آخر الأخبار

الخماسية.. التباين حول إقصاء (المؤتمر الوطني) يجهض تفاهمات أديس أبابا

تقرير- الطيب عباس:
انفض اجتماع أديس أبابا للحوار السوداني السوداني برعاية الٱلية الخماسية (الأمم المتحدة، الاتحاد الأفريقي ، الاتحاد الأوربي، الجامعة العربية وايغاد) إلى اللا شئ، حيث تحول حزب المؤتمر الوطني الغائب الحاضر إلى حجر عثرة أعاق الفرقاء من الوصول لأي تفاهمات.

وتمخض الاجتماع عن استقالة واحدة واعتذارات وانسحابات من الجلسات بسبب أن واضعو الرؤية المشتركة نسوا أن يكتبوا (إلا حزب المؤتمر الوطني) ورفضت حركة عبد الواحد نور وتحالف صمود بقيادة عبد الله حمدوك التوقيع على الرؤية بسبب أن هذا الاستثناء لم يذكر، بينما لم تحتج حركة عبد الواحد ولا تحالف صمود على حضور وفد مليشيا الدعم السريع.
ولإنقاذ الموقف، تبرع القيادي بالكتلة الديمقراطية مبارك أردول للخروج في مؤتمر صحفي وإعلان استبعاد حزب المؤتمر الوطني من أي ترتيبات في الفترة الإنتقالية، في خطوة لاقت سخرية واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، كون الأمر أشبه بالمسرحية، حيث بدأت تعهدات أردول كعطاء من لا يملك إلى من لا يستحق.
وأثارت التصريحات، حول إبعاد المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية من العملية السياسية في السودان ردود فعل قوية خلال المشاورات في أديس أبابا، سيما من الإسلاميين، حيث اعتبر على نطاق واسع الخطاب إقصائياً وطالبوا بترك خيارات تشكيل المشهد السياسي للشعب عبر الانتخابات.
فيما دعا القيادي بالمؤتمر الوطني، أمين حسن عمر، إلى إهمال حديث أردول وياسر عرمان بشأن إبعاد الإسلاميين، وسخر أمين من تشاكس المؤتمرين في أديس أبابا بسبب حزب المؤتمر الوطني، مضيفا ( سنبقى على الدوام الصوت ويبقون الصدى).
وفي السياق نفسه أبدى الباحث دكتور عثمان نورين، استغرابه من ذهاب وفود للبحث عن اتفاق لإجراء حوار سوداني سوداني ويغرقوا في “شبر موية من الخلافات بسبب حزب المؤتمر الوطني، الذي لم يكن موجودا ولم يطالب بإدراجه ضمن ترتيبات الفترة الإنتقالية.
واعتبر نورين، أن الاجتماع فشل حتى في الوصول للحد الأدنى من التفاهمات، لافتا إلى أن حركة عبد الواحد وتحالف صمود كانا مصرين على مسألة إبعاد المؤتمر الوطني الذي لم يرسل وفدا لأديس أبابا بينما كانوا ودودين للغاية في التعامل مع ما يسمى بتحالف تأسيس التابع للجنجويد، والذي كان موجودا في مقر الاجتماعات.
وأضاف بأن عبد الواحد انسحب من جلسات الاجتماعات رافضا إدانة مليشيا الدعم السريع وتحالف تأسيس، بل وأصر على سحب الإدانة من مسودة الرؤية المشتركة.
الهجوم لم يقتصر على حزب المؤتمر الوطني الغائب أصلا، وانما امتد ليطال الكتلة الديمقراطية نفسها، حيث اتهمتها حركة عبد الواحد بدعم الإرهاب، فيما تبرأت الكتلة من هذه الاتهامات، مشيرة إلى أنها لا تستند إلى أي حقائق أو أدلة.. واتهموا بدورهم عبد الواحد نور بتبني خطاب سياسي قائم على المزايدات واستثمار الأزمات لتحقيق مكاسب إعلامية ذاتية جامدة.
وفق الوثائق التي نوقشت خلال الاجتماعات، اتفقت القوى المشارِكة على ضرورة التعامل مع الأزمة السودانية عبر 3 مسارات متوازية تشمل: معالجة الكارثة الإنسانية، والتوصُّل إلى وقف لإطلاق النار، وإطلاق عملية سياسية تعالج جذور الأزمة وتؤسِّس لسلام مستدام.
لكن هذه الرؤية مهددة بالانهيار وفقا لمراقبين، وذلك بسبب اصطدامها بالموقف من الإسلاميين، فبينما تصر حركة عبد الواحد وتحالف صمود على إبعاد الإسلاميين من أي ترتيبات مستقبلية بشأن السودان، تبنَّت الكتلة الديمقراطية موقفاً مختلفاً، إذ أعلنت موافقتها شفهياً، على استبعاد حزب (المؤتمر الوطني) من العملية السياسية، لكنها اعترضت على تضمين نص صريح يستبعد (الحركة الإسلامية)، كما رفضت الجلوس مع تحالف (تأسيس) التابع لمليشيات الدعم السريع.
بالنظر لكل ذلك، اختتمت الاجتماعات التشاورية للقوى السياسية والمدنية السودانية في أديس أبابا دون تحقيق نتائج ملموسة، بعد أن فجرت وثيقة أديس أبابا خلافات حادة، ورفضت فصائل وتحالفات بارزة الوثيقة، مما أدى إلى تعثر مسار إطلاق العملية السياسية الشاملة.
بجانب ذلك وبعد ساعات من إعلان الوثيقة، رفضت عدة فصائل مشاركة في المشاورات الوثيقة التي كانت تهدف إلى إقرار عملية سياسية عبر لجنة تحضيرية، كما اعترض تحالف (صمود) على مشاركة بعض الأطراف مثل التحالف الوطني بقيادة محمد سيد أحمد (الجاكومي)، بالإضافة إلى رفض الجنجويد لأي عملية سلام لا تشملهم بشكل مباشر.
بخلاف ذلك، فإن أي مخرجات تم التوافق عليها بحاجة لموافقة القوات المسلحة والتي تمثل السواد الأعظم من السودانيين، ويرى مراقبون أن أي مخرجات لا يوافق عليها الجيش السوداني تصبح في حكم الفاشلة، حيث أن جميع الكتل التي شاركت في اجتماعات أديس أبابا مجرد لافتات معزولة لا قواعد فعلية لها داخل السودان.