجد أنفسنا إلا أسرى أمامها لحالة من الإعجاب والإنبهار، ولا نملك إلا دعمها ولو بالكلمة الطيبة، والكلمة الطيبة جواز سفر كما غنى المغني.
*منحت المبادرة أكثر من (140) امراة في مناطق مختلفة من ولاية الخرطوم تمويلا لمشروعات كان الظن أن تحقيقها ضربا من المستحيل، لكن رندا قالت كلمتها.
لا مستحيل مع إمرأة من طراز خاص.
*فهي سيدة تنفث على مشروعاتها من روحها، وتمنحها كل جهدها وكل وقتها، لذا من الطبيعي أن يجتمع لها النجاح بكل تفاصيله، وهذا بدأ جليا في التداعي الكبير من السيدات، من كل الأعمار واختلاف المشاريع والأفكار، ومن كل مناطق العاصمة الخرطوم، وتفاعلهن والتفافهن حول المبادرة.
*وهي عندنا ليست مجرد مبادرة، فمن زواياها الخفية هي ملحمة وطنية تحمل بين ثناياها الكثير من المعاني والدلالات، خاصة واننا نتحدث عن مشروعات التعافي النفسي وعن تطبيع الحياة في العاصمة، وعن الإعمار، والذي قطعا يبدأ باعمار النفوس، وإعمار النفوس ورسم البهجة في الوجه العبوس، لا بد له المرور عبر بوابة المرأة
فإذا تعافت المراة، تعافى الوطن.
*ولأننا منحازين للمراة السودانية في كل مكان، ولأننا على يقين أنها أكثر من تضرر من الحرب، فندعم مثل هذه المبادرات ونقف لها إجلالا وإحتراما.
وكل الاحترام لإمراة من طراز خاص.