على جدار اللوحة.. تبقى الحكاية
إعداد – زلال الحسين
ليست كل الحكايات تُروى بالكلمات، وبعض ما يعيشه الناس قد تعجز الأخبار عن نقله بكل تفاصيله.. هنا تأتي اللوحة، بما تحمله من لون وخط وملامح، لتصبح شاهداً بصرياً على زمن كامل
رصدت (أصداء سودانية) خلال الفترة الماضية حضوراً متزايداً للفن السوداني في المعارض والمساحات الثقافية، في وقت يحاول فيه الفنانون التعبير عن آثار الحرب والنزوح وتبدل تفاصيل الحياة.. ولم تعد اللوحة مجرد مساحة للجمال، بل أصبحت عند كثير من الفنانين وسيلة لحفظ الذاكرة واستعادة الأماكن والوجوه والأشياء التي ابتعدت عن أصحابها.
الفنان السوداني، وهو يعيش تجربة الحرب أو النزوح أو الغربة، يجد في الرسم مساحة مختلفة للتعبير.. قد تكون لوحة لبيت قديم، أو شارعاً تغيرت ملامحه، أو وجهاً يحمل آثار التعب، أو مشهداً من الحياة اليومية؛ لكنها في النهاية تحتفظ بشيء من الحكاية.
وهذا الدور ليس جديداً تماماً على الفن السوداني، فقد ارتبط الفن التشكيلي منذ سنوات بالبيئة والإنسان والتراث والهوية، واستطاع الفنانون من خلال أعمالهم تسجيل جوانب من الحياة السودانية بطريقة تتجاوز اللحظة.
اليوم، تبدو الحاجة إلى هذا النوع من التوثيق أكبر.. فمع مرور الوقت قد تختفي تفاصيل كثيرة من الذاكرة، بينما تبقى اللوحة قادرة على الاحتفاظ بلحظة، ومكان، وشعور.
وربما لهذا لا يكون الفنان مجرد من يرسم ما يراه، بل من يحاول أن يقول للأجيال القادمة: هكذا كانت الحياة.. وهكذا مررنا من هنا.